أنهار بيروت وذاكرتي!

19 كانون الأول 2015 | 00:00

هذي بيروت تحاصرني بجيوش الماء كأنّي عدوٌّ لها. الطرقُ مغلقةٌ جداً بالماء ومراكب بيروت في مرابطها تحطّمت، كخيولنا التي حطّمها طول انتظار الفرسان!
قال عيسى إلى الشمال قليلاً. أنظرْ، فنظرتُ. فإذا الغيوم ترتدي ورقاً والسنابل تهذي بالأسماء وأبي يحمل عاراً اسمه العرب!
قال: تأدَّبْ يا ولد، وهذِّبْ حزنكَ. كنْ مغامراً وأعبرْ بذاكرتك الأنهار!
بالفاتحة أعبر نهر الموت فأتذكر شهداء وطني.
لو كتبت أسماء الشهداء على النجوم لنفدتِ النجوم ولم تنفد أسماء الشهداء.
كلما وقفتُ على نهر أنطلياس تجرجرني ذاكرة الطين نحو القرى وقبور أهلنا الموحشة، نحو أرض أعشقها منذ ألف وياء. يا لشقائي!
ضاعت أحلامي، وحلُ النهر يكذب. قالها غريبٌ ومضى...
كلما عبرتُ نهر الكلب يحاصرني النباح فأتذكر حكّام العرب والكلام الكثير. قال عيسى: أهنتَ الكلاب وطعنتَ في وفائها، وأحرقتَ زوارق طفولتك الورقية بالحنين. القافلة كذبة والقهر أطول من العمر والقصيدة لا يباغتها المطر، من أول الفرات إلى آخر دجلة!

* شاعر سوري

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard