متفرّغو الجامعة بالمحاصصة واللاجئون يضغطون والسلسلة تراوح صورة رمادية للتربية تركتها السنة 2014 والإنجازات ملتبسة!

29 كانون الأول 2014 | 00:28

تركت 2014 ملفاتها مفتوحة للسنة 2015، وإن حُكي عن إنجازات تحققت في هذه السنة. فالصورة التي تتركها 2014 أكثر من رمادية، اذا جرى تناول ما حلّ بالشهادة الرسمية وسلسلة الرتب والرواتب، والتعليم الرسمي، وملف تفرغ الجامعة اللبنانية، الى موضوع تعليم اللاجئين الذي تحول بازاراً لدى عدد كبير من المنتفعين، رغم أن وزير التربية ربط تعليمهم في السنة الجديدة بالوزارة.
فتحت ملفات تربوية كثيرة في 2014، استُجرت من العام الذي سبقها، وفي مقدمها مشروع سلسلة الرتب والرواتب، الذي بقي عالقاً في مجلس النواب. ولعل أبرز الإخفاقات تمثل في العجز عن إقرار السلسلة، وتحويل المشكلة الى الحركة النقابية التعليمية، متمثلة بهيئة التنسيق، فشهدنا محاولات كثيرة لتفكيكها ثم تحميلها مسؤولية ما آلت اليه الأوضاع التربوية في البلد، بسبب مقاطعتها أسس التصحيح وتصحيح الامتحانات الرسمية. فبعد مقاطعة استمرت شهرين للتصحيح، بالرغم من إجراء الامتحانات الرسمية، فرض عدم التوصل الى حل لمشكلة التصحيح، إصدار إفادات لجميع المرشحين للإمتحانات، بمن فيهم أولئك الذين لم يتقدموا للإمتحانات، وهو ما ترك آثاراً سلبية على الشهادة الرسمية وعلى مستوى التعليم في لبنان.
وانتهت مسألة الامتحانات الرسمية بإقرار قوننة الإفادات، لكنها لم تنته سجالاً وتداعيات. وفقدت هيئة التنسيق النقابية سلاح مقاطعة التصحيح، لكنها تمسكت بمطالبها. وإذ حصل ما كان متوقعاً، فإن قوننة الإفادات، قطعت الطريق على اي توجه لهيئة التنسيق بالعودة الى التصحيح، وهو ما اعتبره بعض أعضاء اللجنة متأخراً، بعد قرار وزير التربية الياس بو صعب منح الإفادات للجميع، وعليه خسرت الهيئة سلاح المقاطعة بعد التغطية السياسية والنيابية لقرار الوزير، وهو السلاح الوحيد الذي شهرته أخيراً لاقرار سلسلة الرتب والرواتب. وقد اعترف الجميع أن قرار منح الإفادات، ليس الخيار التربوي الافضل، وهو بمثابة خسارة للتلامذة الذين تعبوا للحصول على شهادة رسمية لم ينالوها، وخسارة لهيئة التنسيق التي لم تحقق ما كانت تصبو اليه، ويخفض مستوى الشهادة اللبنانية ويضر بالتربية.
على أن مسألة الافادات ستطبع السنة الجديدة، إذ يسأل تربويون عمن يتحمل مسؤولية وصول الأمور الى طريق مقفل والى قرار ما كان ممكناً العودة عنه؟ ويجيبون أن الجميع يتحمل المسؤولية، وفي المقدمة السلطة السياسية التي عجزت عن ايجاد مخرج للأزمة، بدعوة مجلس النواب لإقرار مشروع سلسلة رواتب بالحد الأدنى، كان يمكن أن يدفع هيئة التنسيق الى الغاء المقاطعة والعودة الى تصحيح الامتحانات، لكن ايضاً تتحمل الهيئة قسطاً من المسؤولية، بعدم رؤيتها لمسار الأمور، وبالتالي عدم مبادرتها الى تصحيح الامتحانات لترميم العلاقة مع الاهالي والتلامذة، وربط نزاعها الى مراحل زمنية أخرى.
وبالرغم من أنه دارت بين مكونات هيئة التنسيق سجالات حول المرحلة المقبلة، الا أنها انتهت بتقويم سريع، فعادت المواقف الى سابق عهدها، وكأن شيئاً لم يكن، حيث كان المطلوب قراءة جديدة للأوضاع، ولما تحضره السلطة السياسية للحركة النقابية، من خلال إعطاء مكونات زيادات على حساب مكونات أخرى، ثم الانتهاء بنقد ذاتي للإنطلاق مجدداً لتحقيق المطالب على اسس جديدة.

ملف الجامعة اللبنانية والتفرغ
الملف الآخر الساخن، كان ملف الجامعة اللبنانية، خصوصاً ملف التفرغ، الذي انتهى بتفرغ 1213 أستاذاً متعاقداً، اضربوا واعتصموا في الشارع طيلة العام. وبقدر ما اعتبر انهاء هذا الملف إنجازاً، الا انه حمل الكثير من الشوائب، وهو ما سيؤثر سلباً على مسار الجامعة الأكاديمي. ولوحظ تراجع في دور الأداة النقابية للأساتذة، أي رابطة الأساتذة المتفرغين التي انشغلت في 2014 بانتخاباتها، فاختتمت بتسوية بين الأفرقاء السياسيين في 8 و14 آذار. في المقابل كان الملف الأبرز الآخر، هو تأليف مجلس الجامعة اللبنانية بتعيين العمداء، بعد 10 أعوام من التكليف لعمداء.
لكن الشوائب كانت كثيرة في البند الأول، إذ بعدما تسلمت رئاسة الجامعة اللبنانية لائحة اسماء المتفرغين الجدد وفقاً لقرار مجلس الوزراء الذي يجيز للجامعة توقيع عقود تفرغ معهم، تبين أن عدداً من الاساتذة وفي كليات مختلفة، ليس لديهم نصاب تدريس بالتعاقد، وهو ما يعتبر ثغرة قانونية في قرار تفرغهم، وبعضهم الآخر لم يدرّس في الجامعة، وعدد آخر لا يحمل في الأصل شهادة دكتوراه، فالملف تضخم ودخلت عليه اسماء بالسياسة، من دون علم المراجع الأكاديمية.
والمشكلة الأبرز هو أن بعض عمداء الكليات الذين تسلموا لوائح الأساتذة الجدد، أشاروا الى ان عدداً من الأسماء لا يعرفونها ولم يسمعوا بها، وليس لديهم ساعات تدريس في الكليات المعنيين بها، ويرجحون انها اضيفت الى الملف في الأسابيع الاخيرة، بعدما دخل بازار التفرغ السياسي الى أروقة التربية، فأضيفت اسماء في لوائح جديدة محسوبة على اطراف سياسية معينة، ساهمت في رفع العدد الى 1213، في الوقت الذي حذفت فيه أسماء بعضها يستحق التفرغ، ولا تعرف الأسباب التي تقف وراء حذف تلك الأسماء، رغم الكلام الكثير الذي أشيع عن تسويات سياسية وطائفية، وإلا ما المبرر لرفع العدد طالما لم تخرج الأسماء المقترحة من مجالس الوحدات، وهي وحدها التي تحدد الشروط الأكاديمية والقانونية واستيفاء الشروط المطلوبة للتفرغ.

ملف اللاجئين
بالرغم من أن المدارس الرسمية لم تكن قادرة على استيعاب تدفق التلامذة من اللاجئين خلال 2014، الا أن وزير التربية والتعليم العالي الياس بو صعب أكد مع بداية السنة الدراسية الجديدة أن المدارس الرسمية باتت قادرة على استيعاب 100 ألف تلميذ لاجئ للسنة الدراسية 2014 - 2015، بعد ضمان تمويل مباشر من المانحين بلغ 56 مليون دولار، سيصرف عبر وزارة التربية ويدفع من خلالها لاستيعاب نحو 100 ألف تلميذ سوري وفلسطيني وعراقي، وليس مباشرة عبر المانحين، وذلك في محاولة لتجاوز ما جرى في الأعوام السابقة، أي أن يفتح البعض على حسابه ويستأجر مدارس باسم جمعيات وهمية تسعى لتأمين أموال من المانحين.
واذا كانت المدارس الرسمية استقبلت التلامذة اللاجئين، بتسجيلهم وفق شروط في دوامين، الا ان المشكلة باتت في مكان آخر، اذ ان التعاقد الذي أوقفه وزير التربية مع المدارس هذه السنة، ترك نقصاً في عدد منها، وتولى المهمة أساتذتها، الذين يدرّسون بدوامين، من دون تركيز على دوام محدد، كما فتح الطريق لبعض المنتفعين باستئجار مدارس من جهات مرخص لها تعليم اللاجئين.
وتبقى هناك ملفات تربوية كثيرة، بعضها يصنف في باب الإنجازات، كإقرار قانون التعليم العالي الجديد في مجلس النواب، والذي يحتاج الى ملحقات تنفيذية، اما الملفات الأخرى، فتتعلق بالجامعات الخاصة التي يحتاج بعضها الى ترخيص كليات، فيما تعيين المديرين في المدارس الرسمية ونقل الأساتذة فتحا على ثغرة كبيرة تهدد التعليم الرسمي بكل متفرعاته.

ibrahim.haidar@annahar.com.lb
Twitter: @ihaidar62

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard