24 مشروعاً "عبَرَ" وقانون الانتخاب إلى لجنة ضمن شهرين سلامة الغذاء واستعادة الجنسية أقرّا وسدّ بسري مرّ بلا تحفظات

13 تشرين الثاني 2015 | 00:00

الرئيس بري مترئساً الهيئة العامة وبدا الرئيس سلام ووزراء ونواب. (سامي عياد)

أخيرا، عقدت الجلسة التشريعية. بات انعقادها يوازي من حيث الاهمية مضمونها. ولعلّ "قدر" هذه الجلسة ان ترفع اضطراريا بسبب انفجاري برج البراجنة، لتستكمل ظهر اليوم. وكالعادة نجح رئيس مجلس النواب نبيه بري في اخراج "الطبخة" التي أرادها، فلا أجّلّ الجلسة ولا بدّل جدول الاعمال، ولا أدرج قانون الانتخاب. فقط أوصى هيئة مكتب مجلس النواب بتأليف لجنة مصغرة لدرس قانون الانتخاب خلال مهلة شهرين، والعودة في النهاية الى اللجان المشتركة. حتى سحب التوصية التي طالب بها النائب ابرهيم كنعان في مستهل الجلسة لم يتم، وهي التوصية التي كان المجلس اقرّها قبل عام وتقضي بعدم وضع قانون انتخاب في ظل الشغور الرئاسي.
هكذا، لا توازن تحقق بين القوى، بل "كبّر الحجر" في معركة لم تكن "كسر عظم"، ومرّ التشريع مرور الكرام، حتى من دون رفع الايدي غالبا. على طريقة "صدق"، أقر 24 مشروعا واقتراح قانون.
هذه التسوية التي اعتبرتها كتلتا "القوات اللبنانية" و"التيار الوطني الحر" "انتصارا"، لم تثمر شيئا ملموسا في قانون الانتخاب. اذ ان مجلس النواب يكون بعد شهرين قد ختم عقده العادي للتشريع، وأعاد بري مجددا الكرة الى ملعب الكتل المسيحية للرهان على ما اذا كانت تستطيع الاتفاق على قانون انتخاب أم لا. مجددا، سحب البساط من تحت الاقدام، وظهر بمظهر صورة رجل الدولة الحريص على عمل المؤسسات، وفي مقدّمها السلطة التشريعية.
قبل نحو سنة، شرّع مجلس النواب للمرة الاخيرة. يومها، اقر التمديد لنفسه وبعض البنود المالية الملحة. أمس، أكمل التشريع واقر سلسلة اقتراحات ابرزها قانون سلامة الغذاء وقانون استعادة الجنسية وقانون سد بسري وفُتح اعتماد اضافي بـ4500 مليار لتغطية العجز في اعتمادات مشروع موازنة الـ2016، واقتراح آخر لتغطية العجز في الرواتب والاجور وبنود مالية متعلقة بقروض واتفاقات، فضلا عن تخصيص 2400 مليار لمصلحة الجيش وتجهيزه بالعتاد. ومن أبرز القوانين التي رفعت الى جلسة اليوم تلك المتعلقة بالتصريح عن نقل الاموال عبر الحدود، وبتبادل المعلومات الضريبية ومكافحة تبييض الاموال.
واللافت ان كلام النفايات والصرخة التي اطلقها النائب سيرج طورسركيسيان لم تستفز رئيس الحكومة تمام سلام ولا الوزراء، وتحديدا وزير البيئة محمد المشنوق. هو بدا مشغولا بهاتفه ويلتقط الصور، كما لو انه غير معني بالازمة. وبعد ثوان، أقرّ المجلس الانضمام الى تعديل اتفاق "بازل" في شأن التحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، فيما نفاياتنا على الطرق!
أما المفارقة الكبرى فهي ان البلد بلا موازنة منذ الـ 2005. من هنا، فرضت بعض المشاريع نفسها كأولوية، ووجد النواب أنفسهم كما لو أنهم امام موازنة، من عقد نفقات وفتح اعتمادات وتغطية مبالغ وسلف خزينة، مما أثار حفيظة اكثر من نائب، وان عادوا و"بصموا" في النهاية.

مداخلة الجميل
في الاوراق الواردة، لم تتضمن المداخلات اي تشنج، و"التسويات" سحبت فتيل المواجهة التي كانت مزعومة. التأم المجلس بعدما رن الجرس. دخل بري. امتلأت معظم المقاعد. وفجأة دخل اعضاء نواب كتلة الكتائب، وفي مقدمهم رئيس الحزب النائب سامي الجميل، المعترض على الجلسة. جلست الكتلة في مكانها المعتاد. افتتحت الجلسة بمداخلة لسلام الذي دعا الى "التمسك بلبنان ومؤسساته والسهر على المصلحة العامة"، مهنئا اللبنانيين بعودة المؤسسة الأم الى حياتها.
لم تنجح محاولة الجميل التكلم أولا. فبري أعطى الكلام لسلام وبعده للنائب انطوان زهرا. الاخير طالب بتحويل الجلسة هيئة ناخبة، الا ان المطالبة لم تحصد سوى تصفيق من 14 آذار.
بعدها، وقف الجميل ليلقي كلمته انطلاقا من "مواد دستورية تحول المجلس هيئة ناخبة بسبب الشغور الرئاسي"، وقال: "هذا ما يفرضه علينا الدستور، والضمير الوطني".
وسأل: "هل التشريع ضرورة وانتخاب رئيس ليس ضرورة؟ وهل يعقل ان يجتمع المجلس بعد 520 يوما على الشغور الرئاسي ولا ينتخب رئيسا؟".
واعتبر ان " انتخاب رئيس للجمهورية هو بحسب الدستور اقتراع سريّ وليس تسويةً من التسويات التي حوّلَت الدولة اللبنانية حالة انقلابية دائمة على الدستور وإرادة الشعب اللبناني. فَـلنُبادِر فـوراً الى انتخاب رئيس قبـلَ أي عملٍ آخَر، وليتحمّل كـلُّ واحدٍ منّا مسؤوليتَهُ كنائب عـن الأمة عن 4 ملايين مواطن".
وتابع: "هل تريدون أن يسجّل التاريخ أن ما يجمع النواب هو خرق الدستور؟ هذه الممارسة عوّدت اللبنانيين بأنّ رئيس الجمهورية ليس ضَرورياً، واليوم نُعوِّدُهم بأنّ احترام الدستور ليس ضرورياً. وهل الاستقراضُ على خطورته، وإنشاءُ الصناديقِ على مَساوئِها أهمّ من الدستورِ؟".
وتوجه الى بري: "هل تأمُر، يا دولة الرئيس، بمرور الصندوق لانتخاب رئيس للبنان؟".
فرد بري: "رجعتلي ليش؟ جلسة اليوم للتشريع، وهذا الكلام اكثر من حق. امس، كان هناك جلسة انتخاب، واذا دعت الحاجة، ادعو الى جلسة في منتصف الليل".
وعلّق الجميل: "هذه الجلسة غير دستورية، ونمتنع عن اكمالها". وانسحبت كتلة الكتائب.
بعدها، تحدث الوزير بطرس حرب مؤيدا الجميل: "نحن في مخالفة دستورية نرتكبها، حتى ولو سرنا بالتشريع".
انتهت الملاحظات. ثم وقف كنعان ليتحدث عن "ازمة تكوين السلطة"، معتبرا " اننا امام ازمة بنيوية، لا تقنية. والمدخل الحقيقي لا يكون الا بقانون انتخاب". وطالب بسحب التوصية.
هنا، تحدث بري معلنا ضرورة ان تؤلف هيئة المجلس لجنة مصغرة لدرس قانون الانتخاب. الا ان الرئيس فؤاد السنيورة عارض مبدأ سحب التوصية، متحدثا عن "ازمة الفراغ الرئاسي"، وقائلا: "بتنا كجسم بلا رأس. علينا ان نعمل على اقرار قانون الانتخاب، من دون سحب التوصية، ومتى يصبح القانون جاهزا نقره".
ووافقه النائب مروان حماده مشدداً على ان "التوصية هي رسالة لأولوية انتخاب رئيس، ولا بد ان تبقى، من دون ان نكون نعرقل او نمنع اقرار قانون الانتخاب".
وهنا علق طورسركيسيان: "احكِ احكِ. هذه الجلسة تاريخية وقد لا تعاد".
وبعدما غاص النائب روبير غانم في مداخلة طويلة عن الدستور وانتخاب الرئيس، خلص الى القول: "اختصاص مجلس النواب الاساسي هو التشريع، مما يجعل المجلس مؤسسة قائمة بذاتها".
ثم تحدث النائب كاظم الخير مطولا عن ازمة الكهرباء، وطالب "بلجنة تحقيق نيابية".
وفيما أثار النائب نبيل نقولا أزمة الطرق، توجه الى الحكومة بالقول: "اين جسر جل الديب؟ اضف الى ان هناك انهيارا كبيرا في ضبيه، وستنهار الطريق حتى الاوتوستراد وستقع كارثة اذا لم نباشر العمل فورا".
وحده طورسركيسيان اثار ازمة النفايات، وقال: "كيف تصبح استعادة الجنسية ضرورية؟ ماذا سيرى المغترب في لبنان؟ الاكياس الزرق والسود؟ ما هذا المنطق؟ لا بد للرئيس سلام ان يتخذ القرار فورا. الموضوع ليس مزحة. نقر اليوم قانون سلامة الغذاء، والمجلس والحكومة غائبان عما يحلّ بالمياه الجوفية. ان استعادة الجنسية مهمة للجمهورية اللبنانية وللاحزاب التي ترى نفسها مهمة، ولا يسير البلد من دونها، فيما نغرق يوميا في النفايات".

بين الجيش والهبة السعودية
هنا توقف الكلام وبدأ التشريع. وأبرز القوانين التي أقرت؛ تنفيذ مشروع طريق الكرك – الرياق، مشروع اوتوسترادات لبنان، ومن ضمنها اوتوستراد طبرجا، الاتفاق على قرض بين لبنان والصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي للمساهمة في تمويل مشروع الاسكان، وقرض آخر بين الجهتين نفسهما للمساهمة في تمويل مشروع استكمال منشآت الصرف الصحي.
وخلال ثوان، أقرّ مشروع سد بسري من دون نقاش او تحفظات، فيما استلزم مشروع الاجازة للحكومة عقد نفقات من اجل تحقيق عتاد وبنى تحتية ملحة لمصلحة الجيش، نقاشا واسعا. وتداخلت المواقف بين هذا المشروع والهبة السعودية المنتظرة.
هنا استفاض سلام بالقول: "الهبة السعودية أتت بقرار استثنائي وغير مسبوق من الملك السعودي الراحل، واتى الدعم بصيغة اولى بلغت 3 مليارات، وكان الاتفاق ضمن هذه الهبة، ان تزوّد فرنسا الجيش اللبناني العتاد. الا انه كما في كل الاتفاقات، ثمة تعثّر. من هنا، عاد الملك وامر بمليار اضافي تأخر لأسباب مالية ايضا، واخيرا علمت ان هذا الامر سيسير قريبا. لذلك، لا يجوز التشكيك".
انما السنيورة وبعده وزير المال علي حسن خليل سجلا بعض التحفظات تخوفا من ان يكون ثمة ازدواجية بين الهبة وعقد النفقات المنصوص عليه في المشروع، فيما اقترح كنعان ان تحسم الهبة من العقد، وطالب حماده بالسير بالامور الضرورية الان والتي تبلغ نحو 900 مليار وتتعلق بصيانة بعض العتاد، منعا لأي ازدواجية. انما النقاش توسع، ليشمل لاحقا النائب نواف الموسوي الذي قال: "نحن معنيون بتجهيز الجيش انما ثمة اشكالية على الهبة السعودية، ولا سيما اننا لسنا متحكمين في نوعية عتادها، ويمكن ايضا الا تصل، لذلك علينا السير بالمشروع".
كذلك تحدث وزير الدفاع سمير مقبل عن حاجات الجيش مشيرا الى ان "180 مليار ليرة هي التكلفة على طبابة الجيش، في وقت ليس هناك سوى 40 سريرا في المستشفى العسكري لنحو 100 الف ضابط وجندي، ومن المهم الموافقة على المشروع".
وبعدما قدّر خليل المبلغ المطلوب بـ1630 ملياراً، طلب بري من وزيري المال والدفاع وكنعان والنائب سمير الجسر الاجتماع لتحديد المبلغ النهائي قبل اقرار المشروع، وربما ايضا للاتصال بقيادة الجيش واخذ موقفها.
وعليه، اتفق على تخصيص مبلغ 2400 مليار ليرة، مع امكان حسم قيمة الهبات الآتية من الجهات المانحة من هذا المبلغ، على ان ينفق على الاولويات مثل الانشاءات والصيانة والتجهيزات المعلوماتية. وعلى هذا الاساس اقر المشروع.
ومن بين المشاريع التي ردت، المشروع المتعلق بفتح الاعتمادات الاضافية اللازمة لتسديد المبالغ المستعملة من سلف خزينة والمعطاة خلال عام 2012، حتى تأتي الموازنة.
اما اقتراح القانون المتعلق بفتح اعتماد اضافي في الموازنة، قدره 5417 ملياراً و10 ملايين و691 الف ليرة لتغطية العجز في مختلف اعتمادات مشروع موازنة الـ2016، فعدل بعد اعتراض السنيورة، بحجة ان لا موازنة. وفتح نقاشا ماليا مع خليل الذي استفاض بدوره، متحدثا عن ان ثمة مشكلة حاليا في الاحتياط الذي بات محدودا، وغالبا ما يتحوّل انفاقا ثابتا كالرواتب والاجور. من هنا، الحاجة ملحة الى اقتراح القانون هذا لسد العجز. استعان الخليل ببري المدرك جيدا لطباع السنيورة، وخصوصا في المسائل المالية. وبعد جهد اقر الاقتراح وخفض المبلغ الى 4500 مليار.
وبقي قانون استعادة الجنسية. اذ على رغم التوافق حصلت بعض المناقشات قبل ان يقر الاقتراح كما اتفق عليه في الاجتماعات النيابية. وميّز الجسر بين الاقتراح والمشروع، معتبرا ان هذا الامر كان يفترض ان يمر عبر مشروع قانون.
وأبرز الملاحظات سجلها وزير الداخلية نهاد المشنوق معتبرا ان "فترة عشر سنوات لاسقاط الحق في طلب الجنسية، فترة طويلة وينبغي ان تكون 5 سنوات، مسجلا انتقاده لاستثناء الرعايا العثمانيين فقط من الاقتراح".
اما حماده فتوقف عند "الضغوط التي فرضت على ابناء من الدروز نتيجة تقسيمات سايكس - بيكو، بحيث لم يشملهم هذا الاقتراح، ليصبح الاخ في لبنان وشقيقه في سوريا".
بدورها، لم تهمل النائبة بهية الحريري ضرورة اصدار توصية من المجلس للتعجيل في اقرار حق المرأة في اعطاء الجنسية لاولادها، وقالت: "كما حصل التوافق على استعادة الجنسية، لا بد من التوافق سريعا على اقتراح حق المرأة باعطاء الجنسية لاولادها". فوافق بري ورفع الجلسة الى ظهر اليوم.

manal.chaaya@annahar.com.lb Twitter: @MChaaya

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard