الملك سلمان مستشار أشقائه وحَكم العائلة سجل ناجح في الادارة وحذّر أميركا من إسرائيل

24 كانون الثاني 2015 | 00:00

الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، العاهل السعودي الجديد الذي بويع ملكاً، يتبوأ سدة الحكم بعد عقود في العمل العام والاضطلاع بدور الحكم والوسيط بين الأشقاء وأبنائهم وسائر الأمراء، فقد كان على الدوام قريباً من الملك، كائناً من كان، فهو أمين سر العائلة المالكة ورئيس مجلسها لسنوات، والقصر لا يستغني عن دوره وحضوره ومشورته حتى صار هو شاغله الأول.

ولد في كانون الأول 1935، وهو الابن الـ25 من الذكور للملك عبدالعزيز والأميرة حصة بنت أحمد السديري، وهو أحد الأنجال السبعة المعروفين بـ"السديريين"، وبينهم الملك فهد والأمراء سلطان ونايف، وعبدالرحمن وتركي وأحمد. وعُرف عنه في صغره أنه ختم مبكراً حفظ القرآن، وكان مولعاً بالقراءة وشغوفاً بالحقوق والعلوم والإعلام. وقد ورث عنه بعض أبنائه هذا الجانب من خلال مجموعة "الأبحاث والتسويق" الإعلامية. وكان نجله الأمير سلطان الذي قام عام 1985 برحلة في المكوك الأميركي "ديسكوفري"، رائد الفضاء العربي والمسلم الأول.
ونقلت "النيويورك تايمس" عن السفير الأميركي السابق في الرياض روبرت جوردان أن الملك سلمان يملك سجلاً ممتازاً في الإدارة، وهو مباشر وصريح، وحارب الفساد بكل أشكاله. وهو يحظى باحترام كبير في أوساط مشايخ القبائل وقطاع الأعمال في البلاد في الوقت نفسه. وتوقع أن يواصل الإصلاحات التي بدأها الملك الراحل، وخصوصاً بالنسبة إلى الحقوق السياسية والاجتماعية للنساء.
بدأ الملك سلمان عمله العام بتولي إمارة الرياض بالنيابة في سن العشرين، وهو منصب تولاه لاحقاً نصف قرن، مشرفاً على تحويل العاصمة مدينة حديثة المنشآت والبنيان قفز عدد سكانها من 200 ألف إلى أكثر من سبعة ملايين. وأشرف على الهيئة العليا لتطوير الرياض التي اتسعت مساحتها إلى ما لا يقل عن عشرة آلاف كيلومتر مربع مع ضواحيها، مع الحرص على تأمين مساكن بأسعار مقبولة لأبناء المدينة وتطوير جهاز النقل ليكون فعالاً في خدمة سكان الرياض والوافدين إليها.
وطوال عمله حاكماً للعاصمة، كرس حضوره مرجعاً بين أشقائه وسائر الأمراء نظراً إلى إقامة معظم أبناء الأسرة الحاكمة في المدينة، فكان مُشرفاً على سلاسة انتقال الحكم وتسوية أي خلاف بعيداً من الأنظار.
وبالتنسيق مع الإدارة الأميركية، تولى في ثمانينات القرن الماضي جمع الأموال لإرسالها إلى المجاهدين الأفغان الذين كانوا يقاتلون الغزو السوفياتي للبلاد، وقد تم ذلك بصورة سرية قبل أن يصير علنياً. وفي ذروة الحرب، كان الملك سلمان، الأمير في حينه، يُرسل 25 مليون دولار شهرياً إلى المجاهدين، استناداً الى "بروكينغز". كما قدم مساعدات سخية الى المسلمين في حرب البوسنة.
وقد خلف الأمير نايف في ولاية العهد في آب 2012. وفي الوقت نفسه كان نائب رئيس الوزراء ووزيراً للدفاع منذ تشرين الأول 2011. ولدى تسميته ولياً للعهد، وصفه الرئيس الأميركي باراك أوباما في بيان بأنه "رجل إيمان عميق ملتزم تحسين حياة الشعب السعودي والأمن في المنطقة".
وفي سجل الأمير سلمان أنه رأس جمعيات قدمت مساعدات لمصر والجزائر والأردن والفلسطينيين وباكستان وسوريا، من خمسينات القرن الماضي وحتى أواخر السبعينات. وكذلك أشرف على إغاثة الكويتيين اللاجئين إلى السعودية بعد الغزو العراقي عام 1990.
وكوزير للدفاع، ومع دخول المملكة الائتلاف الدولي ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، "داعش" سابقاً، شاهد العالم أمراء طيارين سعوديين يشاركون في الغارات على أهداف إرهابية في سوريا والعراق، بينهم الأمير الشاب خالد بن سلمان. وقد دعا الملك الجديد مراراً إلى توحيد المواقف بين البلدان العربية لمواجهة الإرهاب.
وقد ورد في وثائق نشرها موقع "ويكليكس" أنه أثار أمام ديبلوماسيين أميركيين خطر التشدد الإسلامي المسلح، معتبراً أن التطرف لدى اليهود والمسيحيين يساهم في تغذية التطرف الدى المسلمين، ومحذراً من أن واشنطن ستجد مصالحها يوماً مهددة من متطرفين مسيحيين ويهود. وأكد أن مفتاح الاستقرار في الشرق الأوسط هو حل النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي، وأن اسرائيل "عبء على الولايات المتحدة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard