جيرار لـ"النهار": مخاوف أمنية لدى اللاجئين ولا أسلحة في المخيمات العودة الطوعيّة "عبارة تقليدية" و"كوتا" إعادة التوطين تضاعفت

28 كانون الأول 2015 | 00:38

ممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان الفرنسية ميراي جيرار.

عادت ازمة اللجوء الى الواجهة انطلاقا من المعطيات التي تضمنها التقرير الاخير لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين. ووقت تبين ان 70 في المئة من اللاجئين السوريين في لبنان باتوا يعيشون تحت خط الفقر، لفت الكتاب الذي وجهه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى الامين العام للامم المتحدة بان كي _مون والذي جدد فيه رفض لبنان "العودة الطوعية" للاجئين، على خلفية ما تضمنه قرار الامم المتحدة 2254. في لقاء مع "النهار" في مركز الامم المتحدة في الجناح، شرحت ممثلة مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان الفرنسية ميراي جيرار المقاربة الاممية الجديدة حيال لبنان متوقفة عند تداعيات الاحداث الامنية على ملف اللجوء.

■ ما الجديد الذي تضمنته خطة استجابة لبنان لمواجهة تداعيات الازمة السورية لعام 2016؟
"تتضمن الخطة برنامجا انتقاليا، علما اننا نستعد لاطلاق برنامج جديد يمتد من 2017 حتى 2020. يستكمل البرنامج الحالي ما اطلقناه العام الماضي، فيما تبقى اهدافنا على حالها. واعني بها اهدافا ذات طابع انساني واخرى نتطلع من خلالها الى دعم المؤسسات ولاسيما البلديات، على ضوء ازدياد معدلات الضعف لدى الافراد والمجتمعات، ونتيجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة. نتطلع الى مقاربة تنظيمية بهدف تلبية الحاجات على المدى المتوسط".
■ هل تمكنتم من سد النقص المزمن في تمويل الخطة؟
"نبلغ نهاية 2015 مع نسبة تمويل لا تتخطى الـ50 في المئة. صحيح اننا لسنا في وضع مثالي، لكن لبنان يمثل الدولة التي خصصنا لها الموازنة الاكبر، مقارنة مع بقية البرامج التابعة لمفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين في العالم. ورغم ان الموارد التي خصصناها لبلادكم تبدو هائلة (مليار دولار)، الا انها تلبي ما يقارب الـ50 في المئة من الحاجات. وهنا، اذكر ان حاجاتنا بلغت 2,1 ملياري دولار للعام الماضي. اما بالنسبة الى السنة الجارية، فقد حددت بـ2,4 ملياري دولار. سيخصص التمويل الاضافي لدعم البلديات وتعزيز التناسق الاجتماعي بين المجموعات اللبنانية والسورية وخصوصا في المناطق الاكثر عوزا".
■ هل تلقيتم وعود تمويل اضافية من الدول الاجنبية ولاسيما الاوروبية والخليجية؟
"اطلقنا النداء قبل مدة قصيرة جدا. بدأنا تلقّي مساهمات من دول كنروج، علما ان مجموع الحاجات الانسانية على مستوى العالم يبلغ 22 مليار دولار، وقد نال لبنان 10 في المئة من المجموع العام. هذا يدلل على ان لبنان ما زال في صلب الاهتمام الدولي".
■ هل يشمل الدعم الجديد المجتمعات والبلديات الضعيفة في البلدات الحدودية ولا سيما في عكار وعرسال؟
"تمثل عكار وطرابلس احدى الاولويات وكذلك البقاع وتجمعات اللاجئين في جبل لبنان. لدينا مشاريع كثيرة في عرسال الا ان الدخول الى المنطقة بقي محدودا ولا سيما في الشهر الماضي. لاحظنا ان الاوضاع بدأت تعود الى طبيعتها، ولو ان موارد السكان التي اعتمدت في وقت سابق على الخارج بدأت تضيق".
¶هل تؤكدين التقارير التي تحدثت عن انتشار واسع لـ"داعش" و"النصرة "في هذه المناطق؟
"ثمة مخاوف امنية لدى اللاجئين، علما ان 80 في المئة منهم هم من النساء والاطفال. عانت المخيمات غير الشرعية والمنتشرة في البقاع والشمال – وتحديدا في المناطق الحدودية – من الازمة التي ضربت عرسال قبل عام وكذلك من تداعيات النزاع السوري. وقد شكلت هذه الاحداث جرس انذار ادى الى تعزيز الوجود المسلح في المناطق الحدودية في الشمال والبقاع، اضافة الى تعزيز التدقيق في الهويات. تدل الاحصاءات على انه يتم توقيف غالبية اللاجئين لعدم قدرتهم على تجديد اقاماتهم بسبب انعدام امكاناتهم وليس لاسباب ارهابية. ويشكل هذا الامر مؤشرا جيدا باعتبار انه يؤكد ان المخيمات غير الشرعية لا تحوي اسلحة".
■ هل تتواجدون كأمم متحدة على الارض في هذه المناطق ام انكم تنسقون مع جمعيات محلية؟
"في عرسال، انقطعت حركة العمال الانسانيين لمدة راوحت ما بين 3 اسابيع وشهر. الا ان السلطات الامنية سمحت لنا لاحقا بالتحرك لتوزيع الاعتدة المتعلقة بالملاجئ. هناك وكالات انسانية دولية ومحلية تعمل على الارض ايضا".
■ هل تؤكدين التقارير التي تحدثت عن تحول البلدة الى "نصرة لاند"؟
"لا يمكن ان انفي هذه التقارير او اؤكدها. يجوز القول ان ثمة فترات يبدو فيها الوضع متشنجا، غير ان مهمة العمال الانسانيين تنحصر بالمدنيين".
■ تحدثت في تصريح سابق عن تخطي اعداد اللاجئين السوريين اعداد اللبنانيين في عدد من المناطق. هل لديك احصاءات دقيقة في هذا الصدد؟
"عدد اللبنانيين ما زال يتخطى السوريين في غالبية القرى. غير انه، وفي بعض القرى الحدودية في البقاع والشمال، برزت تجمعات باعتبار ان عددا كبيرا من القادمين ما زال يراهن على العودة الى بلده او يتطلع الى فرصة اعادة توطينه في بلد آخر. وهذه خطوة مهمة باعتبارها تسمح بخفض عدد اللاجئين في لبنان".
■ انتقد الوزير باسيل قرار مجلس الامن 2254 ولا سيما على مستوى ما يسمى "العودة الطوعية للاجئين" معتبرا انها تمهد للتوطين. ما ردك؟
"لا تسعى الامم المتحدة، وتحديدا مفوضية اللاجئين، الى توطين اللاجئين ودمجهم في لبنان وخصوصا ان معظمهم يحلم بالعودة الى بلده. هدفنا الاسمى هو التوصل الى حل للمسألة كي يعود اللاجئون الى بلدهم عندما تسمح الظروف بذلك، واعني هنا توافر الامن والسلام".
■ كيف تفسرين تاليا الدعوة الى "العودة الطوعية"؟
"هذه عبارة تقليدية وترتبط اساسا بوجود اشخاص – ولا سيما من الاطفال – متأثرين جدا بالنزاعات. ولا يمكن في حالات مماثلة اعادتهم. نشجع الدول الراغبة في اعادة توطين لاجئين على استقبال لاجئين من لبنان والاردن وتركيا بهدف الحد من الاعداد ومن تداعيات الازمة السورية. ويبدو ان سياستنا هذه قد فعلت فعلها، بعدما تضاعفت نسبة "كوتا" اعادة التوطين والمقدمة الى المفوضية هذا العام من 6 و9 آلاف مقعد، الى 17 الفا. نتطلع الى مواصلة هذا التوجه في السنة المقبلة، علما ان قرار اعادة التوطين في الدولة المضيفة يبقى ملكها".
■ ابدى المسؤولون اللبنانيون خشيتهم مما يسمى "اللاجئين الاقتصاديين"؟
"العمل على الحلول يبدأ من اليوم ولا يجب انتظار السلام. بدأ الناس يفقدون الامل الى ان انطلقت "محادثات فيينا". ونلاحظ اليوم، من خلال قرار الامم المتحدة، مؤشرات تؤكد وجود برنامج معين مع تواريخ ومراحل محددة وعلى الدول احترامها وخصوصا في ما يتعلق بالانتخابات والحكومة ووقف اطلاق النار. اكثرية السوريين يعملون هنا في الزراعة والبناء، الا تعتقدين انهم يرغبون في اعادة اعمار بلدهم في ظل الدمار الهائل الذي تواجهه؟".
■ ازدادت المطالبات ببناء مراكز استقبال للاجئين في دول كتركيا ولبنان بعد الاعتداءات الارهابية في باريس. ما هي تداعيات هذه الخطوة؟
" تقضي الفكرة بدفع الدول الاوروبية الى دعم دول كايطاليا واليونان كي تتمكن من تأسيس قاعدة معلومات تسهل تسجيل الناس واخذ البصمات اضافة الى التمييز بين لاجىء وغير لاجىء ليصار الى توزيع الاعداد على الدول. نحن في صدد انشاء هذه المراكز".

rita.sfeir@annahar.com.lb
Twitter: @SfeirRita

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard