مكتبة Papercup الزاهية والانتقائيّة في مار مخايل أُدرجت في لائحة أفضل 10 مكتبات للفن والتصميم

24 أيلول 2015 | 00:00

هنا يحلو ارتشاف القهوة. (جو كسرواني)

شُعاع الضوء الذي ينساب بهدوء عبر واجهة مكتبة Papercup (كوب ورقيّ) في مار مخايل - الأشرفيّة، ينتشر في كل زوايا الفُسحة الدافئة والمُريحة، والمُزيّنة بمئات كتب لا نجد أكثرها في مكان آخر في البلد، أضف إليها أكثر من 200 مجلّة يُخيّل إلى الزائر أن الواحدة منها أشبه بكتاب مُنمّق يحلو له أن يُزخرف بواسطته منزله أو مكتبه الشخصي.

هي الملاذ الذي "يختبئ" فيه عشرات كُتّاب عالميّين ليُدوّنوا "نزواتهم" الأدبيّة بعيداً من ضوضاء المدينة، وبعض صحافيّين يجرون مُقابلاتهم فيها ليكون اللقاء أكثر حميميّة. وهي الكنز الثقافيّ لكل من تستهويه الهندسة، الفن المُعاصر، التصوير، التصميم، روايات الرسوم البيانيّة، السفر، الطبخ، الموضة وأدب الأطفال.
وليكتمل المشهد وتُصبح الجلسة أكثر جمالاً، هي فُرصة لاحتساء القهوة اللذيذة على صدى أنغام الموسيقى الانتقائيّة و"المُغامِرة" في ما يتعلّق بأساليبها الموسيقيّة المُتعدّدة الطلّة.
الوصول إلى المكتبة الـ"نيويوركيّة" في مزاجها وديكورها الأنيق والمينيماليّ في آن واحد، أكثر من سهل، إذ ان معظم الناس في مار مخايل يعرفونها، وبعضهم يهتف ما أن نذكر اسمها، "ياي! أجمل شي بمار مخايل!"، "فيها مجلات ما كنت سامع فيا بحياتي"، "فنجان قهوة وفلفشة كتاب فيا بيسوا الدني!". وهي قائمة خلف الشارع الرئيسي الذي تكثر فيه المقاهي والحانات الليليّة في شارع صغير وساحر يضفي عليها طابعا سينمائيا يليق بها وبـ"مُقتطفاتها" الفنيّة المُختارة بعناية. هي المكتبة المُتخصّصة الصغيرة الصامدة في وجه الحياة الليليّة الصاخبة التي زحفت في السنوات الأخيرة إلى مار مخايل.
في تمام العاشرة قبل الظهر نقف أمام الواجهة الكبيرة التي "تفضي" إلى عالم زاه مؤلّف من كتب ومجلات وقرطاسيّة مُختلفة عن كل ما اعتدناه... أضف إلى هذه العناصر الجذّابة، "الإسبريسو" الذي "نُمزمزه" على الأريكة المُلاصقة للواجهة التي تُراقص أشعّة الشمس بحريّة مُطلقة، ومن دون أن يفصل بين الخارج والداخل ستار أو بعض رسوم تُجمّل عادةً الزجاج.
تستقبلنا صاحبة المكتبة الشابة رانيا نوفل القادمة من عائلة لها ألف حكاية وحكاية مع عالم النشر والكتب، إذ إن والدها يملك دار Levant Distributors، كما أن جدّها كان من مؤسّسي "مكتبة أنطوان" في كل فروعها.
ترعرعت نوفل في باريس، ولكنها ما زالت تحتفظ ببعض ذكريات عن حرب أخذت معها كل شيء، بما فيها الأحلام. وعندما قرّرت العائلة العودة إلى البلد، تمكّن والدها بعد فترة من أن "يغويها" لتعود بدورها. واثر عودتها، راحت تعمل مع العائلة المُتخصّصة في النشر والتوزيع.
وهناك كان اكتشاف عالم المجلات الشاسع "حتى الثمالة". ولأن للشركة مكتبها في نيويورك، تحقّق حلم الشابة في العيش هناك لفترة تمكّنت خلالها من أن تُنهي دراساتها العليا وتعمل تالياً في مجلات عالميّة ومؤسسات أدبيّة مرموقة، أضف إليها عملها في الأماكن المُتخصّصة في صناعة القهوة الشهيّة المذاق! لكل شغفه، ولرانيا عشقها للكتب، المجلات والقهوة اللذيذة.
شوقها لجدّها دفعها للعودة إلى البلد، لتغادره مُجدداً إلى لندن بحثاً عن التجارب الأدبيّة الكبرى التي تليق بطموحاتها. وبعد العديد من الاختبارات، كانت هذه المكتبة التي لطالما نسجتها رانيا نوفل نوادر صغيرة في مُخيلتها قبل أن تحوّلها حقيقة تجعل مار مخايل أكثر جاذبيّة، ولا سيما أن الفسحة مُحاطة بعناصر حياتيّة عدة لا علاقة لها فيها ومع ذلك تُكمّلها، وتدعم إطلالتها.
عام 2009 كان الافتتاح الرسميّ لهذه الفُسحة الأنيقة، وتمكّنت رانيا نوفل من أن تُترجم عشقها "للكياسة" الثقافيّة من خلال لمسات بسيطة دفعت موقع "هافنتون بوست" العالميّ إلى أن يضمّ المكتبة أخيراً إلى لائحة "أفضل 10 مكتبات مُتخصّصة في الفن والتصميم في العالم!".
وتسعى الشابة إلى تعزيز حضور المكتبة من خلال نشاطات عدة نذكر منها قراءات للأطفال، وحفلات إطلاق الكُتب على أنواعها. وتعلّق رانيا ضاحكة: "أحدهم أنهى أطروحته الأكاديميّة هنا! كما أن الروائي العالمي راوي الحاج يزور المكتبة بانتظام ليكتب بهدوء عندما يزور البلد".
الإعلام الغربي يكثّف كتاباته عن المكتبة الإنتقائية والمينيماليّة في آن واحد، ورانيا نوفل تستسيغ مساحة المكتبة الصغيرة نسبيّاً، "ولكنني أطمح الى أن أزوّدها عدداً أكبر من الكتب والمجلات، كما أريد أن أدعو المزيد من الكتّاب ليُطلقوا أعمالهم هنا".
بعد أكثر من ساعة ينتهي اللقاء بتزامن مع آخر رشفة من الـ "إسبريسو" الشهيّ. تصعب مُغادرة المكان، ولكن "الوداع" يُصبح أكثر سهولة بعد شراء بعض دفاتر ملوّنة ومجلّة لم نسمع بها من قبل في البلد. نخرج من المكتبة إلى الشارع الصغير، والسؤال الذي يُفاجئنا ما أن يصطدم النظر بيوميّات مار مخايل، "مش كأنّو نيويورك؟".

hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard