شمالي لـ"النهار": تسهيل عمل الفلسطينيّين من مصلحة لبنان الأمنية "الأونروا" تدق ناقوس الخطر: سنقفل العام المقبل الخدمات الصحية والاجتماعية

26 آب 2015 | 00:45

لم يكن المدير العام لـ"الاونروا" في لبنان الالماني الجنسية ماتياس شمالي، يعلم عند تسلمه منصبه في نيسان الفائت، ان الوكالة قد لا تتمكن من فتح مدارسها امام اللاجئين الفلسطينيين بسبب العجز المالي في ميزانيتها. إلا ان اجتماعين طارئين في عمان في حزيران وتموز الفائتين للدول المانحة والمضيفة وجدا حلا موقتا للمشكلة لهذا العام فقط. فماذا عن الاعوام المقبلة؟

في تصريح للمفوض العام لـ"وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين" بيار كرينبول نهاية الاسبوع الفائت، اعلن عن بدء العام الدراسي في ايلول المقبل في 700 مدرسة منتشرة في الاقاليم الخمسة: لبنان، وسوريا، والاردن، والضفة الغربية وقطاع غزة، بعدما وصل المبلغ الاجمالي لمساهمات الدول والهيئات المانحة الى 78,9 مليون دولار، من اصل العجز المالي البالغ 101 مليون دولار.
وفي لقاء مع "النهار" اكد شمالي "تخطي الاونروا الازمة لهذا العام، ولا يزال ينقصنا 20 مليون دولار، لكننا نأمل من دولتين او ثلاث من المانحين ان يسددوها قريبا". ولماذا الانتظار كل هذه المدة لاطلاق الصوت؟ يجيب: "في أيار وحزيران تبينا خطورة الوضع، وانه في ايلول لن يتبقى لنا شيء. في حزيران اجتمعنا مع الدول المانحة والدول المضيفة واعلنا اننا في عجز ونريد دعما، ورفع المفوض العام للاونروا بيار كرينبول تقريرا الى الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون ووضعه في صورة العجز الكاملة، فعرضها بدوره على الجمعية العمومية للأمم المتحدة، للتوعية على ما يحصل ودق جرس الانذار. كذلك أصدرت الدول المضيفة، بما فيها لبنان، بيانات اكدت فيها ان هذا الوضع ليس مقبولا، ووجهت النداء لتلقي الدعم. وفي النصف الاول من آب وصلتنا مساهمات من 3 دول عربية هي الكويت والسعودية والامارات بقيمة 49 مليون دولار، وكانت اشارة جيدة لصندوق التربية والخدمات الصحية والاجتماعية. كذلك فعلت دول مانحة غربية اخرى مثل بريطانيا وسويسرا والولايات المتحدة".
على المدى القصير وجدت "الاونروا" حلا لأزمتها هذه السنة، الا ان المشكلة تبقى قائمة العام المقبل الذي سيفتتح بميزانية سلبية، والعمل جار لتفادي تكرارها، ويقوم على استراتيجيتين رئيسيتين: جذب مانحين جدد، او الحد من بعض الخدمات والتقدمات، على ما يقول شمالي، "وفي الواقع لدينا 10 الى 15 بلدا في اوروبا الغربية تغطي 50% من ميزانيتنا التي توازي 670 مليون دولار، واكدت انها ستواصل التسديد. لكن ازمتنا تكمن في ان مصاريفنا وحاجاتنا تزداد وتتجاوز مداخيلنا، وبسبب الافلاس وانخفاض احتياطنا واسباب اخرى نحن في ازمة كبرى ولا يمكننا تحمل هذه الفجوة، واعلن المانحون الغربيون انهم لا يمكنهم تغطية النصف الآخر المطلوب. لذلك هناك امران يجب القيام بهما: الاول الحصول على مساهمات منتظمة من الدول المانحة، ونأمل في ان تكون مساهمة الدول الخليجية الثلاث بداية لمساهمة دائمة ومنتظمة، والثاني التفكير في اصلاحات، وهناك نقاش داخل الاونروا بهذا الشأن. العام المقبل ستزداد حاجاتنا، واعتقد انه لن يكون لنا خيار سوى ان نقفل احدى الخدمات الصحية او الاجتماعية او المدارس او الخدمات، اذ بينت نقاشات العام الحالي تمسك اللاجئين بالتعليم، وبالتالي سيتم التصويب على القطاعات الاخرى".
هل للسياسة دخل في هذا الامر وتتعلق بالقضية الفلسطينية؟ يؤكد شمالي ان "الامر لا يتعلق بالسياسة بمعنى ان الدول الغربية توقفت عن دعم الاونروا وتريد تخريبها. هي لا تريد تخريبها، لكنها لا تريد ان تدفع وحدها مساهماتها، وتقول بوضوح انه مع الازمات المستجدة في سوريا واليمن، واللجوء الفلسطيني والسوري في لبنان، ووباء الايبولا في وسط افريقيا، لم يعد لديها المال. وقال مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية ستيفن اوبراين وكان قادما من سوريا وقبلها من اليمن، انه عائد الى نيويورك ولا يدري ماذا يقول لان الحاجات ضخمة ولا مال يكفيها. لا يتعلق الامر بالسياسة بل هو حاجات كبيرة لا موارد لها. الوضع ليس بعيدا من السياسة كليا حيث صرح بان كي - مون في الجمعية العمومية ان الاونروا هي نتيجة اخفاق سياسي، والحل لأزماتها يكمن في ايجاد حل للقضية الفلسطينية، ولذلك اتساءل لماذا لا يجد العالم هذا الحل؟ هذه هي السياسة. لكن من الناحية المؤسساتية لا احد عنده سياسة محددة ضد الاونروا، وأتفهم اسئلة اللاجئين الفلسطينيين: لماذا الدول نفسها التي تمول الاونروا لا تفعل شيئا لايجاد حل للقضية الفلسطينية؟ وعندها لا يكون من حاجة للاونروا. واذا حل السلام في سوريا تنتفي ازمة اللاجئين السوريين في لبنان".
وأعلن ان "الاونروا" ستوقف مساعدات السكن النقدية عن نحو ألفي عائلة من مهجري نهر البارد بسبب قلة المال، لكن في المقابل لن تقلص تقدمات قسائم الغذاء لبرنامج الاغاثة الخاص بالعائلات الاكثر فقرا وتبلغ نحو 7000 عائلة، لكن المشكلة ان هناك المزيد من العائلات في الوضع نفسه، ولا مال كافياً لتوسيع البرنامج.
وعن الفلسطينيين الآتين من سوريا قال: "ادخلناهم في مدارسنا ومستوصفاتنا، وتلقينا دعما من الاتحاد الاوروبي لتوظيف مدرسين جدد. كذلك ساعدناهم بمبالغ نقدية للايجار السكني بقيمة 100 دولار شهريا توقفت في حزيران، و27 دولاراً نقداً للطعام شهرياً. وتلقينا 2,9 مليوني دولار من الولايات المتحدة مما يؤمن هذه التقدمات حتى نهاية العام لهؤلاء اللاجئين. وهذا ما يفسر تفضيل بعضهم العودة الى سوريا على رغم الاوضاع الصعبة، ومحاولة البعض السفر بطرق غير شرعية الى اوروبا، ولجوء البعض الآخر الى مدرسة في مخيم البداوي. انها مشكلة حقيقية".
وفي ما يتعلق بإعادة إعمار مخيم نهر البارد أكد شمالي ان "تمويل العمل مؤمن حتى نهاية العام المقبل بحيث يكون قد عاد 60% من اللاجئين اليه. وسيعقد اجتماع مع الحكومة اللبنانية في ايلول المقبل للبحث في هذا الشأن، بعدما اعلمنا المانحون ان لا موارد لمتابعة المشروع بعد 8 سنوات من التمويل". واسدى في الختام "نصيحة بتسهيل عمل الفلسطينيين كي لا تتسبب بطالتهم بمشاكل امنية، لما في ذلك من مصلحة للبنان".

may.abiakl@annahar.com.lb
Twitter: @mayabiakl

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard