قراءة أوروبية لمجزرة "شارلي ايبدو": استيعاب... والضربات لـ"داعش" ليست كافية

10 كانون الثاني 2015 | 00:00

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيديركا موغرني. (من الأرشيف)

برويّة، تراجع مصادر ديبلوماسية اوروبية الاحداث الامنية لبنانيا واوروبيا. ويحضر ضمنها طبعا، اعتداء "شارلي ايبدو" الذي "دشن" العام الجديد. ليس الحادث الامني الاول الذي هزّ اوروبا، على قول مصادر ديبلوماسية. ففي المداولات تحضر اعتداءات لندن ومدريد وبلجيكا و"مرادفاتها". الاهم ان "الانخراط والالتزام" الاوروبي مع دول المنطقة ومن بينها لبنان سيبقيان على حالهما. "استيعاب" احداث مماثلة يكاد يختصر رد الفعل الاوروبي الاولي، ولو ان اجهزة الاستخبارات الاوروبية تأخذ ما حصل على محمل الجد، انطلاقا من "ايحاءات" محتملة قد تنتج من الحادث.

تقود المناقشات المعمقة عن تداعيات "تشارلي ايبدو" الى "عناوين" خطوات محتملة في الفترة المقبلة. تبدأ بمراجعة استراتيجية مكافحة الارهاب خلال اسابيع. دلّ على ذلك كلام رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود جونكر في لاتفيا الخميس، متحدثا عن مقاربة عدد من الاقتراحات لمكافحة الارهاب، ولو ان لا خيار محددا الى الآن. ولا تنتهي هذه الخطوات بسلسلة اجتماعات تستعد باريس لاحتضانها الاحد لوزراء الداخلية الاوروبيين ثم لاتفيا التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد، فلقاء وزراء الخارجية الاوروبيين في بروكسيل في 21 من الجاري وبعده لوزراء الشؤون الداخلية في 29 منه. اوروبيا ايضا، تبقى العين على انتخابات منتظرة في عدد من الدول التي تشهد صعودا للاحزاب المتشددة والمناوئة للاسلام، فيما يبدو لبنانيا ان لا خطوات استثنائية اتخذها الاتحاد الاوروبي نتيجة الحادث، باستثناء تنكيس الاعلام.
عمليا، كيف سينعكس حادث "شارلي ايبدو" على المقاربة الاوروبية للجوار؟
السؤال يطرح بقوة في الاوساط السياسية والديبلوماسية، وقد لا يجد اجابة شافية على المدى القصير، وفقا للمصادر الاوروبية. فتقويم الحادث وتداعياته قد يتطلب اسابيع . الا ان ذلك لا يمنع المصادر من الحديث عن الحاجة الى تعزيز تبادل المعلومات بين الدول الاعضاء في الاتحاد كخطوة اولى، ولا سيما لجهة تنقل المقاتلين الاجانب. يعزز هذا التوجه ما اظهرته التحقيقات الاولية عن انتقال احد مرتكبي عملية "شارلي ايبدو" من اليمن والعراق. وفي الاحاديث الاوروبية لا تغيب قضايا الهجرة والنقل، وسط اقتناع اوروبي بضرورة ان يبقى هذا الحوار مع الجوار على الطاولة وفي مقدم الدول لبنان. وفي حين تتجدد الدعوات الى اعتماد مقاربة شمولية حيال الاطراف والمجموعات مع اهمية الحفاظ على الخطاب المعتدل، يبرز تشديد اوروبي على أهمية التمسك بالقيم الاوروبية التي تقوم على التعددية وقبول الآخر والحفاظ على حرية التعبير.
وفي شكل أشمل، تركز المقاربة الاوروبية الداعية الى "جوار آمن" على اهمية المضي قدما في ايجاد حلول سياسية لنزاعات المنطقة وفي مقدمها سوريا. وهي تنطلق في هذا المجال من كلام الممثلة العليا للشؤون الخارجية والامنية في الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغريني من بيروت والتي شددت فيه على دعم مهمة الموفد الدولي ستيفان دي ميستورا الهادفة الى ايجاد حل سياسي في سوريا. يضاف اليه تذكير باعلان موغريني ان مفوضين جددا يستعدون لزيارة العاصمة اللبنانية في الاسابيع المقبلة في خطوة اخرى لتجديد دعم الاتحاد الاوروبي بلبنان.
واللافت انه يضاف الى هذه المقاربة اقتناع اوروبي مؤداه ان الضربات ضد "داعش" في كل من العراق وسوريا "ليست كافية"، وهو ما قد يفرض تعديلات على الاستراتيجية المتبعة.

rita.sfeir@annahar.com.lb Twitter:@SfeirRita

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard