شعر - لن أشفقَ عليكِ بعد الآن!

5 أيلول 2015 | 00:00

تفصيل من لوحة لمنصور الهبر.

إلى لا أحد
لن أشفق عليكِ بعد الآن
ولن أتردد إلى بيتكِ كلّ يوم
ولن أتحدث إلى شقيقكِ قبل ذلك
ولن أدعو والدكِ إلى المقهى
ولن أسأل عن صحةِ والدتكِ
ولن أخشى على أخوتكِ الصغار
لن أشفق عليكِ بعد الآن
حتى حين نكون في السينما
وتكونين بين ذراعيّ،
تسحبين يدي إلى حيث تريدين
بينما نشربُ قهوتنا على الكراسي الحمراء
تلك التي تركتْ لنا ألف إشارة استفهام
لن أشفق عليكِ بعد الآن
فأنتِ سجنٌ كبير
وسجّانةٌ أيضاً
تغلقين كلّ الأبواب في وجهي
وبسببكِ يغضب مني بعض الأصدقاء
حين أدخل بيوتهم عنوةً
لن أشفق عليكِ بعد الآن
ولن نلتقي للمرة الأولى في الفاميلي مول
ولن نصادف جاركِ المهرّج لدى صرّاف العملات كما حصل
في تلك المرة
ولن تحملي حقائبي من هناك إلى حديقة سامي عبد الرحمن
بيدكِ الصغيرة

لن أشفق عليكِ بعد الآن
وستمضي سنوات طوال
ستنحل فيها كل مشاكلك
ستتغير فيها معظم أشيائكِ
وستتزوج فيها أخواتكِ
الواحدة تلو الأخرى
وسيموت فيها والدكِ،
ووالدتكِ أيضاً
ليبقى شقيقكِ الأرعن
عصياً أمام كل الحلول
لن أشفق عليكِ بعد الآن
وستمرُّ أحلامنا الممنوعة
ستمرّ أحاديثنا السريّة أمام زوج صديقتكِ
سيمرّ تهوّري من أمامكِ
مرور الكرام
كما لو أنني لم ارتكب شيئاً
وسيمرّ كلامنا الجميل،
لتحيا شتائمكِ وحدها
تلك التي كانت
في ليلة الأربعاء
لن أشفق عليكِ أيضاً
ولن أدخن السجائر بغزارة
لن أدخل البارات بعد اليوم
لن أشرب النبيذ في صحتكِ
ولن أكون ثملاً أمام باب بيتكِ
ذاك الباب
الباب الحديدي
الأبيض
الذي حرق كلّ أصابعي
بحرارةِ تمّوز في صيفِ مدينةِ أربيل
لن أشفق عليكِ بعد الآن
ولن أواسي نفسي أكثر
فقط سأفكر
أأبقى هنا؟
أم أسافر إلى هناك؟
أم أهرب من هنا وهناك
في الوقت ذاته؟
لن أشفق عليكِ بعد الآن
وأنتِ تسيرين نحو الأسوأ
عند كلِّ صباح
ليزداد شعري بياضاً
وتصبح حياتي أكثر سواداً
أنا الذي كان يتألم باستمرار
في كل مرة كنتِ ترافقينه فيها إلى بيوت أصدقائه
وهو يخشى عليكِ من مرآة السائق

لن أشفق عليكِ بعد الآن
وأنا أتمنى الموت وحيداً
ليس ككل مرة كنا فيها معاً
وأنتِ تحدثينني عن قوانين عائلتكِ
لأتقيّدَ بها
لا
لن يحصل هذا!
ولن أشفق عليكِ بعد الآن
ليس لأنني لم أعد كما كنت
وليس لأنني تغيّرت لا سمح الله
أنا لن أشفق عليكِ بعد الآن
لأنني لم أجد مَنْ يشفق عليّ
أيتها الأصنام
لم أجد أحداً
يفعل هذا من أجلي
كي أشفق عليكِ من تلقاء نفسي!

شاعر وصحافي كردي سوري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard