العراق في زمن الكوليرا وعلاوي يخرج عن صمته

21 أيلول 2015 | 00:00

يأتي انتشار مرض الكوليرا مكملاً لأضلاع المشاكل العراقية المتعددة، ذلك ان ثلث الاراضي العراقية لا تزال ترزح تحت سيطرة تنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) ولا تبدو في الافق القريب أية علامة على قدرة الحكومة العراقية على استعادة تلك الاراضي. وثمة في الافق عودة قوية للتنابذ السياسي القديم بين كتلة "دولة القانون" وغريمها اياد علاوي. والى جانب ذلك تتواصل الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح في بغداد ومحافظات الوسط والجنوب. ويمثل العجز الاقتصادي أحد أركان المعضلة العراقية بعدما كشف مشروع الموازنة العامة عجزاً مالياً في حدود الـ25 مليار دولار ووجود مخاوف جدية من عجز الدولة عن دفع مرتبات موظفيها في الاشهر المقبلة.

وباء الكوليرا
والظروف المعقدة التي يعيشها العراق انعكست سلباً على قطاعات مختلفة. ولعل الاعلان عن انتشار وباء الكوليرا أحد مظاهر سوء الاوضاع وخصوصاً الصحية منها، اذ كشفت وزارة الصحة تسجيل أربع وفيات و48 حالة اصابة، غالبيتها في منطقة أبو غريب غرب العاصمة. وعلى رغم حديث وزارة الصحة عن وضع خطة لمواجهة هذا الوباء مطلع ايلول الجاري، فإن ذلك لم يحل دون تسجيل الكثير من الحالات في بغداد والنجف.
ويعزو مجلس محافظة بغداد انتشار الكوليرا في منطقة أبو غريب إلى إغراق تنظيم "داعش" إياها بالمياه العام الماضي، الى جانب توقف مشروع الماء فيها بسبب قلة المخصصات المالية.

أياد علاوي
على صعيد آخر، وفي أحدث ملفات التعقيد السياسي العراقي، هاجم زعيم "القائمة الوطنية" اياد علاوي السياسات التي ينتهجها رئيس الوزراء حيدر العبادي، ودعا التحالف الوطني الذي ينتمي اليه العبادي باعتباره الكتلة الكبرى الى استبداله بأحد "المقتدرين الرافضين الانفراد بالقرار من الذين يراعون التوافق السياسي والدستور والقوانين". ثم عاد علاوي ووجه انتقادات شديدة الى العبادي لتقليصه عدد أفراد حمايته، الامر الذي اعتبره "يهيئ الأرضية لعملية اغتياله". وقد اعادت التصريحات والبيانات الاخيرة لعلاوي الى الاذهان الصراع القديم بينه وبين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.
وفي مقابل الخطوات التصعيدية التي اتخذها اياد علاوي، انتقد القيادي في حزب "الدعوة" خلف عبد الصمد تصريحات الاخير، قائلاً إنها تصدر عن "شخصيات تضررت من الاصلاحات الاخيرة التي قام بها العبادي" في اشارة الى الغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية الثلاثة التي يتولى علاوي احدها.
وهذه المرة الاولى يطالب زعيم سياسي باقالة العبادي منذ توليه رئاسة الوزراء في اب 2014، الامر الذي قد يجعل الاوضاع أكثر تعقيداً مما هي الآن.
وفي ظل الخلافات السياسية التي بدأت تظهر علناً بين العبادي وسائر الزعماء السياسيين، لا يزال الغموض يكتنف العمليات العسكرية ضد "داعش" في الانبار وصلاح الدين والموصل.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard