قرار بحجم 242 و338؟

11 أيار 2015 | 01:11

يكاد يستحيل انقاذ مبدأ حل الدولتين. موته واقع غير معلن. تلك كانت حال رئيس الوزراء الإسرائيلي سابقاً أرييل شارون الذي رقد في غيبوبة دامت سنوات قبل إعلان وفاته ودفنه. نعى رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو عملية السلام قبل الإنتخابات الأخيرة. ودّعها. يكفي النظر الى تشكيلة حكومته لاستشراف الآتي بعدها. لم يعد في وسع الفلسطينيين إلا أن ينتظروا "معجزة" أميركية: قرار من مجلس الأمن بحجم 242 و338.
تلك "المعجزة" الأميركية، إذا حصلت، ستكون مشهودة. ستضع للمرة الأولى المرجعيات المعروفة لعملية السلام في إطار ملزم. تعيد الإعتبار الى اتفاق أوسلو الذي كرس قبل ربع قرن حدود ما قبل حرب 5 حزيران 1967 باعتبارها تجعل التسوية ممكنة. طوى العرب رسمياً أوهام استعادة كامل أرض فلسطين. غير أن اسرائيل لم ترض بالإقرار الإستثنائي الذي تضمنته مبادرة السلام العربية. راهنت على الوقت. غيّر الإستيطان الواقع على الأرض. ابتكر الأميركيون مبدأ تبادل الأراضي "بالنسبة والمثل" من أجل ابقاء حدود حزيران قابلة للحياة.
لا يزال حلّ الدولتين أحد أعمدة السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. لم ترد له أن يسقط في الإنهيار الذي بدأ مع "الربيع العربي". بل هو جزء من النظام الإقليمي الجديد الذي يعاد ترتيبه على أساس حفظ التوازنات بين القوى الرئيسية في المنطقة: اسرائيل وايران وتركيا والسعودية. لا ترى إدارة الرئيس باراك أوباما بديلاً منه سوى – ربما – حل الدولة الواحدة. كيف تكون اسرائيل إذذاك "دولة يهودية" صافية وديموقراطية؟ ما هو وضع الفلسطينيين العرب في دولة كتلك التي كانتها جنوب أفريقيا في نهايات القرن الماضي؟ هل تتحوّل رسمياً دولة تمييز عنصري؟ أثارت الإنتخابات الإسرائيلية الأخيرة وكل ما رافقها من تصريحات، وخصوصاً لنتنياهو، تساؤلات كهذه عند الأميركيين وغيرهم.
لم يتحرك الفرنسيون رغبة في استرضاء العرب الذي أعدوا مشروع قرار في مجلس الأمن لتحديد سقف زمني لإنهاء الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة. بل لأنهم أدركوا الخطر الذي يمكن أن يعنيه انهيار حل الدولتين. لم يتبدد اقتراحهم مشروع قرار في مجلس الأمن على رغم أنه لم ينل العدد الكافي من الأصوات في نهاية عام 2014. كان لافتاً أن تعلن نيوزيلندا أنها مستعدة لخطوة مماثلة.
تتفرج اسرائيل على محيط يغلي. قد يعلن بعض سياسييها قريباً أن لا مكان لحل الدولتين. لا مكان لحل الدولة الواحدة. تروج أن "الدولة الإسلامية – داعش" و"بوكو حرام" و"حزب الله" و"أنصار الله" "و"الجهاد الإسلامي" وحركة المقاومة الإسلامية "حماس" أخطار إرهابية متساوية ومتناحرة. تهزأ بتقارير المنظمات الإنسانية ولجان التحقيق المستقلة عن انتهاكاتها حقوق الإنسان والقوانين الدولية.
الوضع الراهن يناسب اسرائيل. تغييره يستوجب "معجزة" أميركية بحجم القرارين 242 و338.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard