شذرات - رشّة ملح

17 كانون الثاني 2015 | 00:00

الدراية والرواية
كانت مبادئ الإسلام في عصر الدعوة حالة متقدمة على كل ما حولها من قيمٍ ووقائع طبعت أحوال الناس وتحكمت في مصائرهم، لكن معظم تلك المبادئ - قد يظن البعض أن من بين المقصود هنا بيع النساء وشراءهن مثلاً، لا بأس!- أصبحت تمثل اليوم حالة متأخرة عن متطلبات العصر والنزوع الفردي إلى الخلاص والحرية، في وقت لا يزال فيه الإسلام الحركي لا يشكل إلا حالة من المراوحة وسط الجمود المتصلب الذي عجزت حتى بعض العقول الإسلامية المستنيرة من هزّه وإحداث حالة خرقٍ في جدرانه المغلقة على النص، المقدس منه وغير المقدس. تجاهلوا الدراية فغلبتهم الرواية.
* * *

وصية أبيه
ذهب رجلٌ إلى حكيم بلدته يشكو إليه أرقه وقلة نومه بسبب مواء قطته التي لا يستطيع التخلي عنها لأنها وصية أبيه، فما كان من الحكيم إلا أن نصحه بشراء قطة أخرى والعودة إليه بعد شهر، ففعل الرجل. وعندما عاد بعد انقضاء الشهر سأله الحكيم عن حاله وحال نومه فشكا الرجل بأن الأمر أصبح أسوأ مما كان بسبب مواء القطتين وعراكهما ليلاً، فنصحه الحكيم بشراء قطة ثالثة والعودة بعد شهر، ففعل الرجل أيضاً. وعندما عاد تكررت الشكوى ومثلها النصيحة، فاستمر الأمر على هذه الحال حتى صار عنده عشر قطط وبلغ الأمر به حد المرارة. عندها طلب منه الحكيم أن يبيع القطة الثانية ويأتي إليه في اليوم التالي، ففعل. وعندما سأله هذه المرة عن أحواله أبدى الرجل رضاه لأن "التسعة أهون من العشرة" فنصحه الحكيم ببيع الثالثة والعودة في اليوم التالي أيضاً، ففعل. هكذا تكررت النصيحة ومثلها تكرر التفضيل حتى باع جميع القطط ما عدا قطته الأولى، وعندما سأله الحكيم عن أحواله قال:
"الله، لقد ارتحت الآن وأصبح في إمكاني النوم ملء جفوني، رغم المواء".
هكذا أرادوا لـ"داعش "وأخواته من القطط الأخرى أن تفعل بنا، لكنهم لم يسمعوا أن الرجل قد قال للحكيم بعد لحظات: "يا حكيم لقد أصبحت الآن قادراً على بيع قطتي الأولى، من دون أن أبالي بوصية أبي، فقد تعودت".
* * *

"الخَراج" السويسري
وفقاً للتقرير الحكومي المنشور في آب 2014 بلغت نفقات منظومة الأمن الاجتماعي لعام 2012 في سويسرا 147.4 مليار فرنك سويسري مضافاً إليها 9.4 مليار تكاليف إدارية و6.1 مليار نفقات أخرى، أي ما مجموعه 162.9 مليار فرنك سويسري، وهو ما يعادل 24.9 في المئة من إجمالي الإنتاج المحلي. وقد توزع الإنفاق على الصورة الآتية:
1.التأمين الصحي %28.9 2.الإعاقة %10 3.الشيخوخة والتقاعد %42.8 4.المتروكون دون إعالة %5.9 5.شؤون العائلة والطفل %5.9 6.البطالة %3.4 7.شؤون الإسكان %0.5 8.مكافحة الانكماش والتهميش الاجتماعيين %2.6
هذا في حين بلغت إيرادات المنظومة 188.9 مليار فرنك سويسري (%31.9 من إجمالي الناتج المحلي) أي بزيادة 26 ملياراً على الإنفاق. وقد توزعت الإيرادات على مصادر التمويل الآتية:
%30 مساهمات أرباب العمل، %35.2 مساهمات الأفراد (عمال، موظفون، أصحاب مصالح خاصة ومتقاعدون)، %24.4 مساهمات حكومية (بلديات، كانتونات، إتحاد) %9.8 متأتية من فوائد واستثمارات صناديق التأمين، و %0.7 مصادر أخرى.
من نافل القول إن سويسرا ليست دولة نفطية وبالكاد تبلغ مساحتها %0.3 من مساحة دول الجامعة العربية بينما لا يتجاوز عدد سكانها %2.2 من مجموع سكان تلك الدول ولم تحظ في كل تاريخها بخليفة قال للسحابة يوماً: أَمطري حيثما شئتِ، فخَراجك سوف يأتيني"
بلاد النفط أوطاني بلا شركٍ وأوثانِ
فلا فقرٌ يباعدنا، ولا قهرٌ يفرّقنا
أيادي النهب تجمعنا، كأخوانٍ وخلاّنِ!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard