توقيع الاتفاق النووي بين إيران و5+1 اليوم إذا حُلّت عقدة حظر الصواريخ البالستية

13 تموز 2015 | 00:56

وزير الخارجية الاميركي جون كيري مغادرا فندقه في فيينا لحضور قداس في كاتدرائية القديس اسطفانوس بالعاصمة النمسوية أمس. (أ ب)

لم تعكس التصريحات العالية النبرة التي صدرت خلال الساعات الـ48 الاخيرة من الجانبين الاميركي والايراني، واقع مفاوضات فيينا التي تقترب من مرحلة الحسم النهائي. واذا أمكن تخطي الخلاف الاخير، استنادا الى معلومات مؤكدة لـ"النهار"، على الجزئية المتعلقة بعقوبات الامم المتحدة على استيراد ايران الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، فان الاتفاق يرى النور في مقر الامم المتحدة بالعاصمة النمسوية خلال الساعات المقبلة.
وتوحي كل الاشارات والتسريبات التي خرجت من قصر كوبورغ (مقر المفاوضات) بأن المفاوضين قد قطعوا شوطا كبيرا في تخطي آخر العقبات والخلافات وبدأوا يتلمسون نهاية النفق، على رغم حديث وزير الخارجية الاميركي جون كيري عن عدم تحديد موعد للتوصل الى الاتفاق، وعن وجود "بعض الاشياء الصعبة لننجزها"، مشيرا في الوقت نفسه الى انه لا يزال متفائلا، و"اننا في صدد اتخاذ قرارات حقيقية".
وعززت عودة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى النمسا المسار التفاؤلي الذي تسير فيه المفاوضات. كما سينضم الى المفاوضين وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في حين أمل وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس في أن تكون "المحادثات النووية بين القوى العالمية وإيران قد دخلت مراحلها الأخيرة" . وكان لكلام فابيوس، المعروف بتشاؤمه الكبير، وقع ايجابي لدى الصحافيين يوحي بأن الكلام عن قرب التوصل الى اتفاق جدي هذه المرة.

الموقف الايراني
ولم يكن الايرانيون بعيدين عن هذه الأجواء التفاؤلية، اذ قال مسؤول ايراني كبير لوكالة "رويترز" إن الاتفاق قريب وفي متناول اليد، "لكن بعض القضايا في حاجة إلى أن يحلها وزراء الخارجية".
وصرح وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف: "لا يزال أمامنا عمل ولن يعلن عن اتفاق اليوم الأحد... ولن يكون هناك أيضا أي تمديد الى ما بعد غد".
وتوقفت أوساط غربية عند التصريح العالي النبرة لمرشد الجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي الذي أكد لدى استقباله حشدا من طلاب الجامعات الايرانية عدم توقف "المواجهة مع الاستكبار حتى بعد المفاوضات النووية"، وقوله إن "اميركا تعتبر اليوم أكبر تجسيد للاستكبار" . لكن هذه الاوساط لاحظت اختفاء الخطوط الحمر من كلام المرشد، والتي كان يرددها في كل مداخلة له خلال الاسابيع الأخيرة، مما يعني أن تصعيد اللهجة يعكس نية لدى الجانب الايراني لاحتواء الرأي العام الايراني والمعارضين المتشددين للاتفاق مع الغرب في حال خروج الاتفاق النهائي بتنازلات ايرانية جديدة.
ونقلت وكالة الانباء الطالبية "ايسنا" عن الرئيس الايراني حسن روحاني: "قد يبدو أننا وصلنا الى قمة الجبل. ولكن كلا... لا تزال هناك خطوات يجب اتخاذها... حتى لو فشلنا فلقد قمنا بواجبنا".

آخر العقد
وكانت العقد التي أخرت التوصل الى اتفاق خلال الايام الاخيرة والتي أوجبت تمديدا متكررا وتجاوز مهلة تقديم الاتفاق الى الكونغرس الاميركي في 9 تموز الجاري، قد انحسرت ببنود قليلة، اكثرها تشعبا رفع العقوبات عن استيراد ايران الاسلحة التقليدية ولا سيما منها الصواريخ البالستية، في ضوء اصرار كل من طهران وموسكو على وقف العمل بالقرار الدولي المتعلق بالعقوبات العسكرية على ايران. وعلمت "النهار" أن هذه العقدة لا تزال تؤخر الاتفاق على آلية رفع العقوبات الدولية ككل وتالياً التوصل الى الاتفاق النهائي، وأن نقاش الساعات الأخيرة يتمحور فقط على هذا البند بعد حسم كل الخلافات الأخرى.
ويبدو أن العقدة المتعلقة بالقيود على تطوير البرنامج النووي الايراني قد حلت على اساس حل وسط بين المطلب الغربي الذي كان يدعو الى تعليق يراوح بين 12 و15 سنة واصرار ايران على عدم تخطي القيود مرحلة ثماني سنوات. وتم التفاهم على مهلة عشر سنوات، في حين تم الاتفاق على تعهد التزام مهلة سنة كاملة للخروج من الاتفاق، فيما كان المطلب الايراني ثلاثة أشهر حدا أقصى. وهذا يعني أنه اذا ارادت ايران وقف العمل بالاتفاق الدولي فعليها انتظار سنة كاملة قبل معاودتها تخصيبها الاورانيوم فوق نسبة 3,67% بموجب اتفاق لوزان والوصول الى نسبة تتيح لها انتاج قنبلة نووية. وتشير التقديرات الغربية الى أن فترة شهرين أو ثلاثة كافية حاليا لتحقيق ذلك.
وقبل التوصل الى الاتفاق (نحو 100 صفحة منها 20 مخصصة لنص الاتفاق والباقي للهوامش والملاحق) بدأت أصوات من الكونغرس الاميركي بالتشكيك في قدرة الرئيس الأميركي باراك اوباما على الفوز بمصادقة الكونغرس على الاتفاق. وقال السناتور ميتش ماكونيل المعروف بتشدده ومعارضته التفاوض مع ايران إن مرور الاتفاق، اذا مر، عبر الكونغرس سيكون صعبا.
وفي هذا الاطار قالت اوساط ايرانية لـ"النهار" أن الفترة الأصعب، ودائما في حال التوصل الى اتفاق، ستكون الأشهر الثلاثة الأولى من مرحلة التنفيذ، ذلك أن "هذه المرحلة ستضع على المحك قدرة الطرفين على الثقة بعضهما بالبعض".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard