"النهار" تنشر مداولات لجنة الأشغال عن قانون السير فاعلية التطبيق عبر خطة مستدامة لا "فولكلور إعلامي"

15 نيسان 2015 | 00:00

جانب من اجتماع لجنة الأشغال أمس. (سامي عياد)

اليوم 15 نيسان: التاريخ الذي اعلن عنه لبدء تطبيق قانون السير الجديد، والسؤال اين هي التجهيزات والاجراءات التي تمهد لتطبيق جدّي وفعلي للقانون؟

هذا ما حاولت بالامس لجنة الاشغال برئاسة النائب محمد قباني الاجابة عنه، من ضمن سلسلة الاجتماعات التي تعقدها اللجنة لمواكبة قانون السير.
اهمية الاجتماع أمس انه جمع مختلف الهيئات المدنية والادارات الرسمية المعنية بالقانون، وممثلين لوزارات الداخلية والبلديات، الاشغال العامة والنقل، الاعلام، التربية الوطنية والتعليم العالي، العدل، الاقتصاد والتجارة، الصناعة والزراعة.
اما في المضمون فكانت مداخلات لعدد من النواب، الا ان مواقف الهيئات المدنية كانت هي الاقوى، ولعلّها الاصدق.
واذا كان التاريخ الفعلي لتطبيق القانون لن يكون قبل 22 نيسان الجاري، اي بعد نشر القانون في الجريدة الرسمية، فإن اكثر من مؤشر يوحي ان التطبيق لن يكون الا بالتقسيط، اي ابعد بكثير من 15 نيسان او 22 منه.
بداية، لم ينس المجتمعون الوقوف دقيقة صمت حدادا على الفنان عصام بريدي، ثم بدأت المواقف تتوالى. قباني شدد على اهمية البدء بتطبيق القانون، وان بالتدرّج.
ولفت الى ان "المخالفات التي ستبدأ تدريجيا هي: السرعة، عكس السير، الاشارة الحمراء، عدم وجود اشارة حمراء في السيارة، الوقوف صفاً ثانياً بما يعرقل حركة السير، القيادة المتهورة، القيادة اثناء استعمال الهاتف، قيادة الدراجات النارية بتهور والقيادة تحت تأثير الكحول او المخدرات، اضافة الى عدم استعمال حزام الامان".
بعدها، تحدث عدد من النواب ابرزهم خالد زهرمان وحكمت ديب. وكان لافتا كلام الاخير الذي طالب " بتطبيق القانون في منطقتنا والضاحية، من اجل حماية ابناء المنطقة"، رافضا القول ان "القانون لن يطبق في الضاحية". وتلاه النائب الوليد سكرية مشيرا الى " ضرورة العمل على تحسين احوال الطرق وتعزيز الشارات الضوئية، قبل البدء بتطبيق القانون".
اما النائب نبيل نقولا فأثار نقطة مهمة تتعلق بمواكب الرسميين والسياسيين، متسائلا: "هل القانون وتطبيق المخالفات يشمل هذه المواكب ايضا، وبالتالي هل يحرّر رجل الامن مخالفات في حق هؤلاء المخالفين؟"، داعيا الى "التشدد في المخالفات على جميع المخالفين، ومن ضمنهم السياسين".
فعلّق النائب خضر حبيب: "النواب لا يخالفون!".
وعلى صعيد الوزارات والادارات، تعددت الكلمات. فتحدثت رئيسة مجلس ادارة المديرة العامة لهيئة تسجيل السيارات والآليات هدى سلوم وتوقفت عند غياب المكننة وعدم الجهوز لاعطاء رخص القيادة الجديدة في ما يتعلق بالسيارات الآلية (اوتوماتيك) ورخص الـ ATV ، كما ان فحوص السوق غير جاهزة ايضا.
واذا كانت هذه المسألة تشكل نقطة سلبية تدل على ان الهيئة لا تزال في ضياع، الا ان ايجابية لاحت في الافق عبر دور وزارة التربية، اذ تم التأكيد انه خلال شهرين ستكون مناهج الاختصاص المروري جاهزة ضمن مديرية التعليم المهني والتقني، وبالتالي فان تطبيق المناهج سيبدأ في الموسم الدراسي المقبل.
وعلى صعيد وزارة الاشغال، كانت اشارة الى ان نحو 400 مليون ليرة ستخصص لتوزيع شارات سير جديدة.
وهنا توقف النائب معين المرعبي، اذ اراد ان يعرف حصة عكار من هذه الشارات، فأوقفه قباني لعدم الخروج عن الموضوع، الا ان المرعبي اصرّ، قائلا: " لا اريد ان تذهب كل هذه الشارات لبيروت".
وفيما لم يسترسل أكثر، تكلم المدير العام لوزارة الصناعة داني جدعون، منتقدا مؤسسة "ليبنور" لعدم الرد على الكتب الموجهة اليها في ما يتعلق بتصنيع السيارات.
والمعلوم انه وفق القانون الجديد، فان هذه المؤسسة مكلفة مواكبة تصنيع السيارات (علما ان لا تصنيع في لبنان) والاهتمام ايضا بمواصفات الشاحنات والبرّادات.
بدوره توقف ممثل المديرية العامة لقوى الامن الداخلي رئيس شعبة العلاقات العامة المقدم جوزف مسلم عند "اهمية الحملات الاعلامية للتوعية على القانون"، مشيرا الى ان "المديرية تنتظر ردّ الاتحاد الاوروبي في ما يتعلق بنظام النقاط والسجل المروري".
واكد ان " مديرية قوى الامن الداخلي لن تتساهل في تطبيق القانون، وان ثمة اعداداً لفرق نموذجية مكلفة تطبيق القانون، وانه تم تأليف لجنة في قوى الامن لمتابعة ملف وحدة المرور".

خطة مستدامة
وبعد حديث السياسيين، كانت مداخلات لرئيس جمعية "كن هادي" فادي جبران ورئيسة جمعية  "life for Roads"زينة قاسم  وامين سر "يازا" المتخصص في ادارة السلامة المرورية كامل ابرهيم، الذي انطلق من "اهمية فاعلية تطبيق القانون لا مجرد تطبيقه فقط".
ووفق ابرهيم فان هذه الفاعلية تأتي من " وجود خطة مستدامة، تكون من مهمات الحكومة اولا، التي تعتبر غائبة اليوم في ملف السير".
ولفت الى ان " اربعة عناصر تؤمن الفاعلية، وهي قيمة الغرامات، حتمية العقوبة، السرعة في اتخاذ العقوبة، وان يشعر المواطن ان القانون وضع لمصلحته".
واذ لفت ابرهيم الى ان هذه العناصر ليست كلّها متوافرة، اكد "اهمية ان تتبّنى الحكومة قانون السير، لئلا يكون القانون مجرد موجة تنتهي بعد اشهر. من هنا اهمية ان تكون خطة السير مستدامة. هذه الاستمرارية لن تتحقق الا بتأليف المجلس الوطني للسلامة المرورية وتعيين أمين سر، حتى تتشكلّ نواة من الخبراء تزوّد الحكومة كل ما يلزم من خطط".
وأشار الى أن "توزيع شارات السير الجديدة ينبغي ان يأتي وفق خطة واضحة"، متوقفا عند " قاعدة البيانات التي لا علاقة لها بالحوادث، بمعنى انه لا بد من تحليل للحوادث لمعرفة السبب والعمل على تلافي الاخطار".
وشدد على ان "القانون وحده لا يخفف الحوادث، انما وجود الخطة هو الذي يساعد"، مطالباً "برفع مستوى الامتحانات وتقوية المدارس والبدء بتطبيق فحص الاوتوماتيك". وركز على "اهمية القانون الجديد لكونه أوجد ادارة للسلامة المرورية وأعطى المسؤولية للحكومة، من هنا علينا البدء، لئلا يبقى القانون حبرا".
بعدها، طلب قباني من ابرهيم تقديم هذه الاقتراحات خطيا. في المحصّلة، لا يجوز القول انه اذا كانت هناك مشكلة في الطرق لا يجوز تطبيق القانون، بل على العكس، اي عيب في الطرق لن يلغي اهمية القانون، بل يفترض ان يزيدها، لئلا تغدو المسألة فولكلورا اعلاميا.

manal.chaaya@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard