طلاب الجامعات وتلامذة الثانويات يُسيئون استخدام الأدوية شراء العقاقير الطبية بلا وصْفة يتزايد بين المدخّنين

10 كانون الثاني 2015 | 00:00

اساءة استخدام الادوية.

خلُصت أحدث دراستين علميتين في كلية العلوم الصحية في الجامعة الأميركية في بيروت إلى وجود منحى خطير لدى تلامذة الثانويات وطلاب الجامعات، في اساءة استخدام عقاقير الدواء. وكانت الكلية احتفلت بالعيد الستّين لتأسيسها، واقامت نشاطات متنوعة ودراسات علمية جديدة أعدها أساتذة الكلية، بينها هاتان الدراستان عن استعمال الطلاب لعقاقير الدواء التي تُعطى في وصفات طبية لأهداف غير طبية وهما أول دراستان في العالم العربي في هذا المجال وقد نُشرتا في المجلة الأكاديمية "إدمان المخدّرات والكحول".

وتحدث عميد الكلية الدكتور ايمان نويهض للـ"النهار" عن اهمية هذه الدراسات العلمية في تحديد اولويات الصحة العامة واطلاع اصحاب القرار والجمعيات والعاملين والناشطين الصحيين الى استخدام الادلة العلمية للتدخل وتطوير البرامج المناسبة.
وقال: "تبرز الدراسات مدى تشابك الاسباب التي يكون جزء منها فردي وشخصي واخرى مجتمعية واقتصادية او احيانا عدم وجود سياسة صحية نظرا لغياب المعطيات العلمية والارقام الدقيقة. وهذا يؤكد اهمية ان يكون العمل الصحي عمل تشاركي، بين الجمعيات الاهلية والمجتمعات المحلية والمؤسسات الحكومية الرسمية، اذ انه من المهم قراءة الاسباب الكامنة وراء الارقام التي نتجت عن هاتين الدراستين". واعتبر انه في مجال الصحة العامة "لا يمكن التفكير في شكل احادي بسبب وجود تلازم بين الأخطار الصحية والعادات المضرة بالصحة. من هنا ضرورة وجود برامج تدخلية شاملة متكاملة تعنى بالنواحي المختلفة من صحة الشباب الجسدية والنفسية، بدل التركيز على كل ناحية صحية في شكل مستقل عن الآخر، والتركيز على النواحي الايجابية والبناءة من حياة الشباب في المجتمع، ومحاولة التخفيف من النواحي السلبية التي تضر بصحتهم النفسية والجسدية".
ونشرت الدراسة الأولى في عام 2012، وبحثت في كيفية حصول طلاب الجامعة الأميركية في بيروت، اللبنانيون وغير اللبنانيين منهم، على العقاقير الطبية وكيف يستخدمونها. وتناولت الدراسة الثانية، التي نشرت في تشرين الأول 2014، تلامذة المدارس الثانوية في بيروت لمعرفة ما إذا كان احتمال استخدام العقاقير الطبية من دون وصفة طبية يتزايد بين من يدخنون النرجيلة، وهي عادة تنتشر على نطاق واسع بين الشباب في منطقة شرقي المتوسط.
وتعتبر نسبة تصل الى 63 في المئة من طلاب الجامعة الأميركية في بيروت أنه من السهل الحصول على الأدوية من دون وصفة من الطبيب، كما أن مدخني النرجيلة هم أكثر ميلا لاستخدام المهدّئات، أم الحبوب المنومة، أو مسكّنات الألم، ونسبتهم أكبر بثلاثة إلى خمسة أضعاف ممن لا يدخنون النرجيلة.
وأثبت الباحثون وجود صلة قوية بين مدخني السجائر وازدياد الاستخدام غير الطبي للعقاقير الطبية. وجاء في النتائج ان واحداً من كل اثنين من تلامذة المدارس الثانوية بين اللبنانيين قد جرّب تدخين النرجيلة، مقارنة مع واحد من كل أربعة تلامذة خبر تدخين السيجارة، فإن دراسة الرابط بين تدخين النرجيلة والاستخدام غير الطبي للعقاقير الطبية تصبح ضرورة حتمية لاستنباط البرامج التدخُّليّة المناسبة في مجالات الصحة العامة. ومن الخطأ اعتبار تدخين النرجيلة أقل ضرراً وقابلية للإدمان من تدخين السجائر، وتُظهر البحوث الجديدة بوضوح إلى أنه مماثل بضرره لتدخين السجائر، أو قد يكون أكثر منه ضرراً.
وقالت الأستاذة المساعدة في علم الوبائيات والصحة السكانية في كلية العلوم الصحية في الجامعة البروفسورة ليليان غندور أن "النتائج تظهر وُجود منحى خطيراً، والوضع يستوجب الرصد الدقيق، وأن الطلاب يحصلون على عقاقير طبية قوية، إما عن طريق شرائها من الصيدلية من دون وصفة طبية، أو باستعمال وصفة طبية يكتُبُها لهم صديق طبيب، أو باستخدام وصفات طبية بقيت عند أصدقائهم أو عائلاتهم".
وقالت إن ما يثير القلق أيضاً هو أن نظام الرعاية الصحية في لبنان ليس مركزياً، والمرضى يمكن أن يستحصلوا على وصفات طبية عدة في الوقت ذاته، من دون أن يعرف طبيب ما الوصفة التي أعطاها طبيب آخر."صحيح أن غالبية الطلاب يستعملون هذه العقاقير الطبية للهدف الذي صُنعت من أجله، أي أنهم يتعالجون ذاتياً، إلا أنهم ليسوا على بيّنة بالأعراض الجانبية للدواء أو بتأثيره حين يؤخذ مع الكحول أو مع أدوية أُخرى، وهم لذلك يتعرّضون لأخطار جديّة. وهذه الأخطار تكون أحياناً قاتلة".
ويشار الى ان أساتذة الكلية نشروا منذ تأسيسها مئات الدراسات التي أجروها عن الصحة العامة وتميزوا بانجازات تشمل اكتشاف البروفسور أفتيم عكرا لوسيلة لتعقيم المياه بالطاقة الشمسية، في ثمانينيات القرن الماضي. وتُجري الكلية حالياً عدداً من الدراسات عن الصحة والسلوك، والاكتئاب بين كبار السن، وإدمان القمار، والسلوك الجنسي، وصحة الأم والصحة الإنجابية، وصحة وسلامة أفراد الجسم التمريضي، ومكافحة التدخين، وسلوك مدخّني النرجيلة، وغيرها.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard