شارل أزنافور لـ"النهار": لم أعرف الفشل في حياتي كل شيء في لبنان مختلف لكنه يشعرني بالطمأنينة

1 آب 2015 | 00:00

ازنافور متحدثاً الى الزميلة موريال جلخ. (ميشال صايغ)

يختصر في حنجرته تاريخه الفنّي الذي بدأ منذ نصف قرن، وما زال صوته يصدح في كل مكان وطأت قدماه أرضه. انه شارل ازنافور، هذا الرجل الغنيّ عن التعريف، لما لديه من القدرة والصلابة لكي يقف امام جمهوره ويغنّي له كأنها المرة الاولى، على رغم أن عمره ناهز الـ 92 عامًا، فيعطي كل ما في قلبه كي لا يخيّب ظنّ الجمهور به. وصل الى لبنان منذ يومين، فهذا البلد يستقبله بحفاوة كل مرة. ينتظره جمهوره اليوم مساء في البترون ضمن مهرجانات صيف 2015، وهو متحمّس جدًّا للقاء اللبنانيين الذين سيتهافتون لسماعه ينشد الاغاني الأحبّ الى قلوبهم.
عندما تبدأ بالحديث معه تشعر فورًا ان لبنان في قلبه ويعني له الكثير. فهو بدأ مشواره يغني في حانات عدة مع فنانين صاعدين، متنقّلاً من مكان الى آخر قبل أن يبدأ بعروض كبيرة. ويقول أزنافور إنه تعرف على شخص فتح له ابوابًا كثيرة، والتقى عبره اشخاصا عديدين في المجال الفني في لبنان. وعند سؤاله عن التغيير الذي يلاحظه في كل مرة يأتي الى لبنان، يجيب والابتسامة على وجهه انه بات يعرف طبيعة اللبنانيين وكلّ عادات هذا البلد. فلا شيء يفاجئه بل على العكس، يشعر بنوع من الطمأنينة، فهو بات يعرف كلّ شاردة وواردة في لبنان.
ويقارن أزنافور لبنان بجزيرة. فكل شيء في هذا البلد الصغير مختلف. هناك عدد من الطوائف والمذاهب، العادات في لبنان لها مكانتها الخاصة، وحتى طريقة العيش مختلفة عن سواها في بلد الأرز.
تشعر وانت في حضرته ان الوقت قد توقف، وتود لو تجمع منه معلومات اضافية، فهو الذي مع خبرته الواسعة في مجالات متعددة في الحياة، لا يسمح الوقت ان تتطرق معه الى كل المواضيع، بل تحاول ان يعطيك رؤوس اقلام قد تكون كافية لتفهم مدى عمق هذا الرجل ومعرفته بالاشياء وأمور الحياة. فهو وعلى رغم انشغالاته وجولاته العالمية لا ينفك يدافع عن بلده الأم أرمينيا. هذا البلد الذي بات معروفًا اكثر في العالم بفضل أزنافور، والذي يحاول كل ما سنحت له الفرصة ان يذكر ان على الاتراك الاعتراف بالمجزرة التي نفذوها عام 1915. فالمشكلة ليست مع الشعب التركي الذي يجب ان يتطلّع الى المستقبل من دون أحقاد، إنّما المشكلة مع الحكومة التركية التي تحمل الوزر الكبير. ويعتقد أزنافور انه سيأتي يوم وتعترف تركيا بالمجازر التي اقترفتها.
امّا المشكلة الثانية التي تحزّ في قلبه، فتتعلّق بالاشخاص الذين يتركون بلدهم خلسة ليستقروا في بلدان اخرى. ويعرف ان الحلّ معقد بعض الشيء، ولكنه على ثقة ان كل شخص يستطيع ان يعمل من اجل تحسين اوضاع اللاجئين الذين يدخلون الى البلد. فليس هناك عصا سحرية لِحلّ المشكلات، بل يجب على الجميع التكاتف من أجل ايجاد حلول مقبولة.
وعندما تُرجعه بالزمن الى الوراء يقول أزنافور، ليس هناك أغنية مفضّلة بين مجموعته الموسيقية، فكأن عليه الاختيار بين اولاده لأن كل اغنية تعني له الكثير، وليس باستطاعته ان يحدد ايٌّا منها تلخِّص حياته. فهو اعطى للفن الكثير وما زال. اشخاص كثر تقاعدوا، ولكن ازنافور لا يفكر في الطريقة نفسها، بل سيظل يغنّي حتى الرمق الاخير. يقول انه والحمد لله لم يواجه الخسارة او الفشل في حياته، فكل ما قام به نجح، وذلك بفضل نوعية الاعمال التي قدّمها طوال مسيرته الفنية. أمّا الانجاز الذي قام به فهو تثبيت نفسه في بلد لم تكن الصحافة تهتمّ بهذا الفنان الصاعد الذي يغني بالارمنية، ولكنه ثابر واقتنع ان فرنسا لن تخذله، فلم يوقف اعماله، لكن الحظ لم يساعد اهله، فقرر ان يتحدى مصيره ويخوض تجربة الغناء.
شارل ازنافور من القامات التي طبعت الفن منذ اكثر من خمسين عامًا. سوف يقف على المسرح امام اللبنانيين الذين سيأتون ليصفقوا له بحرارة.

muriel.jalkh@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard