استمرار حملة "زلفا" وكتيّب عن تساؤلاتها لسان حال كل امرأة معنّفة

25 كانون الأول 2014 | 00:00

زلفا هي كل ناجية من العنف اليوم، ولكن معنّفة بالأمس. يوم أطلقت منظمة "كفى عنف واستغلال"حملة "زلفا" خلال الـ 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء، ارتأت أن "زلفا" ستظل مستمرة على الرغم من انتهاء الحملة الإعلامية التي كان يأمل القائمون على "كفى" أن تستمر، لكنها تحتاج إلى إمكانات مادية كبيرة.

وتوضح المنظمة لـ"النهار" أن زلفا ليست امرأة حقيقية نجت من العنف، لكنها كل امرأة ناجية، هي مستوحاة من تجارب النساء مجتمعة، وتنطبق على مثيلاتهن. أتى اختيار اسم زلفا بغية ترسيخه في عقول سامعيه الذين كثر منهم ظنوا أن بطلة الحملة شخص حقيقي. لم ترد المنظمة أن يحمل قضيتها مشاهير كما في الأعوام التي خلت، لذلك فضلت أن تتوجه إلى المرأة عبر امرأة ليست بعيدة من الواقع. ولتقريب "زلفا" إلى المتلقين، أطلقت المنظمة كتيب "تساؤلات زلفا عن قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسر"، وهو تساؤلات كل امرأة تتعرض للعنف، وإجابات المنظمة عنها استناداً الى القانون 293 الذي أقرته الهيئة العامة لمجلس النواب في نيسان الفائت ووقعه رئيس الجمهورية آنذاك ميشال سليمان، ثم نُشر في أيار في الجريدة الرسمية بصيغته النهائية التي صدرت عن اللجنة النيابية الفرعية التي درست مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري طيلة عام ونصف عام.
وحرصت المنظمة على تبسيط الأجوبة ما أمكن، وشرح المصطلحات القانونية كي تكون في متناول كل امرأة. وبعد توضيح ماهية قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري أو القانون رقم 293، يشير الكتيب الى أن العلاقات التي لا يشملها القانون هي الزواج السابق والموقت والمساكنة وأي علاقة خارج إطار الزواج الصحيح المعترف به قانوناً. وتسأل زلفا: "ماذا يمكنني أن أفعل في حال تعرضت للعنف؟"، فتوضح المنظمة الخطوات الواجب اتباعها، شارحة ما هي النيابة العامة ومن هو قاضي الأمور المستعجلة، فضلاً عن طلب الحماية الذي نص عليه القانون رقم 293 والذي يرفض إعطاء المرأة حقاً حصرياً في طلب الحماية من أجهزة الدولة المدنية.
وإذا كانت المنظمة تستند في الأجوبة الى هذا القانون، إلا أنها لا تغفل ذكر الثغر التي تعتريه، والتي، في رأيها، من شأنها أن تعوق وصول النساء الى الحماية الكاملة. وتتمسك المنظمة بإدخال تعديلاتها الى القانون، "بعدما ضرب 71 نائباً عرض الحائط التزامهم إدخال تعديلات كان من شأنها الحفاظ على مضامين جوهرية في مشروع القانون والهدف الذي اقتُرح من أجله".
هذه الخيبة هي ما تعبر عنها زلفا في بداية الكتيّب: "علمت حديثاً أن مجلس النواب أقر قانون حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري. لا أخفي عليكن أنني فرحت للوهلة الأولى. لكن سرعان ما خفّت حماستي بعدما عرفت بوجود مجموعة من الملاحظات على القانون".
وتتعهد المنظمة متابعة العمل على إنشاء قطعة متخصصة بالعنف الأسري في قوى الأمن الداخلي، تكليف محام عام أسري أو أكثر في كل محافظة لمتابعة شكاوى العنف الأسري، إصدار تدابير حمائية تتضمن إبعاد المعنّف من الضحية واحتجازه عند الضرورة، وإنشاء صندوق خاص لدعم ضحايا العنف الأسري.
واستطاعت الحملة وفق "كفى" أن تحصد نجاحاً كبيراً، إذ ترسخ اسم زلفا جيداً في الأذهان، حتى إن إحداهن قالت: أريد طلب حماية كالذي تقدمت به زلفا... جزء كبير من نجاح الحملة يعود الى الواقعية التي تتسم بها "زلفا"، إذ إنها لسان حال أي امرأة معنّفة. وهذه الواقعية لم تغلب عن صورة زلفا التي على الكتيب، المستمدة، كما توضح المنظمة، من وجوه نساء كثيرات جمعت في وجه زلفا ومظهرها.

maria.hachem@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard