معرض - منصور الهبر في "غاليري جانين ربيز": الفضاء التشكيلي يتكامل بجزئياته الكولاجية

8 أيلول 2015 | 00:00

تعرض "غاليري جانين ربيز" منذ الأربعاء الفائت الأعمال الجديدة للفنان منصور الهبر، المشغولة بحنكة، واحتراف، وبرؤية متماسكة، وهي من النوعية التي تمنح الانطباع بأن الفنان عاكف عكوفاً اختبارياً على قماشته، أياً كان الموضوع الذي يشغله، والشخصيات والأشكال والأحجام والخطوط والألوان التي تحتل مساحات السطح التشكيلي.

في معرضه هذا، المستمرإلى 23 أيلول، يقدم لنا الحياة داخل البيوت والنوموكلاتور الخاصة، بمفرداتها المعروفة التي صوّرها كأنه يقوم بفروض الاجازة الصيفية، حيث نعاين حالات استرخاء في الداخل المنزلي او الاعمال العادية يمارسها البعض،في حين أن بعضهم الآخر يراقب، يجلس، ينام او يقوم بأعمال أخرى، مع العلم ان المكان يبدو شبه فارغ لا يتحمل اضافات تفسيرية او تجميلية واضحة.
لمن يشاهد بعض اللوحات يكتشف ان الكتل البشرية لا تتلاءم مع بعضها في تجمعات حميمية، بل هناك مشحات كبيرة لونية مختلفة عن بقية الموجودات تفرق بين الحضور. كأن لكل شخص زاويته الخاصة التي تمنحه حرية مطلقة في التصرف والانفراد. لكسر اللون الموحد في قاعدة القماشة، يقوم الهبر بتشكيل خطوط رفيعة ويضيف عليها بعض اللطخات اللونية الحارة على رغم ان اللوحة ككل تختصر باللون الواحد مع التكيف مع بعض تدرجاته.
ذات يوم رسم الفنان المباريات الرياضية العالمية لكرة القدم وكانت موفقة جدا. ها هو اليوم يعيدنا الى اجواء طفولية فيها استذكار لأيام سعيدة
في بيوت تسكنها المحبة والتلاحم والالفة. في ذلك النعيم يتحاور الناس أو يعقدون جلسات تأمل، في مناسبات خاصة او جماعية. وقد رسم الفنان كل جزء على حدة، ثم جمعها ضمن رؤية كولاجية كلية، متكاملة، منسجمة، تشيع في الفضاء التشكيلي مناخاً من الانسجام والالفة. وهو يفعل ذلك، مضفياً على هذه "الاوريجيناليتي" المونوكرومية في قاعدة العمل، ما يفلش الالوان المخففة في تدرجاتها فيهبها الكثير من الارتياح كأنها صامدة في جلستها الى ما بعد الانتهاء من رسمها وعرضها وحفظها في محترف او في منزل اراد لها ان تحتل مكانا دائماً على جدرانه.
تجدر الاشارة الى ان منصور الهبر هو من المواهب الصاعدة الواعدة ولم يخذلنا مرة كلما خرج بمعرض انفرادي في "غاليري جانين ربيز".

Laure.ghorayeb@annahar.com.lb
Twitter:lghorayeb@

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard