بسام جعيتاني المغامر في "غاليري جانين ربيز": أنتَ تتحدّاني وأنا أؤمن بموهبتكَ فتمهّلْ!

11 تشرين الثاني 2015 | 00:00

بسام جعيتاني هو الفنان الأكثر جرأة في المغامرات التشكيلية. نرى ذلك في اختباراته وتجاربه التي تفاجئ، وتدهش، وتتخطى، على سطوحٍ تفتح الآفاق، ولا تكتفي بالمنجز اللافت. معرضه الحالي، في "غاليري جانين ربيز"، الروشة، المستمر إلى 26 الجاري، يعذّبني ويتحدّاني.

حضرتُ معارضه كلها تقريباً. لكأن هذا الفنان كلما نال نجاحا بعد طول وقت من البحث والتجارب والتحولات، انتقل الى تجربة جديدة أعمق، وأصعب، واكثر مخاطرة في مهنته التي تشغله ليل نهار من دون ملل وتراجع. يهجم على الغامض، ولا يتردد، بل يخوض معركته الجديدة، مفتشاً، مختبراً، منقباً، وباحثاً عن نص اكثر تماسكا وتلاصقا في تشكيله الذي يقترب من وحدة الناسك في اكتشافاته الروحية التي تقربه من خالقه.
كل مرة اقرأ اسمه مكتوباً على دعوة فنية جماعية أضع يدي على قلبي وأقول بصوتٍ عال: الله يستر! لكنه في كل مرة، يطيّب معرضه خاطري ومذاقي، ولا يخيّب أملي، بل يحملني على تتبع مساره وملاحقة هذا المسار إلى اليوم، حتى اصبحت اخاف عليه من ذاته. وكم أود أن أصرخ له: تمهل يا بسام. لديك الوقت الكافي لتختبر الكثير. اعط نفسك وقتا كافيا للتلذذ بالنجاحات التي اتتك قبلاً، وتحصدها تباعاً. نقول باللبناني: تلذذ بما توصلت اليه. خذ نفساً. توقف قليلا. الحياة لا تزال طويلة امامك. كل هذه الكلمات أقولها لنفسي لأبرر ما سأكتبه عن تجربته الجديدة التي تحمل عنوانا من الممكن ان يدعو الى التساؤل: ماذا بعد؟ وهو: شظايا؟ حرب؟ خلافات؟ حزازير؟
هذه الأعمال الصغيرة نسبيا وباللون الجنزاري تروي اوصاف الخالق وهي مكوّنة غرافيا بدقة حرفية لا تشكو من أي عيب فني. نتنقل من نقش الى اخر. نفهم؟ لا ادري ما اشاهده. اتعذب. ترى، هل فقدت موهبة التواصل مع ما اشاهده امام عيني؟ اخاف واتردد في متابعة سيري امام القطع الصغيرة التي تعذبني.
لا اعرف ما يقوله غيري عما اشاهده. كل ما اشعر به وبصدق: لا افهم ولا اتواصل ولا افكر. انت يا جعيتاني تتحداني هذه المرة في محاولتك الجديدة. انت تكوّن عالما لا علاقة لي به. هل انني فاشلة ام انت تخون ثقتي بموهبتك؟ ارفع يديَّ واعترف بأن ما شاهدته في "غاليري جانين ربيز" لم يقنعني، واقول بصراحة انه مشروع لم يعرف الوصول الينا. فهناك قطبة ما تخون النيات وتعوق الحقيقة من الوصول الى الهدف المرجو.
بسام جعيتاني، لا تجازف بمهنتك، ولا باختباراتك، ولا بصدقيتك، لأنك تحب المجازفة والمغامرة. نحن نؤمن بموهبتك. فتمهّل!

laure.ghorayeb@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard

توفر خدمة Premium من النهار للمشتركين:

  • - قراءة مقالات نسخة جريدة النهار الرقمية
  • - قراءة التحليلات والملفات الخاصة في الموقع
  • - تصفح نسخة الصحيفة بصيغة PDF
  • - الإستفادة من محتوى جميع مواد موقع النهار

إختر نظام الدفع الذي يناسبك

  • 1$
  • 33$
  • 60$

الدفع نقدًا متوفر فقط للإشتراك السنوي

إشترك الآن

الدخول عبر الفيسبوك

أو


الخطوة السابقة

العرض التي إخترته

سيتم تجديد إشتراكك تلقائيًا عند إنتهاء الفترة التي إخترتها.

 

وسيلة الدفع

إختر وسيلة الدفع التي تناسبك:

ابحث عن حسابك

يرجى إدخال بريدك الإلكتروني