أخطار طبية لنقص اليود في الملح هل إضافته تقي من الأمراض أم تفاقمها؟

10 تموز 2015 | 00:00

الملح، هل تضاف النسبة المطلوبة من اليود اليه؟

تختلف حاجة اللبنانيين الى اليود، كل وفق المكان الذي يسكنه، سواء في الجبال والمناطق النائية أم على البحر، وكذلك وفق استهلاكهم للمأكولات الغنية به، او الملح الناعم المضاف اليه اليود، وفق الدراسة التي أجرتها الجامعة الاميركية في بيروت، باشراف ممثل شبكة اليود العالمية (ايودين غلوبال نتورك) الاختصاصي في علم التغذية في الجامعة الدكتور عمر عبيد.

الدراسة أعدت لمعرفة كمية استخدام اليود، وأفضل مؤشر للاستهلاك هو مستواه في البول كما أوضح عبيد لـ"النهار"، "لأنه يتبخر بسرعة، خصوصا اذا تعرض للحرارة. فكان تنسيق مع وزارة التربية، وأخذنا عينات من 1500 تلميذ من المدارس الخاصة والرسمية، تراوح أعمارهم بين 6 سنوات و11 سنة. وكلفت شبكة اليود العالمية تحليل مستوى اليود في سويسرا ومولت الدراسة ماديا مع الجامعة الاميركية".
"مستوى اليود في البول يجب ان يكون بين الـ100 والـ200 ميكروغرام في الليتر، لكن النتائج بينت انه لدى 75 في المئة من العينات نسبة اليود اقل من 100. وعند 25 في المئة منهم وصلت النتيجة الى تحت الـ50 ميكروغرام. والنسبة الاقل هي في البقاع وعكار، ربما بسبب استعمال الملح الخشن، او قلة استعمال المنتجات البحرية، او لأن الارض تخسر من اليود كلما ارتفعت عن سطح البحر، او افتقار الملح الى هذه المادة، واما سوء استعمال الملح في الطبخ".
وقال عبيد: "اعلمنا وزارة الصحة بهذه النتيجة، وطلبنا قياس مستوى اليود في عينات من الملح ليتبين انها اقل من المطلوب. في قانون الملح اللبناني على مستوى الرطوبة ان يكون اقل من 0,5 في المئة، ففي المصانع يذوّب اليود في المياه ثم يرش على الملح، وبعد ذلك تتم عملية التنشيف التي قد تقلل من كمية اليود في الملح. وهناك احتمال ان مجموعة من الاشخاص لا تستهلك الملح الناعم، بل تعتمد على الملح الخشن الذي لا يشمله قانون اضافة اليود. ويشار الى ان مصادر اليود هي المأكولات الناتجة عن ارض خصبة في اليود. فمستوى اليود مثلا مرتفع في الاسماك ومصادر الطعام البحري. وهو مهم جدا للتطور الذهني خصوصا عند الاولاد ومقياس الذكاء، إذ أن غيابه يؤدي الى زيادة في الوزن والى بطء الحركة، والى الشعور بالبرد وقلة الانتاجية، والاصابة بأمراض الغدة الدرقية. وزيادته تؤدي الى نقص الوزن والى العصبية والتوتر الدائم".
واوضح الدكتور عبيد ان الجامعة ستتابع الدراسة مع الشبكة العالمية لتقصي اسباب النقص، وهي على استعداد لتقديم الخبراء والمشورة مجانا لمصانع تصنيع الملح للتوصل الى النسبة المطلوبة.
الاختصاصي في الغدد الصماء والسكري الدكتور شارل صعب اعتبر ان استهلاك كمية اليود يختلف من منطقة الى اخرى، من هنا لا ينصح باضافته عشوائيا على الملح وغيره. وعن نقصه المزمن قال انه "من الممكن ان يؤدي الى تضخم في الغدة الدرقية، و/ او الى نقص في افرازات الهورمونات فيها. ومن أبرز عوارض نقص الهورمونات: الكسل الذهني والجسدي وزيادة الوزن، وتساقط في الشعر وتكسر في الاظافر وورم حول العينين وفي الرجلين، هذا يحصل في المراحل الاولى واذا لم تعالج المشكلة، قد تؤدي الى مشكلات في القلب والى تخزين المياه في غشاء القلب وكسل في العملية الاستقلابية وغيرها من العوارض المزعجة. أما نقصه فيشكل خطرا على نمو الاطفال الجسدي والذهني وكذلك الجنين، كما يحتاج الجسم الى كمية محددة من اليود لعدد من الوظائف غير تلك المتعلقة بالغدة الدرقية، مثل التعب وزيادة الوزن والاكتئاب. ووفق احصاءات العام 2007 هناك أكثر من ملياري نسمة في العالم تعاني نقص اليود، مما أدى الى الكثير من المشكلات في الصحة العامة".
وأوضح صعب ان "الحاجة اليومية لليود عند البالغين هي 150 ميكروغراما في اليوم، وبين 200 الى 290 ميكروغراما لدى السيدة الحامل. السمك وثمار البحر والاعشاب البحرية هي الاغنى في اليود، يمتصه الجسم من المعدة والمصران وتخزنه الغدة الدرقية ويخرج في البول".
وحذر من المبالغة في الوقاية واضافة اليود التي قد تؤدي الى افرازات اضافية للهورمونات، كما حصل في بداية التسعينات في لبنان عندما اضيفت كميات اليود عشوائيا على الملح، ومن عوارض الافرازات الزائدة، الرجفة والتعرق وتسارع في دقات القلب، وخسارة الوزن ورجفة في اليدين. وحذر المرضى الذين يتناولون ادوية تحتوي على اليود مثل الـ"اميودارون" لتنظيم دقات القلب، الى الانتباه خلال استعمال الملح وغيره من المنتجات الغنية باليود.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard