لغة تختصر هوية الصحافة فهل تستطيع مجاراة العصر؟

5 كانون الأول 2015 | 00:00

خلال الندوة: سلمان، تويني، شاوول، حردان، سلام وعبود. (ميشال صايغ)

الّلغة العربيّة، تلك الخليلة التي يُساء فهمها كما يخشى البعض الاستسلام لسحرها، وهي التي يُقال إنها تقطن برجها العالي ولا تنزل منه، فكانت مُكرّمة، ومحور ندوة أمس، في جامعة القديس يوسف تناولت العلاقة ما بين العربيّة والصحافة.

"مالئة الدنيا وشاغلة الناس" العنوان الذي تواصلت فيه أعمال الاحتفالية السنوية لمُناسبة يوم الّلغة العالمي، من تنظيم الشريكين، "مؤسسة رفيق الحريري" و"كليّة اللّغات في جامعة القديس يوسف" بالتعاون مع السفارة الإسبانيّة في لبنان. وتميّزت بنشاطات عدّة، كان مسك الختام فيها ندوة أدارها رئيس مركز البحوث والدراسات في جامعة القديس يوسف البروفسور جرجورة حردان وشارك فيها ناشر "السفير" طلال سلمان، رئيسة تحرير "النهار" النائبة نايلة تويني، الشاعر والناقد في "المستقبل" بول شاوول، رئيس تحرير "اللواء" صلاح سلام، والإعلامي في محطّة "أم تي في"، وليد عبّود. وأقيمت الندوة في كليّة الّلغات في جامعة القديس يوسف، وحملت عنوان "العربيّة تستضيف صاحبة الجلالة".
بدايةً، "وصلة شرقيّة" مع الإيقاعات، ثم كلمة ترحيب لعميد كليّة اللغات البروفسور هنري عويس الذي جال في أروقة اللغة العربيّة مؤكداً قدرتها على الإلتحام بلغّات عدّة. ثم روت سفيرة أسبانيا ميلاغروس هيرناندو طرائف عدة، مُشدّدة على تأثير العربيّة بالأسبانيّة، وإن لم يُدرك العديد من أبناء بلدها هذا التفصيل الذي تعاملت معه وكأنه محوريّ في إطلالته.
واعتلت المنصّة طالبة تحدّثت بالفرنسيّة، مؤكّدة أن النشاط هو لتأكيد مُراقصة اللغة العربيّة لُغّات العالم. وقرأت طالبات قصائد شعر بالعربية.
بعدها اعتلى المُشاركون الخشبة. فاستهلّ سلمان كلمته قائلاً: "الحقيقة المرّة أن أهل العربيّة مشغولون عنها وقد هجروها أو كادوا ليرطنوا بلغات تكتب بلا حبر، وبلا قواعد صارمة تجافي الشعر وتهجر النص المقدّس، حاضنة اللغة بقدراتها غير المحدودة، بل ترميها بالعجز عن مُجاراة العصر". وأكدّ، "اننا نغتال لغتنا الجميلة بقرار واعٍ... فأولادنا لا يعرفونها إلا لماماً، وهم يرطنون بلغّات غيرها. أما أحفادنا فلا يقاربونها".
وختم قائلاً: "بإسم مهنتي لا أتورّع عن القول أن الصحافة العربيّة يتهددها الخطر في حاضرها، ومن الصعب رؤيتها في المستقبل، على الأقل بدورها الذي كنا نحن الصحافيين نتباهى به، بإعتبار الصحيفة هي الكتاب اليومي لجمهور قرّائنا".
ثم تحدثت نايلة تويني، فقالت: "أنا ابنة "النهار" من الرعيل الأحدث فيها، يُسعدني أن أتحدث بالاقتضاب الممكن عن "النهار" وتاريخها وحاضرها مع اللغة العربية. تعرفون جميعاً أن الإشكاليّة الكبيرة التي تواجهنا في موضوع اللغة الصحافيّة في عصرنا الحاضر هي انعكاس لواقع التحدّي الوجودي والمصيري للصحافة المطبوعة التقليدية في كل أنحاء العالم أمام الخطر المتعاظم الذي تشكّله الصحافة الإلكترونيّة. هي إشكاليّة نعيشها نحن معشر الصحافيين كل لحظة، ممزقين بين عصرنة مفروضة في لغة الموقع الإلكتروني ولغة الصحيفة المطبوعة. لكل منهما لغته ولو كانت العربيّة جامعة بينهما. وبات على الصحافي أن يتحدى نفسه في اعتماد لغة مبسّطة ليُحاكي القارئ الإلكتروني النهم إلى تلقّي أكبر عدد ممكن من المواضيع، ناهيك بالأخبار السريعة، وسُرعان ما يعود إلى الأصول الصارمة في كتابة الموضوع نفسه للنسخة المطبوعة الكلاسيكيّة".
أضافت: "لـ"النهار" مع اللغة العربيّة قصة توأمة إذا صحّ التعبير، وهي قصّة تختصر الكثير من هوية "النهار" على تعاقب أجيالها. كانت لـ"النهار" مع اللغة العربية تجربة رائدة عندما طوت سنتها الـ30 عام 1963 إذ أطلق عميد "النهار" غسان تويني ورشة وصفها يومها بانتقال الصحافة اللبنانيّة من مرحلة الاحتراف إلى مرحلة التصنيع".
وفي كلمته، قال شاوول إن وطنه الحقيقي هو اللغة العربيّة، ورأى فيها والصحافة الحرّة "كائنين مُتصلين مصيراً ودماً وحياةً. لا ينفصلان". أضاف: "اليوم اللغة العربيّة مُهدّدة. القارئ اللبناني والعربي مُهدّد، أي الصحافة مُهدّدة...لا صحافة بلا قارئ...لا التلفزيون ولا الـipad ولا "فايسبوك" هم حماة اللغة العربيّة بل مكانها في الجريدة اليوميّة والمجلّة".
بدوره قال سلام إن اللغة هي كائن حيّ يخضع لكل تقلّبات الزمن التي يُمكن أن يتأثّر بها أي كائن آخر، "وتقوى وتضعف بقوّة أبنائها أو بضعفهم".
وفي كلمته قال عبّود: "أعترف أمامكم بأن هذه اللغة أتعبتني.
لم تمتنع عني كلياً، لكنها لم
تمنح ذاتها لي إلا جزئياً. وهو أمر أقلقني، إذ كنت أتساءل وأنا في حرم هذه الكليّة بالذات، تلميذاً فيها، وأنا أدرس فيها اللغة العربيّة بالذات: لماذا لا تستسلم لي، لماذا تريد أن تبقى بالنسبة إلي: الصعب الممتع، والصعب الممتنع في آن؟".

hanadi.dairi@annahar.com.lb
Twitter:@Hanadieldiri

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard