شخص ينتحر كل 3 أيام في لبنان الأسباب نفسية

5 أيلول 2015 | 00:00

"إذا فينا نحضن صخرة الروشة... فينا نحضن أي إنسان".

تعتبر منظمة الصحة العالمية ان الانتحار فعل متعمد يقضي من خلاله المريض على حياته وهو واعٍ، وهو مشكلة صحة عامة عالمية. وهي تميز بين الانتحار الناجم عن مرض نفسي، وآخر ناجم عن قرار واعٍ مثل انهاء الحياة بسبب مشكلة صحية مزمنة كالموت الرحيم.

في لبنان ينتحر شخص كل 3 ايام وفق احصاءات اخيرة. من هنا انطلاق حملة "اكيد رح فيق" وامشي للوقاية من الانتحار الاحد 13 ايلول الخامسة صباحا من مطعم بيت ورد الروشة الى صخرة الروشة، وينظمها "صندوق امبرايس" التابع لقسم الطب النفسي في المركز الطبي في الجامعة الاميركية في بيروت مع وزارة الصحة.
وتحدثت منسقة الدعم للصحة العقلية في الجامعة الاميركية في بيروت فرح يحيى لـ"النهار" عن الحملة التي اطلقها العام الماضي صندوق "امبرايس" مع وزارة الصحة. و"مهمة هذا الصندوق التوعية على الامراض والصحة النفسية في لبنان وازالة الوصمة التي ترافق المشكلات النفسية في المجتمع اللبناني. وقد اختارت الحملة تسليط الضوء على الانتحار لأنه من اخطر ما ينتج من الامراض النفسية. ففي السابق لم نكن ندرك حجم المشكلة وعدد حالات الانتحار، فأعد القسم الطبي دراسة استند فيها إلى محاضر قوى الامن الداخلي التي تسجل حالات الوفيات من طريق الانتحار، وحصلنا على ارقام منذ العام 2008 الى عام 2014، فتبين اننا في العام الواحد نفقد نحو 120 شخصا بسبب الانتحار معظمهم رجال (مقابل كل رجلين تنتحر امرأة) وهذا يعني انتحار شخص كل 3 ايام. ويستخدم الرجال وسائل عنيفة للانتحار مثل السلاح اولاً يليه الشنق، لذلك ينجحون اكثر في محاولاتهم، اما النساء فيخترن وسائل اقل عنفا مثل المواد السامة او الادوية المخدرة، وهناك 90 في المئة من حالات الانتحار تكون بسبب الامراض النفسية. لذلك كان لا بد من حملة التوعية هذه، لنوضح ان المشكلات النفسية بالامكان علاجها لتفادي الانتحار الناجم عنها. وللتوضيح ان من ينتحر ليس شخصا انانيا، ولا يجرب لفت النظر انما يعيش الماً شديداً يوصله في النهاية الى التخلص من حياته، ولكنه لا يرغب فعلا في الموت. وفي الحالات المتبقية يكون الانتحار اما مرتبطا بالارهاب، او يقدم عليه من يعاني مرضا مزمنا فيقرر انهاء حياته كالموت الرحيم".
واوضحت يحيى ان المسيرة موجهة لمن فقد شخصا قريبا منه بسبب الانتحار، وهي تذكارية لتوفير بيئة دعم لهؤلاء الاهل الذين خسروا احدا، او للاشخاص الذين يعانون مشكلات نفسية ويفكرون في الانتحار لأن في امكانهم اخذ رسالة امل من خلالها. "الانطلاق في الصباح الباكر جدا له رمزيته، وقد اردنا ان نبدأ فجرا جديدا يملأه الامل، وستكون المسيرة نحو صخرة الروشة لنغير الصورة النمطية للانتحار عن هذه الصخرة وتحويلها رمزا للامل.
وختمت: "العام الماضي احتضنا هذه الصخرة بشعار كبير يقول انه اذا تمكنا من احتضان صخرة بحجم صخرة الروشة فمن المؤكد اننا نستطيع احتضان اي انسان كي لا ينتحر شخص كل 3 ايام. وفي نهاية المسيرة سوف نعلن حفل تمويل جماعي على موقع "زومال"، لاطلاق خط ساخن للوقاية من الانتحار، وهو من اساس مشاريعنا الوقائية".
الاختصاصية في علم النفس العيادي الدكتورة ميرنا غناجة، اوضحت ان الانتحار هو انهاء الحياة لأن المريض وصل الى مرحلة اكتئاب شديدة، واصبح غير قادر على اعطاء معنى لحياته، وغالبا ما يكون وحيدا، فالانتحار قد يكون لحظة واحدة تمرّ على الشخص وهو بمفرده ويعاني حالة يأس شديد. وابرز النصائح للوقاية من الانتحار هو ان يكون الشخص محاطا بمحبيه، ومن يعتني به، لأن المحيط مهم جدا، وكذلك دور العائلة والاصحاب، ومن الضروري المتابعة الصحية والنفسية مع طبيب نفسي ومعالج نفسي لاعطائه العلاجات المناسبة، وكذلك متابعته على الصعيد النفسي.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard