الطاقة البديلة تُخفّف تكاليف الإنتاج تنفيذ مشاريع وأمثلة حيّة تُثبت جدواها

19 تشرين الثاني 2015 | 00:00

لا بد من اللجوء إلى الطاقة البديلة بسبب قدرتها على تخفيف حدّة الازمة. (الارشيف)

يتشارك اللبنانيون وأصحاب القطاعات الإنتاجية هاجس الانقطاع المتواصل للكهرباء الذي يحرمهم الحد الأدنى من حقوق أي مواطن أو عامل في الدول المتحضرة. وفي حين يعاني قطاع الكهرباء استنزافاً متواصلا، يبدو ان ثمة إدراكاً لأهمية الطاقة البديلة بسبب قدرتها على تخفيف حدّة هذه الأزمة ومساهمتها في خفض تكاليف الإنتاج.

يرتبط الإنتاج في القطاعين الصناعي والزراعي مباشرة باستهلاك الطاقة الكهربائية، علماً أنَّ ثمة خطوات عدّة يُمكن أن تخفف من تكاليفه، وتالياً تقليص انبعاثات الغاز الدفيئة، والحد من الضغط والخسائر التي تتكبّدها "مؤسسة كهرباء لبنان". وأولى الخطوات التي يُفترض اتباعها تتمثل بالكفاية في الإنارة، وفق مهندسة المشاريع في المركز اللبناني لحفظ الطاقة ميلدا جبّور التي قدّمت لـ"النهار" أمثلة حيّة تبرز قدرة الطاقة البديلة على خفض التكاليف. وقد اشارت الى المطابع التي يمكنها العمل على تغيير الإنارة من تقليدية إلى موفّرة للطاقة (LED Lighting) بقدرة كهربائية تبلغ 23 كيلوواط مثلاً، بما قد يوفّر 252 ميغاواط/ ساعة، أي 38 ألف دولار و148 طناً من ثاني أوكسيد الكربون سنويّاً، فضلاً عن تركيب خلايا فوتوفولتية لإنتاج الكهرباء (On-Grid Solar PV) بطاقة إنتاجية تناهز 140 كيلوواط، توفر 208 ميغاواط/ ساعة، و36 ألف دولار و142 طناً من ثاني أوكسيد الكربون في السنة.
أما في ما يتعلّق بالقطاع الزراعي، فإنَّ تركيب خلايا فوتوفولتية على الأرض أو السطح لإستخراج المياه الجوفية (Solar Pumping)، بطاقة إنتاجية تبلغ 135 كيلوواط، كفيل بتوفير 155 ميغاواط/ ساعة، أي 23 ألف دولار و106 أطنان من ثاني أوكسيد الكربون سنوياً.
وتملك وزارة الطاقة سلسلة من المشاريع التي تعتزم تنفيذها في هذا المجال، كاستكمال مشروع نهر بيروت لإنتاج الطاقة البديلة عبر زيادة طاقته الإنتاجية من 1 ميغاواط حالياً إلى 10 ميغاواط، وتنفيذ مشروع الزهراني لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، إلى جانب الآلية الوطنية لكفاية الطاقة والطاقة المتجددة التي أطلقها مصرف لبنان، والتي هي عبارة عن قروض مخصصة للقطاع الخاص بفوائد مدعومة تسمح له بالاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة.
وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن قد طرح أهمية استخدام الطاقة البديلة وسيلة لخفض كلفة الإنتاج على المزارعين والصناعيين عند استخدام الطاقة الشمسية أو الهوائية أو المائية، والتي يسميها البعض "الطاقة المائية – الحرارية"، إضافة إلى خفض انبعاثات الغازات، وتحديداً ثاني أوكسيد الكربون، عبر خفض استخدام الطاقة من المشتقات النفطية. واعتبر ان "اللجوء إلى الطاقة البديلة يضمن الاستقلالية في مجال الطاقة على فترة طويلة، خصوصاً أنَّها خفيفة، وتالياً فإن صيانتها ليست صعبة". ورأى الحاج حسن أنَّ تشجيع هذا النمط جزء من مشاريع الدولة، وذلك عبر القروض المدعومة التي يُوفرها مصرف لبنان بفوائد تصل إلى الصفر في المئة تقريباً.

الطاقة البديلة لا تناسب كل الصناعات
لطالما عانى الصناعيون من ارتفاع أسعار الكهرباء، مطالبين أكثر من مرة بإنشاء صندوق وطني لدعم الطاقة (المازوت والفيول)، على أن تبلغ نسبة الدعم نحو 20% من سعره، ويموّل من رسوم على البضائع المستوردة التي تستوفى وفقاً لمؤشر كمية الطاقة المستعملة في إنتاجها. فلماذا لا يلجأون إلى استخدام الطاقة البديلة؟
يقول رئيس جمعية الصناعيين فادي الجميّل لـ "النهار" إنّ موضوع الطاقة بحاجة إلى استراتيجية متكاملة ضمن مدّة محددة تبدأ بمراحل متتالية، انطلاقاً من ترشيد استخدام الطاقة ثم اعتماد الطاقة البديلة، إذ انَّ مصرف لبنان يمنح تسهيلات لتشجيع استخدامها، إنطلاقاً من قدرتها على تخفيف الكلفة الإنتاجية للمصانع، خصوصاً إذا كان تمويلها يمتدّ لفترة طويلة.
وإذ يشير إلى أنَّ بعض المصانع يتّجه إلى استخدام الطاقة البديلة، يشدّد الجميّل على أنَّ "بعض الصناعات العريقة تتطلّب طاقة مكثفة، اي أنَّ الطاقة البديلة لا يمكن أن تكفيها. من هنا، تبرز أهمية صندوق دعم الطاقة الذي طالبت به الجمعية مراراً".

melissa.loukieh@annahar.com.lb
Twitter: @melissaloukieh

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard