جلسة مصارحة هادئة بين عون وفرنجيه وتشديد على التمسّك بوحدة الحلف الاستراتيجي

10 كانون الأول 2015 | 00:00

من لقاء العماد عون بالنائب فرنجيه في الرابية أمس في حضور الوزير باسيل.

حصل اللقاء المنتظر بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه. لكن ماذا بعد فرملة اندفاعة طارحي المبادرة الرئاسية؟ هذه الاندفاعة التي أريد لها أن تصل الى نصاب قانوني، فانتخاب اذا توافر النصاب السياسي، لكن الاعتراضات كانت أقوى، وكانت عودة الى المربع الأول. ونتيجة هذه المبادرة، وُضع الشغور الرئاسي على السكة وتحرّك، ولم يعد مغيّباً أو منسيّاً كما كان طوال أكثر من سنة، رغم الجلسات الصورية التي كان رئيس المجلس يدعو اليها. ويبرز السؤال: كيف يكمل هذا المسار في ظل التراجع أو الفرملة؟

لم يكن كلام الرئيس نبيه بري أمس في لقاء الاربعاء النيابي اعتباطيا، عندما قال إن أفضل سيناريو في موضوع الاستحقاق الرئاسي هو تفاهم العماد عون والنائب فرنجيه. هذا التفاهم لن يحصل ما لم يجلس الرجلان معاً.
تأخرت زيارة فرنجيه للرابية، وكان يجب أن تحصل عند مفاتحة فرنجيه بالمبادرة، لكانت وفرت الكثير من التأويلات والمساحات الرمادية بين الطرفين.
أما وقد حصلت في حضور رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، فلا شك في أنها كانت جلسة مصارحة بين الطرفين، وهي بالتالي تشكل عودة الى المربع الذي كان يجب الانطلاق منه بصفة العماد عون مرشح الخط الاستراتيجي، وفرنجيه ما انفك يكرر ان عون هو مرشح فريقه "ونحن وراءه".
وعلمت "النهار" ان أجواء اللقاء الذي دام زهاء ساعة كانت ايجابية، علما انه لن يكون الاخير في المدى المنظور. وكان تأكيد للحلف وان الدعم قائم ودائم للعماد عون ما دام مرشحا. في المقابل، أبدى عون تمسّكه بفرنجيه وحرصه على بقائه ضمن الحلف، معتبراً اياه من المستحقين رئاسياً ويحوز كل الثقة. كما ان الزعيمين الحليفين تصارحا بمآل الأمور والمسارات ومقارنة تجربتي كل منهما مع الرئيس الحريري وتطرقا الى مستلزمات الخط الاستراتيجي الذي ينتمي اليه كل منهما ومقتضياته وأهدافه، ولم يسقطا من الحسبان أن ثمة من يحاول افتعال شرخ بين الطرفين عبر بث كلام ومعلومات مغلوطة، وكان اتفاق على عدم الأخذ بالشائعات، والحفاظ على الكتمان.
لكن هل حصل تفاهم في هذه الجلسة؟ من المبكر الجزم بهذا الأمر، بل كان تشديد على المصارحة الهادئة بين الطرفين، والتقويم قبل اتخاذ أي قرار.
فبعد الصعوبات التي شابت العلاقة بين "التيار الوطني الحر" و"المردة"، وهي ليست وليدة المبادرة الرئاسية، كان ثمة تمايز واضح من فرنجيه في موضوع جلسة التشريع والتمديد للقيادات الأمنية التي سار بها بعكس العماد عون وموقفه من تشريع الضرورة وسواها. وهنا يتوقف المراقبون عند مستقبل العلاقة بين مكونات 8 آذار وحتى داخل صفوف 14 آذار، وهل يمكن رأب الصدع بين الحلفاء؟
لا يشك أحد السياسيين القريبين من الرابية وحارة حريك في أن 8 آذار محكومة بالتماسك لأن كل أقطابها تجمعهم حكماً وحدة الاهداف، أي الخط الاستراتيجي ووحدة الاستهداف. بدليل أنه رغم كل ما حصل من محاولة زعزعة هذا التحالف ورغم الضغوط التي تمارس على هذا الفريق، إن كان عبر الضغط السياسي أو المالي أو العسكري، لم ينفرط عقد 8 آذار، ورغم محاولة الإغراء التي قدّمت أخيراً عبر المبادرة الرئاسية سيبقى هذا الفريق متماسكاً.
ومهما تكن نتيجة اللقاء بين العماد عون والنائب فرنجيه، فإن الأخير لن يخرج من هذا الخط الاستراتيجي، أي من فريق 8 آذار، والعماد عون و"حزب الله" بصمتهما كانا حريصين على تماسك فريقهما وعلى عدم الحاق أي ضرر بالعلاقة بين مختلف مكوّناته.

aline.farah@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard