معرض - "قطعة أرض فارغة" لألفرد طرزي لدى "غاليري جانين ربيز" في الصالة أشباح تخرج من الصناديق وتسألنا عمّا نبحث

6 أيار 2015 | 00:00

كيف تبدأ الحروب وكيف تنتهي... إذا كنت تنتهي؟ السؤال نجده في صفحة التجهيزات الخاصة بالفنان الفرد طرزي، وعنوانها "قطعة أرض فارغة" في "غاليري جانين ربيز"، الروشة إلى 23 أيار 2015، حيث أن الحرب التي ألقت بثقلها في كل مكان، نعثر عليها أيضاً في المعروضات التي تبقى النتائج المباشرة لها، وهي مخلفاتها وويلاتها وشهداؤها وضحاياها وأبطالها والخونة والمنتهزون والمستفيدون، ولا ندري الى اي جهة ينتمي هؤلاء وأولئك، لكننا نبقى نغطي تجاوزات الحرب وجرائمها وغنائمها. دائما يوجد جلاد ويوجد ضحية. الفئتان لهما ازلامهما وجلاديهما وضحاياهما. لا ادري الى اي مدى نستطيع ان نصل في التحليل، ونحن ندخل الى صالة العرض حيث الشاب الفرد طرزي يفلش امامنا كل ما شاهده وحفظه وسجله في ذاكرته التي اختزنت الكثير من صور حربية تركت شهاداتها الحية في هذه الصناديق، الأشبه ما تكون بصناديق الفرجة. لكن، بدل عنتر وعبلة نرى صور الشباب الذين ماتوا خلال الحروب المتفرعة من الحروب الكبيرة كأنها مشتقات من حروب قديمة في ملابس حديثة. نرى هنا الانسان الواحد المقسوم شقّين لا نعرف الى ايهما ننتمي.

في ارجاء الصالة اشباح قد تكون خارجة للتو من احد الصناديق. تريد ان تدافع عن انتماءاتها، عن هويتها، عن قضيتها. نسمع ولا نسمع. فالصمت يقتل كل شيء. وحدها الأعمدة المعدنية المنتصبة نحو السماء والغارقة في كتل من الحصى تروي حكاية انصاب لاسماء مجهولة تسمرت في ارض الوطن وبقيت خارج هويتها واسمها وانتمائها.
عمّ نبحث؟ عن صور زالت ولم يبق منها سوى حسرة في قلب الامهات؟ لا اعرف ان كنت من هؤلاء الذين اعطوا فلذات كبدهم من دون ان يعرفوا انهم التحقوا بالميليشيات التي كانت تنبت في المجتمعات اللبنانية وكلها من الطوائف والتكتلات السياسية والتعصبات الدينية. جميعنا كنا في خانة التضحيات. كنا الخرفان التي سيقت الى المسلخ. ابناؤنا يهاجرون. يقتلعون من ارضهم. يتركوننا ويركضون وراء رزقهم ويبقى في الارض المسنون ليموتوا ببطء في الوحدة والحسرة والوحشة.
كل هذا يتفجر في تجهيز طرزي ويثير الكثير من المواضيع التي ليس لغالبيتها تبريرات وتطمينات ونهائيات. صحيح ان الفكرة العامة تستحق التوقف عندها لكننا ما ان ننهي تأملاتنا وافكارنا وتماهينا في ارتداداتها حتى نستخلص العبر الاخلاقية والتاريخية والعبثية بينما نشعر بقليل من الخيبة في تعاطيه مع الفكرة بشيء من اللامبالاة حيال المتطلبات المهنية والفنية ولو في حدها الادنى.
التجهيز يتركنا في حيرة بين الانكفاء والرفض وبين الشعور بالموافقة للأطروحات حتى في حالاتها المنفلشة في الفضاء، وهي ما يستحق التوقف عنده لاخذ العبر.

Laure.ghorayeb@annahar.com.lb

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Website by WhiteBeard