حَكَمته العسكرية 4 سنوات ونصف سنة ووكيله سيميّز الحكم سماحة: جهاز أمني أراد الإيقاع بي لأسباب سياسية

14 أيار 2015 | 00:00

قضت المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد الركن الطيار خليل ابرهيم بحبس الوزير السابق الموقوف ميشال سماحة أربع سنوات ونصف سنة، ودانته بجرم محاولة القيام بأعمال إرهابية في قضية نقل المتفجرات في سيارته من سوريا الى لبنان. وقررت المحكمة تجريده من حقوقه المدنية ومصادرة الأسلحة والمتفجرات والأموال المضبوطة. ويبقى سماحة موقوفاً سبعة أشهر نفاذاً لهذه العقوبة، علماً انه أوقف في التاسع من آب 2012، والسنة السجنية قانوناً هي تسعة أشهر.

وفي أول ردة فعل على الحكم، قال وكيله المحامي صخر الهاشم لـ"النهار" إنه سيميّز الحكم أمام محكمة التمييز العسكرية.
وكانت المحكمة تابعت محاكمة سماحة أمس في حضور ممثل النيابة العامة العسكرية القاضي هاني حلمي الحجار. وسأله العميد ابرهيم: "هل كانت مبادرة موضوع المتفجرات من السوري عدنان المجهول بقية الهوية مساعد رئيس جهاز الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، أم من ميلاد الكفوري (الذي غادر لبنان بعد اكتشاف العملية)؟ فأجابه سماحة بأن "الكفوري طلب المتفجرات ولم يعرض عدنان عليّ القيام بالأمر". وأضاف: "أخبرت مملوك بما طلبه الكفوري من دون أن أتداول معه أهداف المتفجرات التي لم تناقش الا مع الكفوري وبناء على طلبه وبإلحاح منه قبل فترة 21 تموز 2012، حيث بدأ نصب الفخ لي. يومذاك كنت غارقاً في الاتصالات السياسية مع ست دول أوروبية، وشملت مسؤولين عن صناعة القرار من سياسيين وصحافيين ومسؤولين كنسيين. أنا لم أعرض عليه أي شيء. هو من عرض عليّ. كما لم أنقل رغبته الى مملوك في الذهاب الى سوريا، لأنه عندما يشاء يقصد سوريا".
ورداً على سؤال قال سماحة: "شككت في قدرته على ما تحدث عنه من استهداف إفطارات وسياسيين ورجال دين. ولم أفكر أبداً في أن لديه مقدرة على القيام بذلك".
وسئل: كيف للكفوري ابن المتن أن تكون له مجموعة (لتنفيذ التفجير) في عكار؟ أجاب: "لا اسم للكفوري كشخص. ان الكفوري هو صنع جهاز المعلومات. هو البرنامج الذي استهدفني وكان عمل في طرابلس لأكثر من 20 عاماً مع الوزير السابق محمد الصفدي وغيره".
وبسؤال لوكيله الهاشم عن سبب اعتذاره في الجلسة السابقة أمام المحكمة من النائب خالد الضاهر ومفتي الشمال، وهل كان هذا الاعتذار ناتجاً من عقدة ذنب، قال الوزير السابق: "ليس ناتجاً من عقدة ذنب لأنه لم يكن لدي أي نية بأن استهدفهما. أنا اعتذرت منه لياقة لأن اسمه ورد في الملف".
وسألته وكيلته المحامية رنا عازوري: هل اقترحت على الكفوري أهداف معينة للتفجير؟ قال: "منذ بدء الكلام في هذا الموضوع بادر الكفوري الى اقتراح أهداف. وأنا لا اطلاع جغرافياً لي في منطقة الشمال التي اجهلها ولم أزرها منذ عام 1971".
وبانتهاء إفادة سماحة، استمعت المحكمة الى إفادة سائقه فارس بركات. وقال "إن الكفوري كان يقصد سماحة في منزليه في الأشرفية والجوار أسبوعياً أو كل اسبوعين. ولم يطلعني يوماً على عمله. كما لا تربطني معرفة شخصية بالكفوري أو بسيرته الحزبية". وأقر بنقل كيس الى الأخير يجهل ما اذا كان يحوي مالاً.
وعاد سماحة وأشار الى أن "الأسلحة التي ضبطت في منزلي هي خردة وغير صالحة للاستعمال، ويمكن تفحصها من الخبراء للدلالة على مدى كلامي، وهي عبارة عن ثلاث بنادق كلاشنيكوف تسلمتها من أصدقاء أثناء الحملة الانتخابية في وقت ساد المنطقة انقسام، وبعدما رفضت المواكبة الأمنية من مديرية أمن الدولة".
وتحفظ ممثل الادعاء العام الحجار، في مرافعته، عن كلام سماحة لجهة برمجة جهاز المعلومات مخبرين، وقال: "إن شعبة المعلومات لا تبرمج مخبرين إنما تعتمدهم ضمن الاجراءات القانونية، والاعترافات كافية في الملف"، طالباً تجريم سماحة طبقاً لمواد الاتهام.
وبترافعه، اعتبر المحامي الهاشم أن موكله ضحية فخ نصب له محرّض صوري تقتضي محاكمته قانوناً لأن فعله معاقب عليه، وقد انتدبه جهاز أمني "لأن الكفوري كشخص لا يمكنه الإيقاع بسماحة". وقال: "لا ثقافة الموكل ولا تنشئته على صلة بالوضع الأمني على الأرض قيد أنملة. إن سماحة كان مكروهاً من الطبقة السياسية واستُهدف من بعضها لأنه في المركز الأول من مركز القرار السوري، مثلما استهدف لشخصه في مقابل تسمية الكفوري بطلاً"، واصفاً الأخير بأنه "مرتزقة طلب منه الإيقاع بسماحة".
وفي القانون، اعتبر محامي الدفاع أن عناصر جرم المواد 335 و549 من قانون العقوبات و5 و6 من قانون الإرهاب غير متوافرة. وعدّ موكله سماحة "موظف ديليفري لأن اللائحة بالمتفجرات نظمها الجهاز الأمني ونقلها سماحة الى السوري عدنان، مثل المال الذي وضبه الأخير وأعطي للكفوري"، فيما اعتبر أن الأشخاص المعنيين في القضية معدودون، "وبهذا تنتفي الهيكلية التي تشكل مجموعة، فضلاً عن أن الفعل الجرمي لم يتم البدء بتنفيذه". وخلص الهاشم الى طلب إعلان براءة سماحة "لعدم توافر العناصر الجرمية، وإلا منع العقوبة عنه لوقوعه ضحية تحريض من جهاز أمني، واستطراداً كلياً الاكتفاء بمدة توقيفه".
وترافع سماحة عن نفسه معرباً عن امتنانه للقضاء وآخذاً على "السياسة في لبنان التي عشت كل مراحلها". وأضاف: "ما حصل معي هو دليل حسي لخرق للقانون قام به فرع رسمي اسمه فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بعد استهدافي بقرار سياسي أجنبي. أنا وقعت في فخ". وتساءل: "كيف أن القانون لا يفرّق بين المخبر والعميل والمنفّذ؟ هو يعتبره فاعلاً يستدرج. أراد جهاز أمني الإيقاع بي بنية جرمية. كانت حرب سياسية بأدوات مخابراتية".

claudette.sarkis@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard