فضلو خوري أول رئيس لبناني للجامعة الأميركية: لسنا مؤسسة لتخريج الموظفين ومسؤوليتنا التغيير والإبداع

3 تشرين الأول 2015 | 00:00

رئيس الجامعة الأميركية متحدثاً الى "النهار".

للمرة الأولى منذ 150 عاما على تأسيسها، يصوّت مجلس امناء الجامعة الاميركية في بيروت، على انتخاب رئيس لبناني لها ابدع عالميا في مجالي الطب والبحوث.

الدكتور فضلو خوري هو الرئيس السادس عشر ومن ابرز متخرجيها، شغل والده منصب عمادة كلية الطب فيها، وهو كان رئيس دائرة أمراض الدم والسرطان وأستاذ في كلية الطب في جامعة "ايموري" في الولايات المتحدة، كما أنه يحمل رتبة كرسي روبرتو غويزويتا للتميّز في بحوث السرطان.
في اول حديث له، التقته "النهار" في مكتبه في الجامعة حيث العديد من الملفات التي تنتظره ابرزها تطوير الجامعة وعلاقته مع الطلاب والاقساط والبحوث وغيرها.
"تطورت الجامعة الاميركية وكبرت وزاد عدد طلابها وأساتذتها، غير ان ثقلها قبل ٣٣ عاما حين تركتها كان مختلفا. كانت الجامعة في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي اهم مركز للطب مع جامعة القديس يوسف وغايتهما واحدة: تحسين البلد والمنطقة وتغييرهما للافضل. اليوم دخلت جامعات اخرى، غير ان اهمية الجامعة الاميركية للبنان والمنطقة والمحيط اقتصاديا فكريا وطبيا وحضاريا اهم اليوم مما كانت عليه قبل ٣٣ عاما.
عن نظرته لدور الجامعة في محيطها قال: "على الجامعة مسؤولية تقديم طرق ووسائل وافكار لتغيير المجتمع فيصبح اكثر عدلا للجميع. سنعمل مع الطلاب والأساتذة لمستقبل افضل للمنطقة بطريقة مختلفة. اليوم التحديات اصعب، ففي الماضي كانت الجامعة مكانا للعلم والتقدم وتأمين المستقبل، أما اليوم فعليها إعداد الطلاب ليتعلموا بطريقة مختلفة فيكون لديهم تأثير على ما يجري من حولهم. يكفينا تخريج موظفين، نحتاج الى تخريج زعماء ومتفوقين يتمتعون بجرأة حين تستدعي الحاجة لنساعد من لا يستطيع مساعدة نفسه. الجميل في هذا انه الدور الطبيعي للجامعة، وهذا ما نقوم به منذ ١٥٠ عاماً: نخرّج زعماء وبارعين في الطب والهندسة وغيرهما.
أهمية الذكرى الـ١٥٠ لتأسيس الجامعة اختصرها بعبارة "غيّرت رأس بيروت، ولبنان والمحيط الى الافضل". أضاف: "لا جامعة في العالم اثّرت في محيطها كما فعلت الجامعة الأميركية، لن نبكي على امجادنا بل علينا ان نتطلع الى أهميتها والدروس التي أخذناها على مرّ السنين. أنا لست طبيباً فقط، انا عالم أريد أن أفهم وأدرس جو الجامعة لنتفوق بعد ونؤثر أكثر إيجاباً.
من ابرز الباحثين في مركز السرطان "وينشيب" في جامعة "ايموري" الى الادارة، كيف ستتأقلم مع المهمة الجديدة؟
كعالم او طبيب او طالب كل ١٠ سنوات او ١٥ سنة يجب ان ننظر الى انفسنا ونطرح السؤال التالي: كيف في إمكاننا ان نتجدد ونتفوق على انفسنا؟ عملت في البحوث مع فريق بارع لمدة ١٣ سنة، وانا أكيد انه سيكمل، وقد كانت هذه الفرصة للتأثير بأكثر طريقة ممكنة بأهم وقت واهم جامعة بطريقة إيجابية، فأردت اغتنام الفرصة للتأثير ليس في الطب والتعليم بل بطريقة اهم وتأثيرها أعمق، وسأمارس الطب في لبنان وأُقدِّم العلم بطريقة اخرى مع العمل الاداري.
ماذا عن مركز البحوث، هل سيتعاون مع الجامعة؟
التعاون بين الاميركية وأيموري طبياً وعلمياً بدأ منذ ٧ سنوات ولكنه سيفعّل اليوم. قدمنا طلباً لنيل منح للمركز الوطني للصحة تستفيد بحصة منها الجامعة الأميركية للبحوث السرطانية خصوصا سرطان الرئة.
كيف ستواجه مشكلة الاقساط، والتصادم بين الادارة والطلاب؟
لا شيء سيتبلور على صعيد الاقساط الا بعد حوار صريح وشفاف وصادق مع الطلاب، فهم يتحدثون فقط عن ارتفاع الاقساط، ونحن نريد ان نعرف ماذا تعني لهم نوعية التربية والتعليم لناحية تغيير حالتهم، وسنبحث عن مسؤوليتنا وان نأخذ على عاتقنا مجموعة من الطلاب، ليس من الناحية المادية فقط بل من الناحيتين الثقافية والفكرية، وسنأخذ افضل طلاب من النخب الفكرية والمتفوقين ذهنياً، فالجامعة تقدم منحاً بقيمة ٥٧ مليون دولار سنويا، الى المنح الخاصة للمتفوقين في المدارس ليدخلوا فورا الى الجامعة، وهي تغطي بأموالها ومنحها نحو ٤٠ في المئة من الاقساط.
أصبحت كلفة التعليم العالي مرتفعة ليس في لبنان فقط بل في العالم خصوصا بالنسبة للعائلات المتوسطة الدخل، وقد حددنا حاجات التعليم، مثل الدعم النفسي، وارشاد الطلاب والتنافس مع الجامعات الاخرى، ولكن هذا لا يلغي دور الجامعة ومسؤوليتها في دعم المحتاجين والمتفوقين والبارعين، ليس فقط في العلامات المرتفعة.
ما مدى اختلاف خطتك عن المرحلة السابقة؟
لدي اقتراحات للطلاب لنتحمّل مسؤوليتها جميعا، منها ان يتحمل الطلاب عبء التعليم معنا ومع الأهل واللجوء الى قروض تعليمية من المصارف أمنتها الجامعة بشروط ممتازة يبدأ سدادها بعد اكثر من عام على التخرج، وهذا ما قمت به بنفسي حين كنت طالبا على مقاعدها. وتبقى علينا مسؤولية مساعدتهم في تأمين وظائف ملائمة لهم، واستراتيجية تعاون مع الجامعات والقطاعات المختلفة لنسهل لهم ان يجدوا مؤسسات جديدة او يبتكروها.
وختم: أؤمن بالنجاح لأن لدينا مستوى على صعيد الطلاب والاساتذة الذين تعودوا على فكرة الإبداع وفي إمكانهم ان يتفوقوا ليتمكنوا من التأثير، وسنطلب منهم رفع المستوى بعد. ولكن يبقى اهم شيء تجديد العقلية وان نعيد الإيمان في هذا المحيط، لتغيير البيئة ورفع المعنويات للمبدعين بلا حدود.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard