زيد ديراني العازف رقصاً بين الشرق والغرب: "عندما أقول كلّ شيء من دون أن أنطق كلمة"

20 آب 2015 | 00:00

الفنان زيد ديراني.

من صفاء قلبٍ، ونبض حرّية ممزوجة بعاطفةٍ وشغفٍ شرقيّ، تتمايل أنامل شابٍ في حركتها رقصاً جميلاً يأسر المرء تارةً الى شرقٍ حزين، وثانية الى غربٍ حرٍّ طليق. ما سرّ ألحانك؟ هل هو سرّ يدركهُ فقط العازف أو الملحن، أو من عشق وأحبّ؟

معزوفات زيد الديراني، فيها الكثير من الأمل، تجمع وتواسي سلامًا يحمله وطنهُ الأم الاردن، محاكياً حرية الغرب، الذي يحملُ زيد بعضه، بفضل جنسيته الاميركية. زار زيد الديراني "ستّ الدنيا" بعد طول انتظار، في إطار مهرجانات البترون الدولية، خاطفاً بإبداعه حواس اللبنانيين على مدى ساعة ونصف الساعة من حلم نُسِجَ من إبداعٍ راقٍ، يبوح به لمن أيقن الإحساس والتعبير، عن رغبات ممزوجة بالغوص في عالم من السلام المشرقي الذي طالما ألمح إليه زيد، كهدفٍ من أهداف موسيقاه، والتي أرادها لغة حرّة جامعة، موحّدة للإنسان بمعزلٍ عن دينه، عرقه أو انتمائه.
لا ينسى زيد معزوفته الأولى، ويشرح في حديثٍ إلى "النهار" أنها حملت اسم جدّته التي كانت تعزف البيانو بدورها، وقد أثّرت فيه فأنكبّ عزفاً رويدًا رويدًا، بإيقاعات أولى وجامعاً بين الأنغام الشرقية والغربية أوركسترا عالمية تلخص بمجملها رونق عزف يختلف من بلدٍ إلى آخر ويجتمع في النغمة وانسياب ألحان. يعشق زيد السفر، ويُفصح لنا أنه ينوي الانتقال قريباً الى إسبانيا، الى برشلونة تحديداً، "حيثُ الفن والجنون والبحر، جامعاً ببريقه أسراراً تنكشف في انسياب الألحان... فقط".

يرى زيد أن الشعبين الاردني واللبناني يتشابهان في العديد من الامور، وتجمعهم "الطيبة" التي لمسها وسط "الاهل في البترون" وبيروت. أكثر ما يحبّ هم أهل لبنان، معبّراً عن سعادته عند معرفة النجاح الذي لاقتهُ معزوفته "زينة" في العديد من الأعراس اللبنانية. وجواباً على سؤالنا: "أيّ معزوفة، من بين معزوفاتك، تشبه بيروت؟"، أجاب زيد: "Kingdom of Peace"، شارحاً أن في لبنان الكثير من الشقاء والتعب، وواصفاً بيروت بـ"تلك الفتاة الجميلة التي شطب غريب وجهها بالسكين، ولكنها لا تزال فاتنة ومثيرة..."، مقدراً إرادة اللبنانيين للعيش. أما الاردن فيصفها ابن البلد، بـ"الحب الاول" الذي يمثل السعادة والجمال والحرّية، المجتمعة في سرِّ موسيقى هذا الشاب المبدع. وبالنسبة إلى زيد، "كلّ ما يُقدّم بصدق يلاقي نجاحاً إن وصل بالطريق الصحيح وفي الوقت المناسب، فالموسيقى الكلاسيكية إن قُدّمت برونقٍ معيّن، سيكتشفها الناس بنفسهم مع الوقت، وستجلب لهم السعادة"، وهذا ما يلحظهُ زيد في عيون ووجوه جمهوره، خصوصاً العربي، حيث يشعر بفخرٍ وتحدٍّ حين يراهم يغرقون في ألحانهِ، تاركين ولو لدقائق أو ساعات هموم المعيشة وعدم الاستقرار الامني في منطقة الشرق الاوسط، حيث يمكنهم الحلم بيومٍ أفضل. ويوضح زيد لـ"النهار" أنه يحضّر اليوم لجولة في إطار ألبومه الجديد "Mediterrani"، تشمل العديد من البلدان العربية، كالبحرين والاردن، دبي، قطر والكويت، بالاضافة الى إسبانيا وأميركا.
الحياة بالنسبة إلى زيد هي حكاية بسيطة وجميلة لمن أتقن فن "تصفية" أفكارهِ ومشاعره، والابتعاد بالتالي من كل الافكار السوداء والتركيز على ما يغني الروح والشخصية. فيصفها بـ"العملية الحسابية"، ويضيف أن حفل البترون، في الميناء العتيق، كان له ميزة خاصة بقربه من البحر، ففيه رونق المعزوفات الجديدة مع نفس حرية وسحر ليليٍ، مشرقي.

zeina.hariz@annahar.com.lb

Twitter: @zeinah5 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard