14 آذار تَحوَّل مجدّداً مجرّد يوم عادي

17 آذار 2015 | 00:00

انطلقت 14 آذار حركةً شعبية مشروعة من أجل الحرية و"الحقيقة". مَن شاركوا بيننا في ذلك اليوم المجيد في 14 آذار ومن شهدوا عليه، في ساحة الشهداء، قبل عشر سنين،

يعني لهم هذا التاريخ الكثير بقدر المشاعر التي فاضت من المجموعات المتنوّعة من الأشخاص الذين ينتمون إلى مختلف مشارب الحياة والذين جاؤوا للمطالبة بـ"الحقيقة".
كما في أية تظاهرات أو انتفاضات عفوية، لم يكن الناس العاديون واثقين من حجم قوتهم، عندما نزلوا إلى ساحة الشهداء. ولم يكونوا يعرفون أيضاً ما إذا كانوا سيبرهنون عن فاعلية أو ينجحون في مسعاهم. لقد تحدّوا النظام السوري المستبدّ والنظام اللبناني القمعي المرتهن له، وهتفوا بأعلى صوتهم: "نريد الحقيقة وكشف هوية قتلة رفيق الحريري!".
كان المطلب صادقاً وأساسياً وقوياً. وقد أدّى إلى وضع حدٍّ للاحتلال السوري للبنان، وسقوط الحكومة التي عيّنها السوريون وكانت دمية في أيديهم، وخروج جميع القوات السورية من لبنان مهزومةً. بالنسبة إلينا، نحن الذين لطالما حلمنا بسيادة لبنان، ستبقى أحداث ذلك اليوم محفورة في ذاكرتنا إلى الأبد.
تحوُّل 14 آذار حركةً ترمز إلى الثورة الرسمية الأولى في ما بات يُعرَف لاحقاً بـ"الربيع العربي"، هو إنجازٌ بالنسبة إلى كثيرين بيننا، وسيبقى كذلك على رغم كل التغييرات والخسائر التي حصلت مذذاك.
هل 14 آذار كحركة سياسية تمثّل اليوم القسم الأكبر ممن تظاهروا في ساحة الشهداء قبل عشر سنين؟ بالطبع لا. ما يُعرَف الآن بـ"14 آذار" هو مجرد فريق سياسي يحاول تسجيل نقاط ضد فرق أخرى على الساحة. وما بدأ انتفاضةً شعبية ترفض المساومة تحوّل في نهاية الأمر مجرد فريق آخر من الأشخاص الذين يرتدون البذلات الرسمية ويخوضون لعبة السياسة بالطرق المعهودة.
هل الأطباء الذين تظاهروا في لباسهم الأبيض في 14 آذار 2005 ممثَّلون في حركة 14 آذار اليوم؟ ماذا عن المجموعات الشبابية اللبنانية التي شعرت ببهجة عارمة في ذلك اليوم لأنها كانت تشارك في صنع التاريخ بعد طول انتظار؟ اغتيل عدد كبير من أبطال الثورة منذ ذلك اليوم التاريخي. نفتقر اليوم إلى الأصوات الحقيقية لحركة 14 آذار.
ليس مفاجئاً إذاً أن 14 آذار بات من جديد مجرد يوم عادي في حياتنا. لا تزال ذكرى ذلك اليوم الذي عشناه قبل عشر سنين تستحضر مشاهد الحماسة والبهجة، والثورة السلمية، وقوة الشعوب في أقصى تجلّياتها، في قلوب من آمنوا بالتغيير والحرية والبحث عن الحقيقة، وعقولهم. بيد أن عشوائية الحاضر تثير غضبنا فيما نتوق إلى الأيام الغابرة والأبطال الذين غابوا عنا، والأزمنة التي مضت، عندما بدت الحرية، ولو لبضعة أسابيع فقط، قريبة جداً إلى درجة أننا كدنا نمسكها بأيدينا.

@octavianasr

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard