لقاء "إنكلود" عن فيلم "غدي" في القديس يوسف خبّاز حوّل ألم الأطفال وفرحهم إلى مشهدية ساحرة

24 كانون الأول 2014 | 00:54

خباز وفريق العمل والطلاب خلال النقاش.

جورج خباز ليس ممثلا او عازفاً او مخرجا او فنانا كما الآخرين، له قضاياه التي يتبناها ويغوص فيها للعمق، مؤنسنا الفن" ومحولا واقعنا المؤلم احيانا الى حالة فنية فريدة سهلة ممتنعة. يراقب مجتمعنا بصمت وكل ما يدور من حوله، يخمر الافكار لتخرج على شكل اغنية أو مسرحية او نصا لفيلم. هكذا ولدت فكرة فيلم "غدي" الذي دعت جمعية "انكلود" مع نادي "اينكولوزيون" في جامعة القديس يوسف الى عرضه من اخراج امين درة وانتاج غبريال شمعون، في قاعة المحاضرات في كلية العلوم الطبية، وتلاه حديث مع خباز وشمعون وعن ظروف الفيلم وكواليسه.
"غدي" عن قصة اب يعمل المستحيل لاقناع سكان الحي وما يمثلون من فئات المجتمع بتقبل الاختلاف عند ابنه الصغير، فيختلق قصة ملاك يجيد حل مشكلاتهم ليسهل بقاءه الى جانبه في المنزل وخباز الذي عمل منذ سنوات مع جمعية "اكسوفيل" مع المدرب ربيع فريحة الذي يعتمد العلاج بالمسرح، قال لطلاب الجامعة انه وجد "من الضرورة ان يتحول فرح الاولاد الخاص والمهم المجتمعي الى مشهدية معينة لتصل الى اكبر عدد من الناس، تروي مأساتهم من النظرة الفوقية لمجتمعنا المتخلف في التعامل مع الاختلاف: كتب القصة خلال تجربته مع الاولاد ذوي الحاجات الخاصة مقتبسا من شخصيات من حوله العديد من مزاياهم ليسكبها في شخصية غدي، كما اقتبس من المجتمع ومن بلدته البترون تحديداً نماذج لشخصيات كان يراقبها صغيرا، وعانت من اختلافات غير ظاهرة انتقمت منها بالآخرين. ثم كان اتصال مع المنتج غبريال شمعون الذي ابدى استعداده لانتاج فيلم فاختار "غدي" لمضمونه والرسالة التي يمثلها وكونه فيلم جماهيري ونخبوي في الوقت نفسه في امكانه خرق المهرجانات العالمية. واوضح المنتج ان الفيلم حاز على جوائز عالمية منها في مهرجان في واشنطن، وفي بوزان في كوريا الجنوبية وفي المانيا، كما شارك في العديد من المهرجانات، وغالبا ما كان ينال اجماع الجمهور. وعبر شمعون عن اعجابه بأن "جمهور الفيلم ليس متناغما، فهو متنوع الثقافات والتقاليد والعادات، الا ان المقاربة الانسانية وحدت نظرتهم الى هذا العمل الفني الانساني الذي يخاطب احاسيسنا الانسانية العميقة من دون استئذان".
واشاد خباز بعمل المخرج امين درة الذي عرف كيف يدير ممثيله الذين بلغ عددهم نحو 90 ممثلا، المحترفين منهم مثل انطوان ملتقى استاذ البيانو ومنى طايع في دور تقلا، وكريستين شويري، وكميل سلامة وغيرهم، وكذلك الممثلين الهواة، وحول الورق وافكار خباز الى مشهدية جميلة مستغلا جمالية بلدة البترون باسواقها القديمة وحجرها الرملي الذي يروي قصص شواطئها، ليحولها الى اطار تدور من ضمنه حوادث هذه القصة الرسالة التي تلامس القلب. وعرف هذا الفيلم شعوب العالم على ثقافة البلد كما كتبت عنه صحف عالمية اثر نيله الجوائز، وكان مدخلا ليعرف جمهورا آخر على لبنان وفنه. كما نال الفيلم عددا من الجوائز المحلية، منها افضل فيلم وافضل ممثل في مهرجان امسية "مبروك" و"الموركس دور"، ورشحته وزارة الثقافة رسميا كي يمثل لبنان في منافسات الاوسكار المقبلة في فئة الافلام الاجنبية. والى الان ما زال "غدي" في اللائحة التي تضم 82 فيلماً اجنبياً من خارج هوليوود بعدما كانت اللائحة تحتوي على 120 فيلما.
ويشار الى ان "انكلود" تأسست بمبادرة اهل واصدقاء لافراد ذوي حاجات خاصة آمنوا باهمية الدمج في المجتمع ككل. وهدفت الجمعية الى القيام بنشاطات تساعد في تسهيل عمليات الدمج، خصوصا في مجالات التعليم والعمل والترفيه. ومفهوم الدمج هو قبول الآخر والترحيب بالتنوع ونبذ التفريق والاعتراف بالآخر وعدم تجاهل حقه في حياة كريمة والمساواة بين افراد المجتمع وهو حق من حقوق الانسان ويوفر الحماية للجميع ويعزز الشعور بالانتماء والامان.

roula.mouawad@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard