شذرات - نصوص في الضياع

7 شباط 2015 | 00:00

إلى توأم وحدتي،
يا لسعادة أحزاني في حضنكِ!
مثل كلّ يوم تنامين بمفردكِ على السرير أيتها الجثّة الحيّة، بأحزانكِ التي تسير في كلّ مكان، بثيابكِ التي ترافقكِ إلى العمل، بأصابعكِ الباردة حتى في الصيف، بدفءِ يدكِ التي كانت في الصورة، بحذائكِ الذي خبّأته بين كتبي، بدموعكِ التي تبلل وجهي.
أحاول أن أقتربَ منكِ كي أقبلكِ كلكِ هكذا دفعةً واحدة!
* * *
ربّما، ربّما لأنّكِ حياتي التي لم تعد موجودةً، مذ عرفتُ ماذا حصل لكِ في الأشهر الأخيرة من ذلك العام.
* * *
كم أنا فاشل!
* * *
لقد حاولتُ البارحة أن أعلّق أحزانكِ كلها بالمطرقة والمسمار على جدار غرفتي، ومثل كلّ يوم فشلت يا حبيبتي. فقد سال الدم من يدي، وبقيت الأحزان في قلبكِ.
* * *
يا لحظّي السيئ! لقد وقعتُ في غرام فتاةٍ أخرى تشبهكِ، أنا الذي قلتُ: لا شبيهة لكِ.
* * *
إنّها حياتنا التي لا شيء أوسع منها سوى أحذيتنا، أنا وأنتِ.
* * *
حتى اللوحة التي رسمتها لكِ طوال هذه السنين كلّها، بقيت في ذاكرتي، ولم أرَها معلّقة على الجدار.
* * *
أنا صديقكِ الذي يتمنى دائماً أن يصبح حبيبكِ.
* * *
أتذكرين!؟
* * *
يوم عرفتُكِ، رافقني شعورٌ غريب، كما لو أنّني عثرتُ على شيءٍ ثمين في شارعٍ مزدحم، أخاف أن يراه الناس من دون أن أجيد استخدامه، أو أن أعرف ما هو ذلك الشيء حقاً!
* * *
هذا ما حصل البارحة!
* * *
حين سهرتُ حتى الصباح، وتمنّيتُ أن تستيقظي في أيّ لحظة، كنت واقفاً بجانبكِ، أنظر إلى سريركِ، أرى الكتب التي على طاولتكِ، أتخيل حجم الكوارث التي تحدث في الغرف المجاورة لغرفتكِ. كنت أسمع أصواتاً غريبة، لم أعرف مَن كان يوسوس لأحلامكِ. لقد كانت ساعات متتالية، رفضتُ النوم فيها، فقط تمنيتُ لو أنّكِ رفعتِ رأسكِ قليلاً كي تشاهدي كيف كنت أنحني لأحزانكِ.
* * *
أيتها الصبيّة الطاعنة في الحزن، ليتكِ تخلعين الأسود، وترتدين ما تبقى منّي.
* * *
أرجوكِ. افعلي هذا كي تدركي، أنّ نبأ استشهاد أخيكِ في تلك المعركة اللعينة زاد من ملل هذا الشتاء.

* شاعر وصحافي كردي سوري.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard