شاشة - الأرمن في لبنان وجودٌ قَهَر الموت

23 نيسان 2015 | 00:00

تشي مقدّمة دارين الحلوة ضمن "ألوان الطّيف، الأرمن في الوطن الجديد"، لوهلة، بسوء صَوْغ الجملة: "الشوارع في برج حمود لا تشبه مثيلاتها في بيروت، فالعابر هنا يسمع لغة مختلفة". ثم يتحوّل الشريط متعةً لِما في الأرمن من إصرار على البقاء.

عشرون دقيقة عرضتها "سكاي نيوز عربية" تختزل الروح الأرمنية في لبنان، بذاكرتها وكيانها وأسئلتها الوجودية وفرادة وعيها التاريخي. جالت دارين الحلوة في برج حمود تتقصّى خطى الأرمن في بناء منظومة حياتية تحافظ على الهوية وتأبى شعور الغربة إزاء الأوطان الجديدة. نتعرّف على مَن وفدوا الى لبنان بعد إبادة العام 1915، وقدّموا له خلال مئة عام أسماء عظيمة وإرثاً في الثقافة والحرفة والعقل. لا يُختَصر تاريخٌ في دقائق، وما قُدِّم لمحة ارتقت الى مصاف التحية. تحية الى شعب لا يموت بعد قرنٍ من الإبادة الجماعية. تطفو نزعةٌ "قومية" يكثّفها الأرمن في الاصرار على ترسيخ الهوية والخوف من تلاشيها. 38 حرفاً للغة لم يقوَ الشتات عليها. شيّدوا مدارس تحفظ للأجيال عدم الذوبان الكلي في الثقافات المتعددة. يتعلّم الأرمني منذ الصغر لغة أجداده، والتاريخ الأرمني والإنجيل بالأرمنية مدّة ساعة اسبوعياً. وفي المرحلة الثانوية، مادة عن الإبادات ومقارنتها، وأخرى عن عظماء الأرمن. شعبٌ عزَّز دفاعاته في وجه الريح، وأبقى على وعي هائل حيال تحدّيات المسألة الوجودية. اختزل الشريط ما ينطوي عليه الأرمن من ذاكرة وحاضر وتجربة ممتدّة. لم يبخس فاعليتهم في البنية اللبنانية، ودورهم في تكريس "الحياد الإيجابي" إزاء الانقسام السياسي وحروب الداخل والخارج. بدا أميناً لسيرة شعبٍ فَرَض وجوده رغم القسوة، وتغلغل في العمق اللبناني رغم أحقاد الطوائف. بدت دارين الحلوة كأنّها توثّق عُمراً بكاميرا أرمني بارع. ولمّا وصل الحديث الى الطعام، حضرت لذائذ الأطعمة الأرمنية. لا تقل سجق أو بسترما، ولا ما طاب من نكهة البهارات. هل تذوّقت اللحم بعجين على الطريقة الأرمنية؟ نصيحة افعَلْ.

fatima.abdallah@annahar.com.lb
Twitter: @abdallah_fatima

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard