كم كنتُ وحيداً بصحبتكِ

31 تشرين الأول 2015 | 00:00

إلى لا أحد

أتذكّر جيداً متى كنّا في السينما
وماذا كنتِ تخبّئين لي في حقيبتكِ
وكيف كانت الكراسي حمراء
ومَن حضر الفيلم معنا
وكيف حصل هذا
أتذكّر جيداً
أنّ لا أحد أيضاً
كان يجلس بيننا
سوى قلبكِ الأسود
أتذكّر جيداً
كيف حصل هذا في المرة الأولى
وكم دفعتُ من النقود ثمن تذكرتينا
وكم صورةً فوتوغرافية التقطناها معاً
وأنّ الفيلم لم تكن مدّته طويلة
وأنّ الصالة لم تكن صغيرة أيضاً
أتذكّر جيداً
كيف جلسنا في العتمة
وأين كان فمي
وأين كانت يدكِ
وأين كانت يدي
وأين كانت شفتاكِ
وأين كان لساني
أتذكّر جيداً
كم قبّل أحدنا الآخر
وأين كانت تتجوّل إصبعي الصغيرة
وكيف أصبحت ذهبية في ذاك الوقت
وماذا ارتكبنا في السينما هناك
كما لو أنّه الآن
أتذكّر جيداً
فستانكِ الأزرق
وقميصكِ الأصفر عند المرة الثانية
وعلبة سجائركِ
والمحارم
المحارم التي انهالتْ بالبكاء
عندما غسلتِ وجهكِ
بعد وقوعِ الجريمة
أتذكّر جيداً
ماذا قلتُ لكِ بعد ذلك
وفي أيّ شارعٍ تركتكِ في انتظار سيارةِ أجرة
وماذا قال لي السائق الذي تابعتُ معه نحو البيت
حين رأى شامةً على عنقي
ظهرتْ للتوّ
وكانتْ من صناعتكِ
أتذكّر جيداً
أنّ هذا حصل
وكنا سعيدين للغاية
وكان نهدكِ الأيمن
يرقص فرحاً بالأيسر
أتذكّر جيداً
كلّ ما حصل في السينما
وأنّ كلّ شيء فيها
كان يبدو أبيض في الظلام
ونحن معاً
أتذكّر هذا كلّه جيداً
كما لو أنّه الآن
لكنّني لم أستطع أن أتذكّر
كم كنتُ وحيداً بصحبتكِ!
وكيف كنتُ هكذا
وأنتِ معي!

* شاعر وصحافي كردي سوري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard