شعر - نصوص في الانتظار

3 كانون الثاني 2015 | 00:14

لوحة لرولا شريم.

إلى هديل المَقتْ،
حتى الذين يكرهونكِ علناً يحبّونكِ سرّاً

الحياة التافهة، الباردة، التائهة، المملة، الموحشة، القاسية، الحياة السخيفة بصورة غير متخيلة، أصبحت رائعة! رائعة كثيراً، حين نظرتُ إليها من عينيكِ، أنا الذي كأنّني أعمل لديكِ، نعم كأنني كذلك. في كل صباح، أخرج من قلبكِ ومن ثم أعود إليكِ مرةً أخرى، أنا الرجل الذي لا يموت أبداً، والأكثر حظاً في هذا العالم لأنّني أمشي معكِ تحت المطر واكتب للناس "الرجل الأسوأ حظاً في هذا العالم هو الذي يخاف عليكِ من سيارةٍ طائشة وأنتِ تسيرين في شارعٍ مُزدحم".

* * *

الهواء الذي يقف أمام بابكِ، الهواء الذي يدخل إلى نافذتكِ، الهواء الذي يهمس في أذنكِ، الهواء الطلق في شارع بيتكِ "حارٌّ في الشتاء وباردٌ في الصيف". هذا ما عرفته من غيابكِ حين قالوا لي "إنّهم تركوا شؤونهم، وتوقفوا عن الدوران وتعهدوا لي البقاء إلى أن تجيئي". هكذا حاورتُ عقارب الساعة في انتظاركِ.

* * *

حتى الشمس تُشرِق على صورتكِ التي تظهرين فيها امرأة جديدة. كلّما نظرتُ إليها وأنا أسأل نفسي ترى كيف كبرتُ هكذا دونكِ، أنا الرجل الذي يخشى عليكِ وعلى صحتكِ ويسأل عن أوقات نومكِ وفراغكِ وطعامكِ، الرجل الذي يراكِ ويسمع صوتكِ ويشتاق إليكِ ويغيّر اسمكِ كما تفعل أختكِ، الرجل الذي يحدّثكِ حتى ينسى انقطاع الكهرباء في غرفتهِ، الرجل الذي يرسمكِ في ألفِ لوحة ولوحة حتى تصيري كما يحبّ، الرجل الذي وضعكِ في إطار جميل وصرتِ له إلى الأبد.

* * *

في المطبخ وهي تعدّ القهوة، قالت لي أحبّكَ. في المكتبة وهي تقرأ قصائدي، قالت لي أحبّكَ. على السرير وهي نائمة، قالت لي أحبّكَ. في الممر وهي تنظف البيت، قالت لي أحبّكَ. على سجادة الصلاة وهي تتجه إلى القبلة، قالت لي أحبّكَ. أمام الباب وهي تنتعل حذاءها، قالت لي أحبُّكَ. وحين خرجت من البيت قالت "وداعاً" ولم تسمع ماذا قلت لها!

* * *

تلك المرأة التي تدخل قلبي الآن، المرأة التي أدخل قلبها مثل سيجارة في يدها، المرأة التي أراها في الصور وتراني وتسمعني وأسمعها، المرأة التي أتحدث إليها طويلاً، المرأة التي تشعر بي وأشعر بها، المرأة التي أقف أمامها، المرأة الصادقة، المرأة التي أخاف أن يعرفها أحد سواي، المرأة التي أغار عليها من دون رؤيتها، المرأة التي أتخيلها وأتخيل شارع بيتها وغرفتها وباب غرفتها أيضاً، المرأة البعيدة، القريبة، الحزينة، السعيدة، الوحيدة، المحقّة، الجميلة، الذكية، المرأة المتمردة التي لا تنتهي صفاتها، وحتى شغبها أيضاً.

* * *

كيف لي... كيف لي أن أحيا من دونكِ!؟

شاعر وصحافي كردي سوري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard