التوتّر يخيّم على المفاوضين في فيينا ظريف: الاتفاق يفتح العمل المشترك ضد التطرّف

9 تموز 2015 | 00:00

قصر كوبورغ حيث تجرى المفاوضات النووية خلف أبواب موصدة، أمس. (أ ب)

تأخر التوافق على آخر التفاصيل أدى الى حال من التوتر في مقر المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني ومحيطه في فيينا أمس. وبدا هذا التوتر واضحا على المقربين من الوفود المفاوضة من الطرفين الايراني والاميركي. وكانت اللقاءات ضئيلة واقتصرت على المفاوضين من الدرجة الثانية وعلى الخبراء من الطرفين، وغابت اللقاءات التي تكررت مراراً في النهار الواحد خلال الايام السابقة بين وزير الخارجية الاميركي جون كيري ووزير الخارجية الايراني محمد حواد ظريف. ومع ذلك يبدي الجميع اقتناعاً نهائياً بالتوصل الى الاتفاق على ما تبقى من تفاصيل فجر الجمعة 10 تموز وبهذا يمكن الجانب الاميركي تقديم الاتفاق الى الكونغرس في 9 منه مع حساب فارق الوقت بين التوقيتين الاميركي والاوروبي.

وفيما أعلن كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي أن لا مهلة مقدسة بالنسبة الى ايران و"أننا مستعدون للبقاء في فيينا ومواصلة المحادثات ما دام ذلك ضرورياً"، أفاد مصدر ديبلوماسي غربي في العاصمة النمسوية أن الأمور وصلت الى النهاية و"قمنا بتمديد واحد أخير، ومن الصعب أن نرى كيف أو لماذا نستمر إلى ما بعد ذلك، فإما أن يوقع اتفاق في الساعات الثماني والأربعين المقبلة واما الا يوقع".
وأبدى الرئيس الايراني حسن روحاني تفاؤله بنتيجة المفاوضات النووية الجارية في فيينا بين ايران والقوى العظمى، معلناً ان طهران بدأت تتحضر لـ"ما بعد المفاوضات". وقال قبل توجهه الى روسيا للمشاركة الجمعة في قمة منظمة شانغهاي للتعاون ان المحادثات مع مجموعة 5+1 "دخلت مرحلة دقيقة وجمهورية ايران الاسلامية تتحضر لما بعد المفاوضات وبعد العقوبات".
وعلم أن أزمة رفع الحظر عن الصواريخ الباليستية المشمولة بالقرار الدولي الرقم 1929 لعام 2010، لا تزال حاضرة كعقدة تعوق التقدم نحو خط النهاية. كما علم أن الجانب الروسي، المتضرر من بقاء الحظر على استيراد ايران هذا النوع من الاسلحة، قدم قتراحاً للمناقشة يقضي بايجاد تسوية تقوم على اساس التوازي بين خطوات ايرانية جدية ومضمونة لقطع الطريق على ايران نحو أي استخدام نووي لهذا النوع من الصواريخ، في مقابل رفع الحظر عنها، في حين شددت أوساط أميركية مفاوضة على أن المشكلة مع الايرانيين في هذا الملف لا تهدف الى حرمان ايران حقها في امتلاك ترسانة صاروخية "فهذا حق طبيعي لكل الدول"، انما المرفوض لدى الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ككل هو امتلاك ايران صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
وكتب ظريف في مقال في صحيفة "الفايننشال تايمس" البريطانية ان التوصل الى اتفاق مع القوى الغربية على البرنامج النووي لبلاده بات "قريبا" وسيفتح الباب امام العمل المشترك ضد التطرف.
وأكد ان "ايران مستعدة للتوصل الى اتفاق عادل ومتوازن، ومستعدة لفتح الافاق لمعالجة تحديات مشتركة ذات اهمية اكبر بكثير". وأوضح ان من "التهديدات المشتركة التطرف الوحشي المتزايد الذي يلف قلب الشرق الاوسط ويمتد حتى الى اوروبا".
واشار خصوصاً الى عمليات القتل التي نفذها اسلاميون في فرنسا والكويت وتونس في 26 حزيران.

نقاش متوتر
وعلمت "النهار" أن نقاشا متوترا جرى بين ظريف وكيري خلال اللقاءات الأخيرة في شأن آلية اعادة العقوبات الدولية تلقائياً في حال اخلال ايران بتعهداتها. وكان الموقف الايراني متشددا من حيث عدم القبول "ولا بأي شكل من الاشكال استمرار العقوبات تبعا للقرارات السابقة"، مشددا على أن العقوبات يجب أن ترفع من دون قيود تبعا لجدول زمني واضح ومحدد ضمن الاتفاق النهائي، ونقلت وكالة "رويترز" عن ديبلوماسي غربي كبير أن الأبواب لم تغلق و"لكن كان نقاشا محموما للغاية".
وأوردت وكالة "فارس" الايرانية معلومات عن نقاش حام دار بين ظريف والممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية فيديريكا موغيريني. وفي التفاصيل ان ظريف قال في اجتماع مع وزراء الخارجية لمجموعة 5+1 بفيينا، ردا على موغيريني: "لاتوجهوا التهديد الى اي ايراني اطلاقاً".
ونقلت عن بعض المصادر الروسية ان اجتماعا قبل ايام جمع ظريف مع نظرائه من 5+1 وموغيريني، واثناء الاجتماع سخنت الاجواء نسبيا مما جعل الاخيرة تقول بعد استماعها الى كلام المفاوضين الايرانيين، انه "اذا استمرت الامور على هذا النحو يمكننا تعليق المفاوضات والعودة الى منازلنا"، فرد عليها الوزير الايراني "لا توجهوا التهديد الى أي ايراني"، واعقبه نظيره الروسي سيرغي لافروف قائلا: "وكذلك الروس".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard