جاك سيغيلا مشاركاً شغفه في صناعة الإعلان المثابرة هي إبداعي والكتابة والحب

8 تشرين الأول 2015 | 00:00

جاك سيفيلا متحدثاً الى "النهار".

أسَرَ هذا "الشاب" الثمانيني الحضور، وطلاب الفنون والدعاية والاعلان والاساتذة لأكثر من ساعة في محاضرته امس عن تجربة حياته وشغفه الذي ألهم الكثيرين.

جاك سيغيلا نائب رئيس مجموعة "هافاس" للاعلانات ومطلق حملة الرئيس الفرنسي فرنسوا ميتران وغيره العديد من السياسيين، ومئات الاعلانات الناجحة حول العالم، توجه بكلمته الى الجيل الجديد من المبدعين في المؤتمر الاول لقطاع التواصل والاعلانات: "الشغف الملهم" بدعوة من شركة "فرونت بايج كومونيكايشن" مع الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة (ألبا) - جامعة البلمند، في رعاية المنظمة العالمية للإعلانات فرع لبنان.
عاشق لبنان "البلد المقاوم والمنتصر على احزانه" تحدث الى "النهار" عن تجربته وعن مفهومه للاعلان وما تغير بعد الثورة التكنولوجية، وقال: "في السابق كنت اعمل في مجال الدعاية (البروباغاندا) وليس الاعلانات كما اعتقدت، اذ انه في القرن العشرين لم يكن للمستهلك حق الرد ولم يكن من الممكن ان يعبّر عن رأيه، كان متلقياً سلبياً، ولكن انتقلنا من هذه المرحلة بفضل شبكة الانترنت التي اصبحت المعبَر من الديكتاتورية في عالم التواصل والاعلان الى ديموقراطية المشاركة للتواصل والاستهلاك، لأن المستهلك أصبح مستهلكاً لاعباً في امكانه ان يعبّر مباشرة، فأصبح شريكا في الاعلان عن الماركات ومستهلكاً ساهراً، وهذا ما اعادته الانترنت اليه، وقبل ذلك كانت النخب تفرض رأيها، اليوم الشبكة تفرض رأيها محولة المستهلك الى شريك مع حق الرد الدائم. اعتقدنا اننا عشنا ٢٠٠ سنة من ديموقراطية الاستهلاك من دون ان يقول المستهلك كلمة بغياب الامكانات التقنية.
ما الذي صنع تميزك وابداعك في مجالك؟
المثابرة هي إبداعي. لا أقارن نفسي بأحد ولا عقد فوقية او دونية، وكذلك الكتابة، صدر كتابي الـ٢٥ في فرنسا. كلما دخلنا عالم الصورة وجدنا ان الكتاب يبقى حجر الزاوية في عالم التواصل، ليس لأن الجميع يقرأون إنما الكتاب في ذاته يدعو الى التفكير، الصور تطير، والكتابات تبقى، هناك كم هائل من الصور من الصعب التركيز عليها بينما غلاف كتاب يستوقفنا، العالم يعرفني من كتبي.
وأبرز عامل هو الشغف هو الهبة الوحيدة التي حصلت عليها. ثرفانتس قال "ان الشباب مرض عقلي يشفى مع الوقت"، ولكن هذا لم يحصل معي، فأنا طفل عمره ٨٢ ولن أشفى.
ما المشترك بين الاعلان السياسي والاعلان الدعائي وما الفرق بينهما؟
الاعلان السياسي والدعائي يكتبهما القلم نفسه، ولكن الفارق هو اننا، في حال لم نحب القهوة، ففي امكاننا تغييرها، ولكن الرئيس علينا تحمله ٥ سنوات. والعمل على الاعلان السياسي يلزم مستقبلنا وكذلك أطفالنا، من هنا الحاجة الى اخلاق واخلاقيات اكثر بكثير مما نضعه في الاعلان عن القهوة، وعلينا ان نكون شفّافين ونقول الحقيقة، ولهذا يجب ان نحمل رسائل اجتماعية لا سياسية. "القوة الهادئة" شعار يلزم وينطبق على الرئيس ميتران، لم اقل مثلا ان هناك فرنسا أغنى واقوى.
مقرب من الرئيس نيكولا ساركوزي ولم تقم بحملته لماذا؟
كي لا اخسر صداقته أنا عرّفته على زوجته كارلا وبقينا أصدقاء. الفوز يعود بالفضل الى السياسي والفشل سببه المعلن، لذلك لم أشأ ان أشارك في الحملة انما قدمت فقط بعض النصائح.
كم من الكذب في حقيقة الاعلان؟
الاعلان كذبة تخبر الحقيقة، الإعلان الكاذب يحاسب عليه القانون، والمستهلك اليوم مثقف اكثر مما كان عليه سابقاً. الاعلان كما الشعر يجمّل الواقع، لا يقول الا الأفضل عن الحياة والمنتجات، إنما الصحافة تبحث باستقتال لتجد الشر عكس الاعلان، حيث يظهر حسنات المنتج ويدعو الى الحلم. الصحافة تعتمد على الحوادث وتقف عندها وتقولها وتنقل الواقع، والاعلان هو الانطلاق من الحدث مع اضافة جزء من الحلم ويوجد القيمة المُضافة للمنتج.
ماذا عن الازمة الاقتصادية في هذا المجال وما هو الحل؟
الاعلان هو مرآة الشعوب والمجتمع، اذا لم يكن الشعب بخير تنخفض قدرته على الخلق مع الأزمات وتنخفض الرغبة، وتنخفض المخصصات فتنخفض القدرة على الإبداع. مع الضائقة نحتاج الى أفكار لذلك يجب مضاعفة المصروف لها ولا يجب تخفيض المخصصات، الإبداع هو ٥ الى ١٠ في المئة من الاعلان، و٨٠ في المئة هو الاستثمار في وسائل الاعلام. ومن المهم المحافظة على الاستثمار وان نكون مبدعين وحمل فكرة معينة.
هل أنت متفائل؟
هناك وعي عام لحرب الحضارات هذه ضد داعش، واعتقد ان العالم سيتحمل مسؤوليته وطالما لم نحل أزمة الشرق الاوسط لا يمكن ان يكون هناك إحياء عالمي.
وتمنى على فرنسا حماية لغتها لانها المستقبل وعليها إيجاد وزارة الفرنكوفونية مع الإمكانات لان مستقبل فرنسا بالفرنسية.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard