معذَّبو قوارب الموت: أنجدني يا بحر وخذني بعيداً

10 كانون الأول 2015 | 00:00

بتقرير يحمل أسى القهر الإنساني، تنقل دارين الحلوة عبر "سكاي نيوز عربية"، المُشاهد إلى رحلة في قوارب الهجرة، من طرابلس اللبنانية إلى أوروبا عبر تركيا. نرافق بشراً يتوقون إلى الطمأنينة بعد ذلّ الأوطان، فيتكدّسون في عبّارات الرعب ويرحلون.

لا يطاق الصقيع في ليالي التشرّد، والمهاجرون ينتظرون الأمل على الأرصفة. يروي الشريط رحلة الأحلام البسيطة والكوابيس على المفارق، مقدّماً مشهدية بانورامية عن مهاجرين يلقون النظرة الأخيرة على الأوطان ويسلّمون المصائر للبحر والحظّ واللعبة. الوجوه خائفة، وأخرى تزيل الخوف عن مستقبلها، فتخفق وتعيد المحاولة. كأننا أمام كاميرا الواقع، نشاهد أرواحاً ترخص من أجل الأمان المُحتمل وفرح الأيام الكريمة. ساعات في البحر ورحلة الهروب ما تزال طويلة. يصفّق المعذَّبون لقتل الوقت، ويؤلّفون أغنيات تشبه إنسان الخيبة. لا تحتاج الصورة إلى كلمات تفسّر جرحها، لكنّ رجلاً يواجه البحر بوجه لا نراه، يتحدث عن عائلة لا يريد لها المأساة مصيراً. وشابٌ سوريّ يهجر احتراق البلدان وخراب الكرامة البشرية، من أجل عُمر أفضل. "أنا شاب سوري، رايح ابني مستقبلي"، يقول بصوتٍ لا يريده أن يرتجف. أما تلك المرأة اللبنانية فارتجف صوتها كثيراً. حدّقت بالكاميرا وغصّت: "بلبنان ما في حياة. إذا ما في مصاري بكبّونا نموت عَباب المستشفى". واستدارت تنظر إلى البحر وترجوه النجاة. أنجدني يا بحر، خذني بعيداً.

يبيّن الشريط معاناة المهاجرين قبل حجز المقاعد على الرحلات الشاقة. المال قد يُسرق، والمهرّبون مافيات تجول بحثاً عن زبائن. تقول الحلوة التي عاينت الرحلة ورافقت العذابات، إنّ المهاجر يشتري الأمل من تجّار الأرواح في تركيا مهما كلّف، والشرطة تغضّ النظر. شاهدنا كائنات بشرية ترى نفسها ميتة حتى تُبعث إلى الحياة أو تموت إلى الأبد. يُنهك البرد جسد الصغير مهدي، وحلم الوصول إلى ألمانيا يخفّف قسوة الطبيعة. هي مهما قست، ستظلّ أرحم من جحيم المخيّم.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard