اليونان تستعد لمزيد من التقشف وهولاند يقترح حكومة لمنطقة الأورو

20 تموز 2015 | 00:35

المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ)

  • المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ش أ)

اعضاء جدد في الحكومة اليونانية يؤدون اليمين في القصر الرئاسي بأثينا السبت. (أ ب)

بينما تستعد اليونان لبث الحياة في اقتصادها المنهك بحكومة جديدة وفتح المصارف وفرض ضرائب إضافية تم الاتفاق عليها بعد أشهر من المواجهات القاسية مع دائنيها، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إلى تعزيز منطقة الأورو بتأليف حكومة وبرلمان خاصين بها بموازنة مستقلة، وذلك للتعامل مع القضايا المماثلة لأزمة الديون اليونانية وتجاوز التباينات السياسية.
ومن المقرر أن تفتح المصارف أبوابها اليوم بعد إقفال دام ثلاثة اسابيع قدرت كلفته على الاقتصاد بنحو ثلاثة مليارات أورو (3,3 مليارات دولار) وانعكس نقصاً في السلع وتوقفاً للصادرات.
وسيكون على اليونانيين تحمل عبء زيادة أسعار عدد كبير من السلع والخدمات، من السكر والكاكاو والواقيات الذكرية الى كلفة مراسم الدفن، إذ رفعت الضريبة على القيمة المضافة عليها من 13 في المئة الى 23 في المئة.
وتدخل هذه الخطوة ضمن حزمة مالية صعبة اضطرت اليونان الى الموافقة عليها الأسبوع الماضي للحصول على مساعدة لثلاث سنوات من دائنيها الدوليين ولتجنب الخروج من منطقة الأورو.
وتسببت حزمة التقشف بتمرد بين نواب حزب "سيريزا" الحاكم، مما دفع رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس الى اجراء تعديل وزاري الجمعة. ولا يستبعد كثير من المحللين إجراء انتخابات مبكرة في أيلول.
ويواجه تسيبراس تحدياً جديداً في مجلس النواب الاربعاء، للموافقة على مجموعة جديدة من الاصلاحات المرتبطة بالإنقاذ المالي.
ومن المقرر ان تفي اليونان اليوم 4,2 مليارات أورو للمصرف المركزي الأوروبي. ولهذا وافق الاتحاد الاوروبي الجمعة على قرض بقيمة 7,16 ملياراً أورو سيمكن أثينا من ايفاء ديونها المستحقة كذلك لصندوق النقد الدولي منذ حزيران.
ورأى وزير المال اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس أن "الإصلاحات الاقتصادية المفروضة على اليونان من الجهات الدائنة ستؤول إلى الفشل قبيل انطلاق المفاوضات في شأن برنامج إنقاذ جديد". وتخوف من أن يكون برنامج الإصلاحات المفروض على بلاده "الكارثة الكبرى على الاقتصاد".
وأكدت المفوضية الاوروبية التي يرأسها جان- كلود يونكر في 8 تموز أنها "مستعدة لكل شيء، لدينا سيناريو خروج من منطقة الأورو جاهز بالتفاصيل". وأوردت صحيفة "كاثيميريني" أمس ان خطة الخروج من الأورو التي يستتبعها طرد اليونان من اتفاق شنغن، أعدها سراً في أقل من شهر فريق يضم 15 شخصاً من المفوضية الأوروبية.
وأشار وزير المال الفرنسي ميشال سابان الأحد الى أن "الإذلال الحقيقي لليونان هو لو طُردت من منطقة الأورو".
هولاند
واسترعى الانتباه ما كتبه هولاند في صحيفة "الجورنال دو ديمانش" من دعوة إلى تعزيز منطقة الأورو بتأليف حكومة وبرلمان خاصين بها لهما موازنة مستقلة.
وقال إن بلاده مستعدة للمشاركة مع البلدان المؤيدة لإنشاء منظمة أكثر قوة من الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن منطقة الأورو نجحت الأسبوع الماضي في الحفاظ على تماسكها لدعم اليونان، وعزا ذلك إلى قوة العلاقات الفرنسية-الألمانية والروح الأوروبية التي سادت خلال المفاوضات مع أثينا.
واستعاد هولاند فكرة لجاك دولور، رئيس المفوضية الأوروبية بين عامي 1985 و1995، والذي كان اقترح حكومة وبرلماناً لمجموعة الأورو لضمان وجود رقابة ديموقراطية. وأضاف أن دول منطقة الأورو الـ19 اختارت الانضمام إلى الوحدة النقدية لأنها في مصلحتها، ولم يقرر أحد مسؤولية الخروج من منطقة الأورو. واعتبر أن "ما يهددنا ليس الافراط في أوروبا، وإنما عدم كفايتها". ولاحظ أن القارة سمحت لمؤسساتها بأن يصيبها الوهن، ومع أن أعضاء الاتحاد الأوروبي "يكافحون لإيجاد قواسم مشتركة من أجل المضي قدماً، فإن البرلمانات أبعد ما تكون عن اتخاذ قرارات". وقد استغلت الحركات الشعبوية فرصة زوال أوهام الأوروبيين في المؤسسات الأوروبية، وبدأت تثير مشاكل لأوروبا لأن هذه الحركات "تخشى العالم وتريد عودة الانقسامات والأسوار والجدران".
وقال دولور، الذي يتم اليوم سنته التسعين، إن النظام الحالي للاتحاد الأوروبي ومنطقة الأورو بات غير قابل للاستمرار، داعياً إلى معالجة الخلل الذي رافق تأسيس الاتحاد الاقتصادي والنقدي لمنطقة الأورو. وشدد على وجوب "إعادة بناء السلطة الأخلاقية التي منحت القوة لأوروبا في فترات أخرى مثل وقت سقوط جدار برلين".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard