مشروع قرار اعتراف أميركي بإبادة للمسيحيين وأقلّيات في العراق وسوريا

11 أيلول 2015 | 00:00

الاعتراف بإبادة جماعية ضد المسيحيين والايزيديين والأقليات الأخرى في العراق وسوريا، مشروع قرار بدأ يسلك طريقه في الكونغرس الاميركي، بعدما قدّمه النائب الاميركي جيف فورتنبيري اول من امس واعلن عنه في افتتاح "مؤتمر الدفاع عن المسيحيين في الشرق" الذي بدأ أعماله في واشنطن بمؤتمر صحافي شارك فيه عدد من النواب واعضاء مجلس الشيوخ الاميركيين.
مشروع القرار هذا وقّعه على الفور ستة من اعضاء الكونغرس، وتتشكُل قوة ضغط لتحويله قراراً. والمشاركون في مؤتمر IDC وفود جاءت من العراق وسوريا والاردن وكردستان وحيثما توجد اقليات مضطهدة، الى وفود اغترابية من كل الولايات الاميركية، ومن بينها ممثلون للأحزاب اللبنانية والمسيحية. ويحتاج هذا المشروع الى إقرار في مجلسي الشيوخ والنواب والى موافقة الرئيس الاميركي باراك اوباما، ومن شأنه ان يؤدي الى اقامة مناطق آمنة للمسيحيين والأقليات في العراق وسوريا وغيرهما.
وتتركَّز اعمال مؤتمر الدفاع عن المسيحيين في الشرق في أيامه الثلاثة على تأمين أوسع اعتراف بوحشية وبربرية الارتكابات في حق المسيحيين والايزيديين وغيرهم واعتبارها جرائم ضد الانسانية. وفي حلقة نقاش اولى عقدت اول من امس في نادي الصحافة الوطنية، اجمع المشاركون من نواب وباحثين على ضرورة اعتراف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بالإبادة.
وتحدث عرّاب المشروع النائب جيف فورتنبيري معلناً تقديمه في الكونغرس قراراً يدعو الحكومة الاميركية الى اعتبار ما تقوم به "الدولة الاسلامية في العراق والشام" إبادة. وشكر رئيس "منظمة الدفاع عن المسيحيين" توفيق بعقليني النائب فورتنبيري على "عمله الدؤوب" لإيصال هذه القضية الى خواتيمها والدعم الكامل لهذا القرار وتبنٰيه كل مستلزمات نجاحه وترجمته".
وفي الكابيتول هيل، بدأت امس الاجتماعات وحلقات النقاش، وبدا واضحاً مدى التفاعل مع هذا القرار من خلال مداخلات لنحو ثلاثة وعشرين نائباً في الكونغرس تحدّثوا تباعاً عن "ان الوقت ليس للانتظار بل للعمل"، و"على الولايات المتحدة ان تقوم بالمزيد من اجل الحفاظ على هذه الاقليات المضطهدة في ارضها"، و"ضرورة ايجاد استراتيجية لترسيخ المسيحيين والاقليات في ارضهم"، وانه يجب ترجمة النوايا الى أفعال". وكانت دعوة الى تسمية الامور بأسمائها من خلال التشريع، اي انها إبادة، وقد حان وقت اسماع الصوت لـ"امبراطورية الشيطان"، كما وصفها احدهم. وكان التركيز واضحاً على ضرورة رفع مستوى الحذر من خلال ترجمة الالتزام الاميركي بتشريع يوقف الإبادة وبإقامة مناطق آمنة للمضطهدين في ارضهم بدل تركهم يهجٰرون والعمل لاحقاً على تأمين المساعدة لهم كلاجئين.
حتى ان سفيرة كردستان بيان ساس عبدالرحمن عرضت كيف اصبحت كردستان منطقة آمنة للاقليات والمسيحيين، مطالبة بمساعدة بلدها وشعبها في ظل ما يواجههونه من اضطهاد وممارسات "داعش".
وحملت النائبة في برلمان اقليم كردستان وحيدة ياقو هرمز قضية الإبادة للشعب الكلداني السرياني الاشوري مطالبة "بحماية دولية لإعادتهم الى وطنهم في سهل نينوى ليعيشوا بسلام بعدما فقدوا الثقة جراء ارتكابات داعش الارهابية".
وشدد النائب في البرلمان العراقي الفيديرالي لويس كارو على ضرورة اعادة النازحين قسراً من سهل نينوى والموصل من المسيحيين وتحرير مناطقهم وإعمارها مع تأمين الحماية الدولية لهم. واشار للـ"النهار" الى اهتمام الكونغرس الاميركي بهذه القضية ومشروع القرار الذي بدأ يسلك طريقه القانوني هو ما كان يحلم به المسيحيون في الشرق ويأملون في إقراره وبتنفيذه...".
وبدوره الأب نبيل حدّاد من الوفد الأردني الذي انتقل الى مؤتمر الدفاع عن المسيحيين في واشنطن، بعدما شارك في المؤتمر الدولي لحماية الاقليات من العنف الديني والإثني الذي عقد في باريس، تحدّث عن يقظة أوروبية واميركية حيال استمرار خطر الارهاب الداعشي وتداعياته، ولاحظ جدية في التحرّك لدى الأوروبيين والأميركيين،للخروج من هذا المأزق، وقال للـ"النهار": المطلوب معالجة اسباب هذا الخطر وليس نتائجه فقط، اي معالجة أسباب النزوح والهرب والتهجير بدلاً من الحديث عن فتح ابواب الهجرة ومساعدة اللاجئين. والقضية ليست قانونية فقط بل ايضاً تشريعية وأمنية وعسكرية واقتصادية...".

houda.chedid@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard