هل في الإمكان الاستفادة من الأخطاء الطبية؟ متابعة اعتماد المستشفيات ضمان السلامة الصحية

22 أيلول 2015 | 00:00

كيف يتم تفادي الاخطاء الطبية؟

هل في الامكان الاستفادة من الاخطاء الطبية، وان يحصل المريض على حقه في ظل النظام الصحي الحالي؟ هل من سجل موحد بين نقابتي الاطباء والمستشفيات والوزارة تذكر فيه الحالات؟ هل من خطة عمل تعبر بوضوح عن الثقة المتبادلة بين الفرقاء المعنين؟ وما هي المسؤولية التي تقع على عاتق الطبيب؟

الاجابات عن هذه الاسئلة لم تكن مطمئنة خلال الندوة التي عقدتها الجمعية اللبنانية للجودة والسلامة الصحية "كيفية الاستفادة من الأخطاء الطبية لتحسين النظام الصحي"، من ضمن نشاطات مؤتمرها السنوي الثالث "مشاركة المريض في صحته"، في فندق الكراون بلازا في الحمرا.
وشارك في الندوة المدير العام لوزارة الصحة الدكتور وليد عمّار، والدكتور ميشال ضاهر ممثلا نقيب الاطباء، ونقيب أصحاب المستشفيات سليمان هارون، ورئيسة الجمعية الدكتورة رلى حمّود. ولم نلمس خلالها أي تجاوب أو اتفاق على آلية معالجة الخطأ الطبي، اذ لا يزال الطبيب هو المتهم الاول وهذا غير صحيح، وما زال توقيفه يتم قبل ادانته وهذا غير مبرر قانونا، والمستشفيات لا تقوم بالتحقيقات كما يجب ولا شفافية في التبليغ، كما ان الوزارة لا تثق في عمل نقابة الاطباء. من هنا شكلت لجنة جانبية للبحث في هذه الاخطاء، فكانت صرخة الجمعية لتوحيد الجهود لتعزيز الشفافية في التبليغ وايجاد آلية عمل لجميع المعنيين في معالجة هذه المشكلة.
واتفق الجميع على اهمية دور الاعلام الجيد في الاضاءة على هذه الاخطاء بموضوعية من دون محاكمة على الهواء، بل ترك الفصل للقضاء والمتخصصين، وطالبوا بوجود قضاء متخصص في الشؤون الطبية. كما سلطت الندوة الضوء على اهمية متابعة بنود اعتماد المستشفيات من وزارة الصحة بطريقة منتظمة، لأن ذلك يضمن سلامة المريض. وتمنت الجمعية وجود آلية وطنية لمراقبة مؤشرات سلامة المريض توحد مستشفيات لبنان.
وقال الدكتور وليد عمار ان وزارة الصحة شكلت لجنة استشارية بحثت في الشكاوى وتبين ان معظمها غير محق والبعض منها يجب اخذ الإجراءات فيها". وتطرق إلى برنامج الاعتماد الذي نجح وكان له تأثير كبير على القطاع، وفيه الكثير من المعايير لتفادي الأخطاء الطبية والأعراض الجانبية وسلامة المريض. وأكد "ان هذا النظام لم ينجح لو لم تتجاوب المستشفيات معنا وتحديدا الممرضات، لكن للأسف بعض الاطباء لم يتعاونوا". وخلص إلى "أنه لا يجوز توقيف الطبيب من دون محاكمة او اثبات".
وشرح الدكتور ميشال ضاهر آلية تقديم شكوى في النقابة وكيفية متابعتها. ولفت الى "ان اجراء عدم توقيف الطبيب موجود في قانون الآداب الطبية، لكنه لم يطبق. اذ لا يمكن توقيف الطبيب مباشرة". وشدد على وجوب إعطاء علم بالاخطاء وإيجاد جهاز للمستشفى لـ"العناية بالجودة" التي أصبحت متوافرة في معظم المستشفيات. ورأى انه "يجب أن يكون لدى الوزارة سجلا بالاخطاء وهذا الامر لا يتطلب مجهودا كبيرا".
وأكد هارون "حصول أخطاء طبية كل يوم وفي كل مستشفى، تراوح بين أخطاء بسيطة لا تؤثر على صحة المريض وأخرى يمكن ان تودي بحياته. ونحن نراقب كل ذلك ونعمل لتخفيف هذه الأخطاء من خلال نظام الاعتماد لادارة العمل الطبي". ولفت إلى وجود ضغوط إضافية على القطاع الطبي في لبنان، كالنقص في الممرضين، ولتعويض هذا النقص نعطيهم ساعات إضافية، ما يزيد حتما من نسبة الأخطاء".
وتحدث عن الاتفاق مع الوزارة على إقامة تدريب للعاملين في القطاع الاستشفائي تحت عنوان "أنسنة المستشفى". وبرر التقصير الذي يحصل أحيانا بسبب العدد الكبير للحالات التي تصل الى المستشفيات، لافتا على انه هناك 700 الف حالة استشفاء ومليون حالة طوارئ في السنة.
وعرضت الدكتورة رلى حمود لتقرير صدر عام 2000 في الولايات المتحدة الأميركية، يشير فيه الى موت بين 45 الف شخص و90 الفاً في السنة بسبب الأخطاء الطبية و30 في المئة منها حالات يمكن تفاديها.
وركزت على التوصيات العالمية ومنها عدم الحياء والاعتراف بالخطأ والابلاغ عنه والبحث عن إمكان تفاديه، لتعزيز ثقة المواطن بالنظام الصحي، وعدم المعاقبة العشوائية، بل دراسة الأخطاء ووضع تقرير وطني للتعلم منها والمساعدة في تفاديها". وخلصت حمود الى ان النظام الصحي محفوف بالأخطار بسبب تعدد اختصاصات العاملين فيه، من هنا ضرورة المحاسبة والنظر في النظام ومحاولة تحسينه من خلال وضع ضوابط لتفادي الأخطاء.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard