استخدام الأجهزة الذكية يزداد لدى تلامذة المدارس "التأديب الإلكتروني" من الأهل لا يُحقّق النتائج المرجوة

25 تشرين الثاني 2015 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

التلامذة يمضون وقتاً أكثر على الأجهزة الذكية.

يمضي الأولاد وتلامذة المدارس وقتاً طويلاً في استخدام الأجهزة الذكية، من الهاتف الذكي الى الكومبيوتر، ما يؤثر على تحصيلهم الدراسي. ويضطر الاهل الى "تأديبهم إلكترونياً"، فكيف نؤدب أولادنا إلكترونياً؟ وما هي النتائج المترتبة على ذلك؟

أجرى الدكتوران نظير سليم حاوي ومايا سماحة روبرت في كليّة العلوم في جامعة سيدة اللويزة، وبدعم من المجلس الوطني للبحوث العلمية، دراسة ميدانية موثّقة على 3141 ولدًا تراوح أعمارهم بين العمر السابع والحادي عشر، من مدارس خاصّة مختلفة، كشفت معدلات الأوقات التي يمضيها الأولاد، البنات والصبيان، في استخدام الأجهزة الذكية، ونتائج "التأديبات الإلكترونية" التي طبّقها الأهل عليهم، مكافأةً أو عقاباً.
أصبحت اليوم الهواتف الذكيّة وأجهزة "أيباد" وغيرها من الأجهزة التكنولوجيّة في متناول الأولاد. وهي تشكّل جزءًا أساسيًّا من حياة الناس في العالم وفي لبنان. وقد شهدنا تغيّرات جذريّة في عاداتنا اليوميّة، وتصرّفاتنا المجتمعيّة، وقيمنا الثقافيّة، وعلاقاتنا العائليّة، وكيفيّة تعاملنا مع الآخرين، حيث يفرط معظم الناس في استخدام هواتفهم الذكيّة، ليلًا ونهارًا، وينتابهم شعورٌ بالفراغ حين يبتعدون عمّا أصبح بمثابة لعبتهم الصغيرة. وقد أظهرت نتائج دراسة Impact of e-Discipline on Children's Screen Time أجريت حديثًا أنّ إدمان الإنترنت، والهواتف الذكيّة، ومواقع التواصل الاجتماعي كـ(فايسبوك)، وألعاب الفيديو يؤثر سلبًا في أداء التلامذة الأكاديميّ، وفي العلاقات الإجتماعيّة، والصحة العقليّة، ويؤدّي إلى تفاقم السلوك العدوانيّ، وزيادة التّوتر، والقلق، والاكتئاب، إلى تدهور الصحة الجسديّة (مسبّبا أمراضًا عدّة كالسمنة، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والأرق).
وتتناول هذه الدراسة دور الأهل غير المباشر في مكوث أولادهم ساعاتٍ طويلةً أمام هذه الأجهزة، وتبحث في ما إذا كان أيّ تغيير في طريقة التربية يساهم في خفض عدد الساعات الذي يمضيه الأولاد أمام الشاشة، مّا قد يحول دون نموّهم العقليّ، أو الجسديّ، أو الاجتماعيّ.
ويقول معدّا الدراسة: ابتكرنا عبارة "التأديب الإلكترونيّ" لوصف الممارسات المنهجيّة التي تستخدم الأجهزة الالكترونيّة كأداة تأديب. أي بين مكافأة بعض الاهل للأولاد، ومعاقبة البعض الآخر بعدم السماح لهم باستخدام هذه الأجهزة.
وأظهرت نتائج الدراسة أنّ الغالبيّة العظمى من هؤلاء الأولاد لديهم (بالترتيب) أجهزة تلفزيون، وكومبيوتر، وألعاب فيديو، وهواتف ذكيّة. وبلغ معدّل الوقت الذي تمضيه الفتيات أمام الشاشة 2,43 ساعتين يوميًّا، والصبيان 2.66 ساعتين. والأولاد الذين سمح لهم أهلهم باستخدام الأجهزة الإلكترونيّة مكافأة لسلوك جيد كانوا أكثر عرضة لتجاوز الوقت الموصى به يومياً، مقارنةً مع الأولاد الذين لم يكافأوا من خلال السماح لهم باستخدام الأجهزة الإلكترونيّة. وكذلك الأولاد الذين حظر أهلهم استخدام الأجهزة الإلكترونيّة معاقبة لسلوك سيئ كانوا أكثر عرضة لتجاوز الوقت الموصى به يوميا مقارنةً مع الأولاد الذين لم يعاقبوا من خلال عدم السماح لهم باستخدام الأجهزة الإلكترونيّة.
وتوصي الجمعيّة الأميركيّة لطبّ الأطفال بساعتين يوميًّا حدّاً أقصى أمام شاشات الأجهزة الإلكترونيّة.
وأظهرت النتائج أيضاً أنّ 14.7 في المئة من أهل الصبيان و16.4 في المئة من أهل الفتيات لا يتّبعون سياسة معيّنة في ما يخصّ الوقت الذي يمضيه أولادهم على الأجهزة الإلكترونيّة يوميًّا، الأمر الذي يؤدي الى تجاوز الوقت الموصى به، على عكس الأولاد الذين يتّبع أهلهم قوانين معيّنة متعلّقة بهذا الموضوع. أمّا بالنسبة الى الصبيان الذين يسمح لهم باستخدام الأجهزة الإلكترونيّة كأداة للتسلية واللّهو، فيزيد معدّل الوقت بنحو 31 دقيقة يوميًّا، مقارنةً بالذين لا يسمح لهم بالأمر عينه.
تجدر الإشارة إلى أنّ الأولاد يدركون أنّ أهلهم يسمحون لهم باللعب على الإلكترونيّات لكي يستريحوا قليلًا، وهذا ما يشجّع الأولاد على استغلال الوضع وتمضية وقت أكثر على هذه الأجهزة. كما يزيد المعدّل بنحو 26 دقيقة لدى الأولاد الذين يكملون استخدام هذه الأجهزة عند وجود أهلهم. ومن المتوقّع أن يتسارع تطوّر هذه الظاهرة نتيجة انتشار الأجهزة الإلكترونيّة في كلّ مكان.
وتشير النتائج إلى أنّ استخدام الأجهزة الإلكترونيّة كأداة تأديب يزيد من احتمالات تجاوز الحدّ الأقصى المسموح به، أيّ ساعتين يوميًّا.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard