من حقيبة "النهار" الديبلوماسية - إيران تخسر معركة اليمن

1 أيار 2015 | 00:00

مسؤول أوروبي بارز معني بالشؤون الإيرانية والخليجية قال لنا في جلسة خاصة في باريس، استناداً الى المعلومات التي يتلقاها من طهران والرياض وواشنطن وعواصم أخرى، "إن القيادة الإيرانية تعيش مرحلة الصدمة القاسية غير المتوقعة في مواجهتها مع التحالف العربي - الإقليمي الذي تقوده السعودية ويلقى دعماً عربياً وإقليمياً ودولياً واسعاً جداً، وهذا مرده الى العوامل الأساسية الآتية:

أولاً - نجحت القيادة السعودية في تشكيل تحالف قوي أحبط وأسقط عسكرياً وسياسياً وديبلوماسياً مشروع الحوثيين وحلفائهم المدعومين من طهران لفرض سيطرتهم على اليمن واستخدامه قاعدة انطلاق لممارسة ضغوط متنوعة على السعودية ودول الخليج العربي. في المقابل، فشلت القيادة الإيرانية في تشكيل تحالف يحمي أهدافها ومصالحها، فخسرت معركة اليمن. فالعمليات العسكرية ﻠ "عاصفة الحزم" ألحقت خسائر هائلة بقدرات الحوثيين وحلفائهم ومنشآتهم وقواعدهم وقواتهم وأفقدتهم سيطرتهم على اليمن جواً وبحراً وبراً وأحدثت إنشقاقات في صفوفهم وأدت الى نشوء مقاومة شعبية وقبلية واسعة وقوية ضدهم، فبات مستحيلاً عليهم العودة الى ما قبل مرحلة إنطلاق الحرب عليهم والتصرف بالبلد كما يريدون.
ثانياً - خسر النظام الإيراني المعركة السياسية والديبلوماسية مع التحالف العربي - الإقليمي في الساحة العربية وفقد القدرة على الإدعاء ان صنعاء عاصمة خاضعة لسيطرته. فكل الدول العربية باستثناء العراق دعمت رسمياً في قمة شرم الشيخ هذا التحالف وعملية "عاصفة الحزم" وتبنّت موقف السعودية والدول الحليفة لها والقائم على أساس انها في حال دفاع مشروع عن النفس في المواجهة مع مخططات الحوثيين وحلفائهم التي تشكل تهديداً جدياً لأمن اليمن وسلمه الأهلي ووحدته الوطنية وللأمن والإستقرار في منطقة الخليج. وهذا الواقع القاسي أثار غضباً شديداً لدى حلفاء طهران وخصوصاً في الساحة اللبنانية، إذ انهم وجدوا أنفسهم معزولين مع النظام الإيراني على نطاق واسع في العالم العربي وعاجزين عن التصدي ﻠ "عاصفة الحزم" فعلاً وجدياً.
ثالثاً - خسر النظام الإيراني المواجهة مع هذا التحالف في الساحة الدولية، إذ تخلت روسيا والصين عن دعمه، فأصدر مجلس الأمن القرار الملزم الرقم 2216 تحت الفصل السابع الذي دعم تماماً سياسات ومواقف السعودية والدول الحليفة لها، فهذا القرار يحمّل الحوثيين وحلفاءهم مسؤولية إنهيار الأوضاع في اليمن، إذ يدين "بأقوى العبارات" أعمالهم ويفرض عقوبات على قادتهم ويطلب منهم "فوراً ومن غير شروط" وقف استخدام العنف وسحب قواتهم من صنعاء والمدن الأخرى التي سيطروا عليها بالقوة وتسليم الأسلحة التي أخذوها من الدولة ووقف تهديداتهم للدول المجاورة. ويفرض القرار حظراً على تصدير الأسلحة الى الحوثيين وحلفائهم ويطلب من الدول المجاورة لليمن أي الدول الخليجية تفتيش السفن المتجهة الى هذا البلد لضمان عدم وصول الأسلحة الى المتمردين. ويدعم القرار الحل السياسي للأزمة اليمنية على أساس مبادرة مجلس التعاون الخليجي وبالتعاون مع الدول الخليجية، الأمر الذي يعني رفض أي مشروع إيراني للحل السياسي.
رابعاً - أظهرت هذه الأزمة عجز النظام الإيراني عن حماية حلفائه في اليمن وعن مساعدتهم عسكرياً وسياسياً وديبلوماسياً، إذ ان أي مساعدة لهم ستشكل انتهاكاً للقرار 2216 وتحدياً واضحاً لإرادة المجتمع الدولي.
خامساً - أسقطت الأزمة اليمنية وتطوراتها نظرية تبناها حلفاء إيران ومفادها ان المفاوضات النووية الإيرانية - الدولية ستعزز نفوذ النظام الإيراني ومواقعه وستمنحه قدرة أكبر على تحقيق أهدافه في المنطقة على حساب الأهداف والمصالح العربية المشروعة. لكن ما حدث هو العكس تماماً، إذ ان الدول الكبرى، إضافة الى الدول الإقليمية المؤثرة، رفضت التوجهات الإيرانية ودعمت التحالف العربي - الإقليمي ضد أعمال القيادة الإيرانية ونشاطاتها وسياساتها المزعزعة للإستقرار في اليمن والمنطقة. بل ان إدارة الرئيس باراك أوباما حذرت القيادة الإيرانية علناً وفي الإتصالات السرية معها من القيام بأي أعمال تهدد أمن السعودية والدول الخليجية ومصالحها وطلبت منها تنفيذ القرار 2216".
وخلص المسؤول الأوروبي الى القول: "باختصار، إرتكبت القيادة الإيرانية أخطاء كبيرة في حساباتها الإقليمية والدولية فخسرت المعركة مع التحالف. وبقي التحالف متمسكاً بالخيار العسكري في تعامله مع الحوثيين وحلفائهم بعد إعلانه نهاية "عاصفة الحزم" وبدء عملية "إعادة الأمل"، إذ ان هدف هذه الخطوة التركيز على الحل السياسي للأزمة على أساس تطبيق القرار 2216 وتحميل الحوثيين وحلفائهم الإيرانيين مسؤولية تعطيل الحل السياسي اذا رفضوا تنفيذ مطالب مجلس الأمن البالغة القسوة، الأمر الذي يمنح التحالف المزيد من الدعم الدولي ويضعف النظام الإيراني وحلفاءه أكثر فأكثر".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard