تمديد "أخير" لمفاوضات فيينا واشنطن: فرصة لمعالجة الخلافات

8 تموز 2015 | 00:00

وزير الخارجية الاميركي جون كيري – الثالث من اليمين – خلال اجتماعه مع نظرائه الالماني والفرنسي والصيني والبريطاني والروسي والممثلة العليا للاتحاد الاوروبي على هامش المفاوضات مع ايران في فندق بفيينا أمس. (رويترز)

أدى "كباش" اللحظات الأخيرة في المفاوضات المستمرة في فيينا منذ 26 حزيران الماضي بين ايران ومجموعة دول 5+1 الى تمديد اضافي لم يفاجئ أحداً في ضوء الكم الهائل من الخلافات العالقة في التفاصيل الختامية لصوغ ما تبقى من أسطر الاتفاق النهائي، لكنه يفتح الباب أمام احتمالات تمديد أخرى وربما لفترات أطول بعدما تخطى التمديد الجديد، حتى 10 تموز الجاري، المهلة المحددة في 9 تموز لتسليم الاتفاق الى الكونغرس الاميركي ودرسه في مهلة الأيام الـ 30.

وأظهرت الخلافات الأخيرة وخصوصا في شأن العقوبات المفروضة على القطاع العسكري الايراني، أن اتفاق لوزان في 2 نيسان الماضي له تفسيرات وقراءات تختلف من طرف الى آخر. ويصر الغرب على أن رفع العقوبات عن ايران بموجب هذا الاتفاق لا يشمل ما له علاقة بالبرنامجين الايرانيين النووي والعسكري، فيما تقرأ طهران الاتفاق من باب حصر الحظر بالمعدات النووية وحدها.
وعلمت "النهار" أن الأجواء خلال اللقاءات المتعددة التي انعقدت أمس على المستوى الوزاري بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف ووزراء المجموعة الدولية كانت سلبية للغاية . وساد توتر بين الجانبين الروسي والاميركي على خلفية العقوبات العسكرية . وتقف موسكو الى جانب طهران في ضرورة رفع العقوبات عن المعدات العسكرية، ومعلوم أن اتفاقات بين ايران وروسيا تنص على بيع ايران صواريخ "اس 300" المتطورة وأن إبقاء الحظر العسكري سيقطع الطريق نهائياً على صفقات اسلحة تطمح روسيا الى توقيعها مع الجانب الايراني بعد رفع الحظر.
وشددت واشنطن على أن العقوبات الاممية لحظر الاسلحة والصواريخ عن ايران لن ترفع. وقال مسؤول أميركي كبير لوكالة "رويترز": "إن القيود ستظل مفروضة على برنامج الصواريخ الإيراني وعلى تجارتها في الأسلحة التقليدية بموجب الاتفاق المنتظر". وأوضح أن القوى الست الكبرى وإيران لم تحرز بعد التقدم المطلوب للتوصل إلى اتفاق.
وتحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قبيل مغادرته فيينا عن وجود 8 أو 9 مسائل يجب تنسيق التفاصيل المتبقية في شأنها، بينها "مشكلة كبيرة واحدة فقط في ما يتعلق بالعقوبات وهي مشكلة حظر الأسلحة". وشدد على ضرورة "التوصل إلى اتفاق حول رفع حظر تصدير الأسلحة الى إيران في أقرب وقت". ورفض ما سماه "تحديد المواعيد المصطنعة" لنهاية المفاوضات. واكد إن الجميع يركزون على التوصل إلى اتفاق جيد و"هناك ما يبعث على الأمل في أننا سنحقق ذلك"، متوقعا التوصل الى الاتفاق قريباً.
وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه لا تزال هناك "ثلاث نقاط اساسية عالقة في المفاوضات"، وقال ان "فرنسا تصر خصوصاً على القيود الضرورية على الابحاث النووية والتطوير والعقوبات واعادة فرضها والبعد العسكري المحتمل لنشاطات نووية ايرانية سابقة".
ومع بروز الخلاف على العقوبات العسكرية، تراجع الحديث عن قرب التوصل الى تفاهم على آلية اعادة فرض العقوبات الدولية في حال اخلال ايران بتعهداتها مستقبلاً، بعدما كان الحديث خلال الايام الأخيرة يشير الى قرب الاتفاق على هذا الملف . ووصفت اوساط مقربة من المفاوضين الايرانيين أن هذه المشكلة عادت بقوة الى طاولة المفاوضات، كما لا تزال الخلافات تتحكم بتوقيت رفع العقوبات الأميركية والأوروبية وبنشاطات الأبحاث والتطوير النووي الإيرانية.
وصرحت الناطقة باسم الوفد الأميركي ماري هارف بان الاتفاق النووي الموقت بين إيران والقوى العالمية الست سيمدد إلى الجمعة "لمنح المفاوضين بضعة أيام أخرى لإنجاز عملهم"، وقالت: "نهتم صراحة بجودة الاتفاق أكثر مما نهتم بالوقت ، على رغم أننا نعرف أيضا أن القرارات الصعبة لن تكون أسهل مع الوقت، لهذا السبب سنواصل التفاوض".
وقال الناطق باسم البيت الأبيض جوش ارنست إن مد المفاوضات مع إيران يوفر فرصة لمعالجة نقاط خلاف رئيسية بين الجانبين. وأضاف إن المحادثات في فيينا في شأن البرنامج النووي الايراني تقترب من التوصل الى اتفاق وهي جديرة بالاستمرار.
ونقلت "وكالة الصحافة الفرنسية" عن مصدر غربي قريب من المفاوضات ان هذه المفاوضات المستمرة في فيينا ينبغي ان تنتهي في شكل أو في آخر "خلال 48 ساعة"، ملاحظاً ان قرار استمرار المشاورات الذي اتخذ الثلثاء هو "تمديد اخير". وقال المصدر: "نلامس النهاية. قمنا للتو بتمديد اخير... إما أن تنجح الامور في الساعات الـ 48 المقبلة واما ألا تنجح".
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن إحراز "مزيد من التقدم" في اجتماعات في طهران "لكن حل القضايا العالقة بين الوكالة وطهران يتطلب مزيدا من العمل". وأوضحت أن فريقا من كبار المسؤولين في الوكالة أجرى محادثات "بناءة في طهران الاثنين في شأن سبل إحراز تقدم نحو حل جميع القضايا المعلقة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard