حكم لاتييري بُني على الفعل والنيّة الجرميين رمضان لـ"النهار": لعدم الخوض في فرضيات العقوبة على خياط

22 أيلول 2015 | 00:00

الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان. (الارشيف)

مدى توافر الفعل والنية الجرميين كان نقطة الارتكاز في الحكم الذي اصدره القاضي نيكولا ليتييري بتبرئة شركة "الجديد" والاعلامية كرمى خياط من تهمة نشر معلومات مزعومة سرية عن شهود مزعومين في قضية عياش وآخرين، مقوضين بذلك ثقة الرأي العام بقدرة المحكمة على حماية الشهود المحتملين أو المعلومات التي يمكن ان يقدموها أمام المحكمة الخاصة بلبنان في قضية عياش وآخرين.

والتهمة الثانية التي دينت بها خياط هي عرقلة سير العدالة بالامتناع عن ازالة الحلقات عن موقع "الجديد" على الانترنت، مما شكل خرقاً لقرار قاضي الاجراءات التمهيدية الصادر في آب 2012 والقاضي بازالتها عن الموقع، ولو ان التهمتين متوازيتان من حيث العقوبة.
وفي تبرئة الشركة وخياط، تقول الناطقة باسم المحكمة وجد رمضان في لقاء مع "النهار" إن لاتييري رأى انه بالنسبة الى الفعل الجرمي كان على صديق المحكمة للادعاء أن يبرهن ان المتهم بث معلومات عن شهود سريين مزعومين، وان هذا البث عند حصوله كان ثمة احتمال ان يزعزع ثقة الرأي العام بقدرة المحكمة على حماية المعلومات، معتبراً ان هذا الاحتمال لا يمكن ان يبرهن الا من خلال وقائع ملموسة. وكذلك عليه ان يبرهن النية الجرمية لجهة ان خياط عرقلت سير العدالة عن علم وقصد، فيما اعتبر لاتييري في تشريح الفعل الجرمي ان الامتناع عن ازالة البث على الانترنت لجهة كشف معلومات متعلقة باجراءات المحكمة يشكل خرقاً لامر قاضي الاجراءات التمهيدية، ويكون الامتناع في ذاته كشف معلومات وخرقاً للقرار القضائي، وكان في استطاعة المتهم ازالتها عن الموقع. أما على صعيد ركن النية الجرمية لهذه التهمة، فإنه يقع على عاتق صديق المحكمة ان يبرهن أن المتهم على علم بأن كشف هذه المعلومات يشكل خرقا للقرار القضائي، حتى اذا بيّن صديق المحكمة هذا العلم يحكم القاضي بوجود النية. هذه هي المعايير التي ساعدت القاضي لاتييري في اصدار حكمه".
وأشارت رمضان الى ان "الحكم لحظ ان هيئة الاستئناف لم تشر في قرارها المتعلق بصلاحية لاتييري ملاحقة اشخاص معنويين بقضايا تحقير، الى المعايير القانونية التي يمكن اللجوء اليها، أي الفعل والنية الجرميين اللذين يقتضى مدى برهنتهما، لذا لجأ القاضي لاتييري، كما هيئة الاستئناف، الى قانون العقوبات اللبناني في مادته 210 ليرى مدى توافر هذين المعيارين، فضلا عن ان الجرم حصل في لبنان والمتهم لبناني. ولم يبرهن صديق المحكمة توافر عناصر الفعل الجرمي، أي أن بث الحلقات كان يمكن ان يقوض ثقة الرأي العام بقدرة المحكمة، وتاليا لم تعد ثمة حاجة الى النظر في النية الجرمية او في تداعيات الحرية الاعلامية، لذا برأ "الجديد" وخياط من هذه التهمة. ولجهة الادانة، رأى القاضي لاتييري ان صديق المحكمة برهن ان الحلقات كانت موجودة على موقع "الجديد" اقله حتى الثاني من تشرين الأول 2012. وكان مطمئنا الى ان خياط كانت مسؤولة عن انتاج الحلقات وبثها الكترونياً، وكانت لديها القدرة على ازالتها عن الموقع، الا انها امتنعت عن ذلك. وبرهن صديق المحكمة الفعل الجرمي بهذه التهمة في ما يتعلق بخياط. واختارت عدم الاطلاع على البريد الالكتروني المتعلق بالقرار القضائي بوقف البث".
ترفض رمضان التطرق الى ماهية العقوبة التي سيقررها لاتييري الاثنين المقبل وتكتفي بالقول إنه "يعود له وحده تقدير هذه العقوبة بعد سماع الفريقين". وتشدد على "عدم الدخول في الفرضيات وانتظار جلسة النطق بالعقوبة".
غير أن الموقع الالكتروني للمحكمة تضمنت مستنداته المنشورة احكاماً مشابهة للعقوبة المنتظرة في حق خياط، بينها ما هو صادر عن محكمة يوغوسلافيا سابقا والمحكمة الجنائية الدولية، وانتهت الى الحكم بعقوبة الغرامة.
وفي حال قضت العقوبة بالغرامة فـ"انها تسدَّد في قلم المحكمة خلال مهلة يحددها الحكم. وفي حال عدم التزام الدفع، لدى المتهم الفرصة ان يفسر للقاضي الاسباب الموجبة لعدم التسديد. وبعد الاستماع اليه يمكن ان يقرر القاضي ثلاثة خيارات، تمديد مهلة الدفع او تجزئة المبلغ او تحويل المبلغ الى الحبس مدة لا تتعدى 12 شهراً. أما اذا قضت العقوبة بالحبس، فيما ان خياط لبنانية وثمة اتفاق تعاون بين لبنان والمحكمة، فلبنان ملزم التعاون لجهة تنفيذ الاحكام بموجب المادة 29 من الاتفاق بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الخاصة بلبنان".
ويشار الى أن العقوبة التي ستصدر والحكم قابلان للاستئناف أمام هيئة الاستئناف المؤلفة من ثلاثة قضاة تنظر في الملف فحسب من دون اعادة المحاكمة، وتصدر حكمها المبرم. وفي هذه الحال تبقى العقوبة التي ستصدر عن لاتييري في انتظار قرار هيئة الاستئناف.

claudette.sarkis@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard