تضييق الخناق على المشتبه في تنفيذهما هجوم "شارلي ايبدو" واحتجاز 7 حِداد وطني وأجواء توتر وهجمات على مساجد ومقتل شرطية

9 كانون الثاني 2015 | 00:33

المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ب)

  • المصدر: (و ص ف، رويترز، أ ب)

رجل يحمل لافتة كتب فيها: أنا شارلي، في تجمع لاعضاء البرلمان الاوروبي ومواطنين خلال دقيقة صمت تحية لضحايا الهجوم على مكاتب مجلة "شارلي ايبدو" في باريس، أمام مقر البرلمان الاوروبي في بروكسيل أمس. (رويترز)

ضيّقت السلطات الفرنسية الخناق على المشتبه في تنفيذهما الهجوم الدموي على مجلة "شارلي ايبدو" الساخرة الذي اثار الرعب في فرنسا التي لزمت دقيقة صمت إظهاراً لوحدتها في مواجهة مأساة وصفت بانها "11 ايلول فرنسا".

انتشرت قوات من الشرطة والدرك بعد ظهر أمس قرب مدينة فيليه-كوتريه على مسافة 80 كيلومتراً شمال شرق باريس حيث شوهد المشتبه فيهما، بعد اقل من 24 ساعة من الهجوم الذي أوقع 12 قتيلاً.
وأوضح مصدر أمني ان وحدات النخبة في الشرطة والدرك الوطنيين "تتمركز للتحقق من اهداف في هذه المنطقة حيث عثر على السيارة التي استخدمها المشتبه فيهما اللذان عرف عنهما شاهد".
وشاهد مدير محطة للوقود في جنوب مدينة فيليه-كوتريه الرجلين شريف وسعيد كواشي (32 و 34 سنة) اللذين ولدا في باريس واللذين يحملان الجنسية الفرنسية صباح أمس. وبعدما وقع ضحية سرقة "تعرف رسميا" الى الرجلين "الملثمين وفي حوزتهما بندقية كلاشنيكوف وقاذفة صواريخ ظاهرتان".
وقال رئيس بلدية كريبي آن فالوا برونو فورتييه إن طائرات هليكوبتر تحلق فوق بلدته، وان رجال الشرطة وقوات مكافحة الشغب ينتشرون بأعداد كبيرة.
وأعلنت حال انذار قصوى في شمال فرنسا، حيث حدد موقع الرجلين اللذين تمكن المحققون من الاستدلال اليهما، بعد العثور على بطاقة هوية سعيد في سيارة تركها المهاجمون بعد الاعتداء.
وتعززت فرضية الارهاب الاسلامي بعد العثور في سيارة المشتبه فيهما التي تركاها في باريس الاربعاء على علم جهادي وعشرات من الزجاجات الحارقة.
وأفادت السلطات ان سبعة اشخاص من اوساط المشتبه فيهما وضعوا قيد الحبس الاحتياطي بعد توقيفهم ليلاً. وسلم رجل في الثامنة عشرة من العمر يشتبه في انه متآمر معهم نفسه الى الشرطة ليلاً.

مقتل شرطية
واجواء التوتر الشديد هذه التي ذهب بعض المعلقين والسياسيين الى وصفها بحال "حرب"، تفاقمت مع مقتل شرطية شابة اثر اصابتها برصاص موظف بلدي في اطلاق نار حصل في وقت مبكر في مونروج بضواحي باريس الجنوبية.
وأفادت النيابة العامة في باريس أن قضاة متخصصين في مكافحة الارهاب كلفوا التحقيق في اطلاق النار الذي أدى الى مقتلها، مع قولها إنه "في الوقت الراهن لم تثبت اية علاقة بين اعتداء الاربعاء على المجلة الساخرة واطلاق النار".
الى ذلك، سجلت مصادر قضائية تعرض مساجد لهجمات لم توقع ضحايا في ثلاث مدن فرنسية منذ مساء الاربعاء.
وألقيت ثلاث قنابل يدوية صوتية على مسجد في مدينة لو مان في غرب فرنسا، واطلقت رصاصة على الاقل على مسجد في حي شعبي بعيد منتصف الليل.
وفي بور-لا-نوفيل بجنوب البلاد، اطلقت رصاصتان على قاعة صلاة للمسلمين بعد ساعة تقريباً من انتهاء صلاة العشاء.
وفجر أمس، دوّى انفجار متعمد امام مطعم مجاور لمسجد قرب ليون.

حداد وطني
وفي غضون ذلك، عمّ الحداد الوطني فرنسا.
ولزم الفرنسيون الساعة 11,00 بتوقيت غرينيتش دقيقة صمت لم يقطعها الا قرع اجراس الكنائس احياء لذكرى الـ 12 الذين سقطوا في الاعتداء.
وتوقفت حركة النقل العام في باريس خلال دقيقة الصمت التي لزمتها المدارس ايضاً وتوقف الموظفون في عدد كبير من الشركات والمكاتب عن العمل.
كذلك، وقف نواب البرلمان الاوروبي دقيقة صمت تحية لضحايا الاعتداء.
وكتب شعار "انا شارلي" بالاضواء على واجهة البرلمان.
وأمام مقر المفوضية الاوروبية، نكس 28 علماً للدول الاعضاء.
والاعتداء دفع أكثر من مئة الف شخص الى الخروج عفوياً ضد الارهاب في شوارع البلاد مساء الاربعاء، واثار استنكارا في انحاء العالم.
وفي ليل، حمل تلامذة مدرسة مسلمة امام الكاميرات أوراقاً كتب فيها شعار "ليس باسمي". لكن المسلمين في فرنسا يتخوفون من اعمال انتقامية ضدهم.
ودعا ممثلو مسلمي فرنسا أئمة مساجد البلاد الى "إدانة اعمال العنف والارهاب بأشد الحزم" اثناء خطبة الجمعة اليوم للرد على الاعتداء الدامي.
هولاند
وكثف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الحريص على الوحدة الوطنية مشاوراته مع الزعماء السياسيين المدعوين الى مسيرة كبيرة الاحد في باريس، باستثناء اليمين المتطرف.
واستقبل في قصر الاليزيه سلفه ومنافسه اليميني السابق نيكولا ساركوزي الذي صرّح بعد اللقاء: "انها حرب معلنة على الحضارة، والحضارة لديها مسؤولية الدفاع عن نفسها".
ومن المتوقع أن يلتقي اليوم زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن، وكذلك زعماء احزاب سياسية أخرى.
واجمعت كل الصحف الصادرة في فرنسا واوروبا على التنديد بـ"الوحشية" و"الحرب على الحرية" و"اغتيال الحرية" و"الابتزاز المقزز" على صفحاتها الاولى.
وعززت بريطانيا "على سبيل الاحتياط" اجراءات الامن في المرافئ، وكذلك عمليات المراقبة على الحدود. وصرّح ناطق باسم الحكومة البريطانية بأن "المعلومات المتوافرة لا تبرر تعديل مستوى الانذار، لكننا عززنا الاجراءات الامنية على الحدود بدافع الاحتياط". وكان مستوى الانذار الامني رفع في نهاية آب أمام التهديد باعتداءات على علاقة بسوريا والعراق.
وأرسلت لندن أيضاً الى العاصمة الفرنسية عنصراً من شرطة مكافحة الارهاب لدعم فريق خبراء بريطانيين عامل في المكان.

في دمشق، قالت الحكومة السورية إن الهجوم أوضح خطر التشدد الإسلامي الذي تتبناه الجماعات المسلحة المنخرطة في الحرب الأهلية في سوريا.
وجاء في بيان منسوب إلى مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين: "لقد حذرت سوريا مرارا وتكرارا من أخطار دعم الإرهاب ولاسيما الذي استهدف سوريا والمنطقة ونبهت بأن هذا الإرهاب سوف يرتد على داعميه وأن الأحداث والتهديدات التي طاولت أكثر من مدينة أوروبية تؤكد قصر نظر السياسات الأوروبية ومسؤوليتها عن هذه الأحداث وعن الدماء التي سالت في سوريا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard