الستارة

19 كانون الأول 2015 | 00:00

في المسرحية كلُّ شيء جائزٌ
لكنهم لم يخبروني أنني
سأكون، وحدي، المسرحيةَ كلَّها.
ونسيتُها - نَفْسي الضريرةَ
في الشخوص جميعِها؛
في وردةٍ
في شوكةٍ
في ساعةٍ
في عتمةٍ
في بقعةٍ ضوئيةٍ
في مقعدٍ ما شاغرٍ
في عين طفلٍ، صدَّقَ الذئبَ الخبيثَ
وكذّبَ الحملَ الوديعَ.

رأيتُني القنّاصَ
يجثو فوق سطح البيت
يشحذ عينَه اليمنى، أو اليسرى، على مَهَلٍ
يدخّنُ، لستُ أدري ما يدخّنُ
ثم يختار الضحيّةَ حَسْبَ رونقِها
وحَسْبَ سَرَابِها.
ورأيتُني تلك الضحيةَ، تستبدُّ بها الحياةُ
تئنُّ، تصرخُ في الشوارع
تمتطي أحلامَها
وتدوسُ عمراً من رمادْ

أنا ساعةٌ مغتصّةٌ بالوقت
في يد جثّةٍ مفقودةٍ، منسيّةٍ
تنحلُّ، هادئةً، إلى أحلامها.
أنا خاتمٌ
من فضّةٍ أو من ذهبْ
كان الهديّةَ من حبيبته الجميلهْ
أو من شقيقته الجميلهْ
أو كان من أُمٍّ لها الأوصافُ أجملُها
أجلْ، أو من أبٍ كَهْلٍ
يناشدُ ذئبَ يوسُفِهِ البعيدِ
يناشدُ الأشياءَ أن ترعاهُ.

إني الجثةُ الزرقاءُ تلك
تفتّقتْ شيئاً فشيئاً عن
سماءٍ من حطبْ
لم ينتشلها الأصدقاءُ؛
تخفَّفوا من عبئها، وهي المليئةُ
بالثقوب السودِ - تسجنُ قاتليها
في كوابيس الأبدْ

أنا كلْيةٌ مسروقةٌ من جثةٍ
زُرِعَتْ بجسمٍ ما
كما لو أنها، أعني الضحيةَ، لم تمتْ إلا قليلاً
هكذا؛
وتظلُّ تنبضُ في مكانٍ ما
دماؤكَ
يا قتيلُ.
...
أنا النقيضُ ملطَّخاً بدمِ النقيضِ.
وكلّما طيفٌ تقافزَ عن جواري
قلتُ، والنجماتُ تمرحُ في دمي: هذا أنا.
كم مرةً سيخيبُ ظنّي
ثمّ أسقطُ في الفراغِ!
كأنني سيزيفُ، ملعوناً بأحلامي الصغيرةِ.
يا لها من صخرةٍ
تلك السماءُ الهائلهْ!
لا زال طفلٌ في البلاد
يظنُّ خيراً بالورود جميعِها.
سيقول: أمّي
ما لمستُ سوى الورودْ.
أنا ذلك الطفلُ الـ تسمّمَ؛
لم يصدّقْ أنّ بعضَ الحُسْنِ مسمومٌ.

أنا لن أقتل اليَعْسُوبَ
لا، لن أعشق السُّرْعُوفَ أكثر
يا أبي.
أنا ذلك الطفلُ الذي
رفض الخرافةَ؛
لم يصدّق أنّ للشيطان طائرةً
هي اليَعْسُوبْ.

في المسرحية كلُّ شيء جائزٌ
ويليقُ، بعد الآن، بي
دَوْرُ السّتارهْ.

* شاعر سوري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard