حكاية تدمر الحزينة مع اللبنانيّين مئات اختفوا في ظلمة المعتقل البعثي

22 أيار 2015 | 00:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

خلال التسعينات حملت فاطمة عبدالله صرة ثياب والقليل من الطعام وأخذت تتنقل من محطة الى أخرى سعياً الى خبر عن شقيقها علي الذي اعتقلته استخبارات الاحتلال السوري في محلة الكولا، ونقلته على التوالي من "البوريفاج" الى عنجر ودمشق وصولاً الى تدمر، حيث تأكدت فاطمة من وجود علي، لكنها لم تستطع رؤيته وتركت ما كانت تحمل مع الحراس عند أحد الحواجز المحيطة بالمعتقل على أمل أن تصل الى شقيقها.

فاطمة اليوم خائفة أكثر على مصير شقيقها، بعدما وصلت الأخبار عن سقوط تدمر ومعتقلها الشهير وآثارها الأشهر في يد "داعش"، خصوصاً الاخبار التي شاعت أمس عن اطلاق 27 معتقلاً لبنانياً من بينهم خمسة مسيحيين، الأمر الذي يفتح ملف المعتقلين اللبنانيين في سجون النظام السوري على مصراعيه.
لا اخبار لدى منظمات حقوق الانسان عن مصير المعتقلين، ويقول مدير مؤسسة "لايف" نبيل الحلبي انه يتواصل مع ناشطين حقوقيين واسلاميين في تركيا لتلقي اي معلومة وتبيان الحقيقة مفضلاً عدم التسرع في الموضوع، في حين يشير المعتقل السابق في سوريا الدكتور جوزف هليط الى ان الدفعة الأخيرة من اللبنانيين المعتقلين في تدمر لا يعود تاريخ اعتقالها الى أكثر من 15 عاماً فقط، اي منذ مطلع التسعينات (وفي هذه الحالة ربما كانوا من العسكريين المؤيدين للعماد ميشال عون والذين اعتقلوا في 13 تشرين الاول 1990). أما قناة "أورينت نيوز"السورية المعارضة فنقلت عن مراسلها في تدمر ان السجن الشهير أخلي من المعتقلين قبل 20 يوماً، ونقلتهم حافلات أسوة بنقل الدبابات والآليات الثقيلة والذخائر من المدينة وثكنها. واشار ناشطون الى معلومات غير مؤكدة عن نقل مجموعة قليلة من المعتقلين من سجن تدمر الى فرع أمن تدمر لاستخدامهم دروعاً بشرية، وتالياً لا يرجح أن يكونوا من اللبنانيين ولا "النصارى" تحديداً، بل من انصار "داعش" والحركات الاسلامية.
ويكاد معتقل تدمر البعثي يوازي في الأهمية آثار تدمر المدرجة في لائحة التراث العالمي، اذ انه مدرج في لائحة الاجرام العالمي وقد عرف اللبنانيون فصولاً كثيرة منه، اذ مر بزنزاناته لبنانيون مسيحيون ومسلمون ودروز وشيوخ وكهنة، ويروي من عاد سالماً نسبياً من هناك، أن جناح اللبنانيين كان يدعى "بيت الكتائب" ويضم عشرات المعتقلين من كل الفئات. وكتب هيثم المناع في كتابه عن "حقوق الانسان والديموقراطية في سوريا" ان تعداد السجناء في تدمر وصل الى 18 الفاً في الثمانينات، بقي منهم عند اصدار الكتاب العام 2001 حوالي 1200 معتقل، في حين لم يتمكن المفرج عنهم والذين لم يستوفوا بعد اطلاقهم مباشرة، من استعادة القليل من حقوقهم، اضافة الى معاناتهم النفسية وتشوهاتهم الجسدية بسبب التعذيب الوحشي. تعذيب يروي علي ابو دهن المعتقل السابق في تدمر فصولاً مرعبة عنه في كتابه "عائد من جهنم"، حيث وصلت الأمور الى اطعام السجناء الفئران والافاعي وأمور أخرى مهولة بلغت ذروتها في اعدامات جماعية.
ويشرح هيثم المناع في كتابه، انه "تحت شعار الحفاظ على الامن والاستقرار اقتيد اعداد من المعارضين الى محاكم عسكرية ميدانية، تم بموجب قراراتها اعدام الآلاف منهم"، ويشير الى معلومات من داخل سجن تدمر عن وفاة عشرة آلاف معتقل تحت التعذيب، واعداماً في مجازر كانت أبرزها المجزرة التي نفذها رفعت الاسد ضد معتقلي "الاخوان المسلمين" في اعقاب محاولة اغتيال شقيقه الرئيس حافظ الاسد.
وفي ما يلي عينة من اسماء الشهداء – الأحياء اللبنانيين في تدمر، أبرزهم يوسف داود عون الذي خطف من صغبين عام 1982 وزاره أهله في تدمر ثم منعت عنه الزيارات، ويوسف حنا يمين من زحلة، ورفيقه عادل خيرالله، وقد خطفا عام 1987 وزاره والده هناك وزارته شقيقته عام 1994، والياس إميل الهرموش الذي خطف عام 1976، وعندما كان بشارة مرهج وزيراً للداخلية أعطى أخاه نجيب ورقة "طلب زيارة" في تدمر من العميد ماجد سعيد.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard