عمتَ صباحاً أيها الحزن

23 أيار 2015 | 00:00

تنام المدينة كلّها في الليل

كي تستقبل أهل القرى في النهار
وحده يسهر حتى الصباح
كي يكتب عنكِ القصائد.
* * *

يشرب القهوة كثيراً
ويدخّن السجائر طوال الوقت
وحين يضرّه ذلك،
لا يراجع الطبيب!
يلتفت إلى قلبه ويعتذر
من تلك الصبيّة
التي تخشى على صحته.
* * *

يصلّي لصورتها
خمس مرات،
في اليوم الواحد
ويبقى ملحداً كلّ الأيام!
ثم يرسم ابتسامتها على الجدران
فتضحك الأرض كلّها.
* * *

لا نبيّ قبلكِ
ولا بعدكِ
يا حبيبتي.
* * *

يا للحياة
يا للموت
يا للبحر
يا للأرض
يا للسماء
يا لكلِّ هذه الأشياء
كم تبدو صغيرةً هكذا
أمام حبّكِ!
* * *

سعيد
سعيدٌ أيها الحجر
ليس لأنّ أمي عادت إلى الحياة
وليس لأنّ أبي صار يحبّها
وليس لأنّ شقيقتي لم تعد مريضة
وليس لأن شقيقي خرج من المعتقل
صدِّقني أيها الحجر
لست سعيداً بهذا كلّه
أنا سعيد
فقط لأنّها
مرّت بجانبكَ.
* * *

حتى قلبها
كان من الأحجار الكريمة
يختلف عن كلّ الأحجار.
* * *

لقد بعتُ قلبي
واشتريتُكِ.
* * *

هم يخشون يوم القيامة
وأنا أخشى غيابكِ.
* * *

أنتِ
ذاك الكتاب الرائع حقاً
ليس عليه ذكرى من صديق
ولا رائحة الورق الرخيص
أضمّه إلى صدري كثيراً
وأبكي معه طوال الليل
أتصوّر معه في الصباح
ثم أتركه مفتوحاً
على أحزاني كلها
أمام موج البحر.
* * *

أنتِ أيضاً
ذاك البلد الذي هربت إليه
وقررتُ أن أدفنَ فيه
تلك الحياة
البائسة
من قبلكِ.
* * *

كلّما أردتُ أن أستمع الى الموسيقى
اتصلتُ بكِ.
* * *

وأنا أتخيّل،
كيف ستموت أمي بعد سنوات
لا أحتمل، كيف تنامين وحدكِ كلّ ليلة!؟
* * *

ليس في وسعي الآن
أن أفعل شيئاً آخر،
سوى أن أضع رأسي على الوسادة
وأنتظر ساعاتٍ طويلة
كي أقول لك:
عمتَ صباحاً
أيها الحزن.

* شاعر وصحافي كردي سوري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard