ميليشيات تعمل تحت مظلة "الحشد الشعبي" تُحرج الحكومة والعبادي يزور المناطق المضطربة في ديالى والبصرة

19 كانون الثاني 2016 | 00:00

رجال أمن عراقيون يساعدون جرحى فروا من أعمال العنف في الرمادي. (رويترز)

بعيداً من التحديات التي تعانيها الحكومة العراقية في جبهات الحرب لمواجهة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) في محافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل والتي تحققت فيها انتصارات مهمة بعد تحرير مدينة الرمادي، برزت تحديات أمنية ارتبطت ببعض الجماعات المسلحة التي تعمل تحت مظلة ميليشيات "الحشد الشعبي" في بغداد وديالى والبصرة.

في آخر تطور أمني، خطفت مجموعة مسلحة ثلاثة أميركيين في منطقة الدورة جنوب بغداد. وأكدت السفارة الأميركية نبأ اختفائهم، مشيرة الى أنها تنسق جهودها مع الحكومة العراقية لاطلاقهم.
وقالت الشرطة العراقية انه ليس لديها "مؤشر واضح لملابسات اختفائهم". وأبلغت مصادر خاصة "النهار" أن اثنين من المخطوفين أميركيان عراقيا الأصل، والثالث أميركي مصري الأصل، وكانوا يترددون الى شقة في حي الصحة، وأن الخطف حصل قبل يومين على أيدي ميليشيات شيعية معروفة، لكن السلطات الأميركية والعراقية آثرت عدم الاعلان عن الخبر في وقته لدواع أمنية.
والتحديات الأمنية لـ"الميليشيات الوقحة"، كما يسميها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وضعت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي في مواقف حرجة أكثر من مرة. ولعل حادث خطف الصيادين القطريين في بادية السماوة منتصف كانون الأول أحدها. لذلك سعى العبادي في الأيام الاخيرة الى زيارة مناطق التوتر والاضطراب في محافظتي ديالى والبصرة لتعزيز هيبة الدولة ووضع حد للانفلات الامني الذي تسببت به جماعات مسلحة عاملة تحت مظلة "الحشد الشعبي".

صولة "البصرة"
وقد زار رئيس الوزراء قبل خمسة أيام البصرة لمعاينة ظاهرة تفشي عمليات القتل والسلب، الى النزاعات العشائرية التي حصلت في المدينة. وعقد العبادي اجتماعات مكثفة مع القيادات الأمنية والعسكرية في المحافظة، ونوقشت "الخطط الكفيلة باستتباب الأمن في المحافظة والقضاء على العصابات الاجرامية والخارجة على القانون". واسترعى الانتباه في زيارة العبادي للبصرة أنه، بالتزامن معها، أمر قيادة عمليات الرافدين، وهي من خارج المحافظة، بالتوجه الى هناك، وهي نفذت هناك حملة تفتيش وعمليات دهم كبيرة في مناطق النزاعات العشائرية شمال البصرة الى مناطق السلب والقتل في جنوبها. وشملت العملية حملة تفتيش واسعة على الأسلحة في المنازل. وفي ختامها أمكنت مصادرة أنواع عدة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة. وكذلك نجحت عمليات الرافدين في نصب سيطرات أمنية للحد من "حركة المواكب غير النظامية التي تحمل علامات الحشد الشعبي"، كما قالت مصادر حكومية لـ"النهار".
وأوضحت المصادر ان عدد رجال الأمن في محافظة البصرة يناهز 30 ألفاً، لكنهم غير قادرين على مواجهة "بعض العصابات المحلية" ووقف النزاعات العشائرية، لذلك قرر رئيس الوزراء ارسال قوة من خارج المحافظة للتعامل مع الموقف.
وتذكّر الاجراءات التي تتخذها الحكومة في البصرة، بعملية "صولة الفرسان" التي قام بها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في وجه الميليشيات المسلحة في البصرة في نهاية آذار 2008.

مقتدى الصدر
الى ذلك، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر فصائل "الحشد الشعبي" و"سرايا السلام" والعشائر العراقية الى التعاون مع القوات الأمنية وعدم التدخل في عملها، والى "عدم دعم الميليشيات الوقحة".
وجاء في بيان أصدره أن "الحكومة العراقية أقدمت على اعطاء الأمر للقوات الأمنية للبدء بصولة في مواجهة المشاغبين والضوضائيين في محافظة البصرة الجريحة، على رغم أن الحكومة وجيشها وقواتها الأمنية في مواجهة دموية مع تنظيم "داعش"، مضيفاً أن "الحكومة بدأت تسير على الطريق الصحيح بفرض نفوذها".

ديالى
وبعد زيارة رئيس الوزراء العراقي للبصرة، انتقل الى محافظة ديالى شرق بغداد للوقوف على تداعيات حادث حرق ميليشيا مسلحة ستة مساجد وقتل أربعة اشخاص من منطقة المقدادية. كذلك أقدمت جماعة مجهولة على قتل مراسل ومصور من قناة "الشرقية" المناهضة لعمل الميليشيات.
واذ عزا العبادي تلك الاعمال الى محاولة البعض "اثارة الفتنة الطائفية"، قال نائب سابق عن محافظة ديالى لـ"النهار" ان حادث حرق المساجد والقتل في مدينة المقدادية له جذور سابقة، و"مرتبط بأجندة طائفية وسياسية تسعى الى تغيير ديموغرافي في ديالى، من طريق ترهيب بعض السكان وطردهم من المدينة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard