الأول ... الأفضل أو المختلف

11 نوار 2015 | 00:44

في عالم المال والأعمال، في العالم الذي نسمّيه باللغة الإنكليزية الــEntrepreneurship، هناك قانون يطلب منك إذا أردتَ الاستمرار، بل النمو في عملك وشركتك ومؤسستك، أن تكون The First ... The Best ... Or Different، أي إما أن تكون الأول، أو أن تكون الأفضل، أو أن تكون مختلفاً.
أن تكون الأول يعني أن تكون أول من يدخل السوق في مجال معيَّن. خُذ مثلاً الجامعة الأميركية في بيروت، هي أول جامعة دخلت عالم الأكاديميا في لبنان عام 1866. لم تسبقها أي جامعة أخرى. خُذ مثلاً آخر هو شركةBenz للسيارات. هي أول شركة سيارات في العالم أنتجت أول سيارة لها عام 1879، وهي الشركة التي أصبحت عام 1926 معروفة بإسم Mercedes-Benz. هكذا تكون الأول. وهذا Advantage لصالحك.
لكن أن تكون مؤسستك الأفضل فهذا أمرٌ آخر. قد لا تكون الأول، لكن في إمكانك أن تكون الأفضل. خُذ مثلاً شركة Pepsico التي تأسست عام 1965 في الولايات المتحدة، والتي هي نِتاج شركة Pepsi-Cola. عشرات الآلاف من الشركات سبقتها الى الوجود في أميركا الشمالية، وعلى الرغم من أنها ليست الأولى كشركة مأكولات ومشروبات من حيث تاريخ التأسيس، لكنها جاءت الأفضل في تلك المنطقة من العالم عام 2014، من حيث المبيعات والأرباح، وتفوّقت بذلك على شركات كبرى سبقتها بتاريخ التأسيس.
الخيار الثالث في عالم الـEntrepreneurship هو أن تكون مختلفاً. قد لا تكون الأول، وقد لا تكون الأفضل، لكن في إمكانك أن تكون مختلفاً عن الآخرين وليس بالضرورة على قاعدة "خالف ... تُعرف". يأخُذني هذا الكلام إلى المسيحيين في لبنان. قد لا يكون المسيحيون اللبنانيون هم الذين يحتلون المركز الأول لجهة العدد. المسلمون يتفوقون عليهم عدداً وفق كل التقديرات. وقد لا يكون المسيحيون الأفضل في لبنان. وهذا موضوع حساس لم يخلُ في السابق من عقدٍ نفسية حوْلَه عند المسيحيين، ولا عند المسلمين. وقد يكون المسيحيون كجماعة أفضل في أمور معينة، وقد يكون المسلمون أفضل كجماعة في أمور أخرى. لكن سؤالي للمسيحيين هو: "إذا لم يكن في مقدوركم أن تكونوا في المرتبة الأولى عدداً، وإن لم يكن في إمكانكم أن تكونوا الأفضل كجماعة بسبب كل الحساسيات المرافقة لهذا الموضوع، فلماذا لا تكونون مختلفين؟ لماذا لا تلعبون هذا الدور؟
لبنان يعاني مشكلات جمة، لكن مشكلتين يعانيهما كل صباح ومساء. المشكلة الأولى هي الفساد، والمشكلة الثانية هي التواصل الهدّام غير المحترف والسلبي بين القيادات اللبنانية. فلماذا لا يتبنّى المسيحيون هاتين القضيتين ويجعلون منهما موضوع اهتمامهم الأول، ليس على قاعدة تخوين الناس في موضوع الفساد واتهامهم بأنهم سارقون، وليس على قاعدة المكابرة على الآخرين في موضوع طريقة تواصلهم. لماذا لا يفعلون ذلك على قاعدة الاحتراف في العمل السياسي والشأن الوطني؟ ومن يستطيع أن يمنع المسيحيين عن لعب هذا الدور؟ لا أحد يقدر، صدقوني لا أحد. أوَليس ذلك أفضل بكثير من الانجرار في هذين المجالين؟
في عالم الـEntrepreneurship عليك أن تكون الأول، الأفضل أو المختلف لكي تستمر. إذا أراد المسيحيون الاستمرار في لبنان عليهم أن يفكِّروا في كيف يكونون مختلفين.

"تجمُّع تجذّر"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard